قبل بضعة أسابيع، زار فريق "أكثر" (Aktarr) مقر "مجموعة بوزيتيفا جنوب السويد" (Positiva Gruppen Syd) في مالمو، وهي منظمة تعمل على دعم وتمكين الأشخاص المتعايشين مع فيروس نقص المناعة البشرية (HIV) أو المتأثرين به في جنوب السويد. لم يكن اللقاء مجرد مقابلة عادية، بل كان تجربة غيرت منظورنا تماماً حول الموضوع. جلسنا مع الفريق واستمعنا إلى كيفية استقبالهم للأشخاص الذين اكتشفوا إصابتهم حديثاً، وكيف تعلموا، في مواجهة الوصمة والجهل والخوف، التعامل مع هذه المواقف ببصيرة وثقة وصمود. ومع ذلك، من الواضح أنه لا يزال هناك الكثير من الجهل الذي يحيط بهذه القضايا. غادرنا الاجتماع بسؤال بسيط: هل نعرف حقاً ما هو فيروس نقص المناعة البشرية (HIV) اليوم؟ أم أن الصورة في أذهاننا لا تزال عالقة في حقبة الثمانينيات؟ الشارع يتحدث: أسئلة بلا إجابات قررنا النزول إلى الشارع. أجرينا مقابلات عفوية مع أشخاص من خلفيات متنوعة وسألناهم عن معلوماتهم حول فيروس نقص المناعة البشرية. النتائج؟ كانت مفاجئة. البعض لا يزال يعتقد أن العدوى تعني نهاية الحياة.آخرون ظنوا أن المصافحة تنقل العدوى. الكثيرون لم يسمعوا عن العلاج المتاح اليوم... أو عن مفهوم "U=U" (لا يمكن كشفه = لا يمكن نقله)، والذي يعني أن الشخص الذي يتلقى العلاج ولا يظهر الفيروس في فحوصاته لا يمكنه نقل الفيروس للآخرين. كانت الإجابات صادقة، ولكن المؤسف أن الأساطير فاقت الحقائق عدداً. ماذا يجب أن نعرف عن فيروس نقص المناعة البشرية اليوم؟ وفقاً لمنظمة الصحة العالمية (WHO) والمراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC)، إليكم الحقائق العلمية المثبتة حول فيروس نقص المناعة البشرية: 1. الحياة مع فيروس نقص المناعة البشرية ممكنة وطبيعية يمكن للأشخاص الذين يتلقون العلاج (العلاج المضاد للفيروسات القهقرية / ART) بانتظام أن يعيشوا حياة كاملة وصحية. يمكنهم الدراسة، العمل، الزواج، وإنجاب الأطفال. وفي حين أن السفر ممكن بشكل عام، إلا أن بعض الدول قد تفرض قيوداً على الأشخاص المتعايشين مع الفيروس. ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، فإن متوسط العمر المتوقع للمتعايشين مع الفيروس الذين يتلقون علاجاً مبكراً يصل إلى مستويات قريبة جداً من الأشخاص غير المصابين. 2. العلاج بسيط، فعال، ومتاح بالنسبة لمعظم الناس، يتضمن العلاج حبة واحدة فقط يومياً أو حقنة كل شهرين. في السويد، العلاج مجاني وسري تماماً من خلال النظام الصحي الوطني. تظهر الدراسات الحديثة أنه مع الالتزام المنتظم، يصبح الحِمل الفيروسي "غير قابل للكشف" (Undetectable) في غضون 3 إلى 6 أشهر لمعظم المتعايشين مع الفيروس. 3. قاعدة U=U: (لا يمكن كشفه = لا يمكن نقله) هذا المبدأ مدعوم من قبل منظمة الصحة العالمية، وCDC، وبرنامج الأمم المتحدة المشترك المعني بالإيدز (UNAIDS). عندما يكون الحِمل الفيروسي لدى الشخص غير قابل للكشف بفضل العلاج المنتظم، لا يمكن نقل الفيروس جنسياً. هذه حقيقة علمية راسخة، أكدتها دراسات واسعة النطاق مثل دراسات (PARTNER) و(Opposites Attract). 4. الإنجاب الآمن ممكن مع العلاج الفعال (ART)، يمكن للمتعايشين مع الفيروس إنجاب أطفال أصحاء. عندما تحافظ الأم على حِمل فيروسي غير قابل للكشف أثناء الحمل والولادة، ينخفض خطر انتقال الفيروس إلى الطفل إلى أقل من 0.5%. وتساهم الوقاية للرضع والرعاية الطبية الشاملة في تقليل هذا الخطر بشكل أكبر. في السويد، عادة ما لا يُنصح بالرضاعة الطبيعية (من الصدر) للمتعايشين مع الفيروس، ولكن مع التوجيه الطبي الفردي والمتابعة، يمكن للعائلات اتخاذ قرارات مستنيرة حول خيارات التغذية. 5. الفيروس لا ينتقل عبر الاتصال اليومي أكدت منظمة الصحة العالمية أن فيروس نقص المناعة البشرية لا ينتقل عبر: المصافحة، العناق، التقبيل، مشاركة الطعام، استخدام الحمامات، صالونات الحلاقة، أو أدوات المائدة. ينتقل الفيروس فقط عبر سوائل جسمية محددة: الدم، السائل المنوي، الإفرازات المهبلية، وحليب الصدر (انتقال العدوى عبر حليب الصدر لا يزال قيد الدراسة، وعندما ترغب الأمهات المتعايشات مع الفيروس في الرضاعة الطبيعية، توصي منظمة الصحة العالمية بالعلاج للأم و/أو العلاج الوقائي للرضيع). 6. الفحص المبكر ينقذ الأرواح توصي منظمة الصحة العالمية بالفحص الدوري للفيروس، خاصة للأشخاص النشطين جنسياً. الكشف المبكر يسمح بالعلاج الفوري، مما يحافظ على جهاز المناعة ويمنع تطور المرض إلى مرحلة الإيدز (AIDS). بالملخص السريع الفيروس لا ينتقل عبر الاتصال اليومي العناق، المصافحة، الجلوس على نفس الطاولة، أو استخدام صالونات الحلاقة لا ينقل الفيروس. حِمل فيروسي غير قابل للكشف = لا عدوى [لا انتقال] عندما يكون الفيروس غير قابل للكشف في الجسم (بفضل العلاج)، لا يمكن نقله للآخرين. هذا ما يعرف بـ U=U (لا يمكن كشفه = لا يمكن نقله). من هم Positiva Gruppen Syd؟ وكيف يقدمون المساعدة؟ هم منظمة مجتمعية غير ربحية في مالمو تقدم دعماً شاملاً للمتعايشين مع فيروس نقص المناعة البشرية: الاستشارة النفسية والاجتماعية. مجموعات الدعم واللقاءات المجتمعية. المرافقة بعد التشخيص. التوجيه بشأن الحقوق القانونية والرعاية الصحية. التشجيع على الفحص المبكر بسرية واحترام كامل. جميع الخدمات مجانية وسرية، ومتاحة لأي شخص يحتاج إليها، بغض النظر عن الجنسية أو الإقامة. للتواصل أو الاستفسار، قم بزيارة الموقع: www.pgsyd.se لماذا يجب علينا إجراء الفحص؟إجراء الفحص لا يعني الشك في نفسك؛ بل هو مسؤولية تجاه نفسك وتجاه من تحب. في السويد، يمكنك إجراء فحص فيروس نقص المناعة البشرية بسهولة عبر عدة طرق، منها: الاتصال بمركز الرعاية الصحية (Vårdcentral). أو زيارة عيادات الصحة الجنسية (Hudmottagning). الخدمة مجانية وسرية تماماً. الخاتمة: من الخوف إلى المعرفةلم يكن هذا التقرير فكرة من وراء مكتب، بل كان نتيجة لقاء حقيقي، وأسئلة على أرض الواقع، وتجارب لأشخاص حقيقيين. فيروس نقص المناعة البشرية لم يعد حكماً بالإعدام، لكن الخوف والوصمة لا يزالان يقتلان أكثر من المرض نفسه. لنكسر هذا الخوف بالمعرفة. لنحول الصمت إلى حوار. ولنجعل الفحص قراراً واعياً، وليس خوفاً خفياً. إذا كان لديك سؤال بعد قراءة هذا المقال، فأنت لست وحدك. وإذا فكرت في إجراء الفحص، فإن اختيار القيام بذلك هو قرار إيجابي ومسؤول. المصادر: Positiva Gruppen Syd، هيئة الصحة العامة السويدية (Folkhälsomyndigheten)، منظمة الصحة العالمية (WHO).