في وقتٍ نجحت فيه السويد بالوصول إلى وضع خال من التدخين باتباعها نموذجاً للحد من أضرار التبغ، فإن هولندا ما زالت تفكر في حظر السجائر الإلكترونية ذات النكهات المتعددة وسط إشارة من العلم بمساعدتها البالغين على الابتعاد عن السجائر.خَلَصت دراسة استقصائية كبيرة أُجريت مؤخراً على 2981 من مستخدمي السجائر الإلكترونية في هولندا إلى أنهم مستعدون للعودة إلى التدخين في حال لم تكن السجائر الإلكترونية متاحة. كما تم إجراء دراسة من قبل منظمة المستهلك Acvoda والجمعية التجارية Esigbond في هولندا على نحو 400 ألف مُستخدم للسجائر الالكترونية، يصل متوسط أعمارهم إلى الـ 45 عاماً، أفاد فيها ما يصل إلى 75% منهم استمرارهم التدخين في حال عدم وجود السجائر الإلكترونية، في حين شَهد تسعة من كل عشرة، ممن طُبِّقت عليهم الدراسة، تحسناً في صحتهم بعد تحوّلهم من التدخين العادي إلى تدخين السجائر الالكترونية. وأشارت البيانات المُجمّعة أيضاّ إلى أن محاولات مُدخّني السجائر العادية الإقلاع عن التدخين وصلت في المتوسط إلى 5.1 مرة قبل تحوّلهم إلى السجائر الإلكترونية، وأفاد 63% من مُستخدمي السجائر الالكترونية لجوئهم إليها باعتبارها بديلاً أقل ضرراً، في حين يستخدمها 54% منهم في محاولةٍ للإقلاع عن التدخين. هذا وأعرب 46% آخرون عن عدم تمكنهم من الإقلاع عن التدخين دون مساعدة هذه السجائر، وأكّد 81% منهم أن توافر النكهات لعب دوراً مهماً في إقلاعهم عن تدخين السجائر العادية واستخدامهم الالكترونية. وعلى الرغم من هذه البيانات، إلا أن السلطات المحلية ما تزال تدرس حظر السجائر الإلكترونية ذات النكهات، وتم إعطاء الأطراف المعنيّة حتى الـ 28 من سبتمبر/ أيلول لتقديم تعليقاتهم حول الأمر لوضعها ضمن برنامج استشارةٍ أطلقته الحكومة الهولندية المُقترحة. كما أبرز الناشطين الأوروبيين السّاعين للحد من أضرار التبغ ETHRA، أن التغييرات المُقترحة ما هي إلا حظرٌ خفيّ على جميع السوائل الإلكترونية."السويد الخالية من التدخين"يتم الإشادة بالسويد ليس فقط لوصولها إلى وضعٍ خالٍ من التدخين، ولكن أيضاً لرفضها مؤخراً حظر نكهات السجائر الالكترونية. وفي هذا السياق، يوضح الرسم البياني الذي نشره الاتحاد الأوروبي في مايو/ آذار 2017، كجزءٍ من دراسة استقصائية تُعنى بسلوك التدخين في جميع دول الاتحاد، أن دولاً مثل بلغاريا واليونان وفرنسا سجّلت النسب الأعلى لمُعدلات التدخين، والتي وصلت إلى 36% و35% و33% على التوالي. في حين سجّلت هولندا والدنمارك والمملكة المتحدة نسبة وصلت إلى 16%، وأخيراً السويد بنسبة 5%. هذا وتشتهر السويد بوصولها إلى هذا الوضع بفضل اعتمادها استراتيجية الحدّ من الضرر بدلاً من لجوئها إلى الحظر، عن طريق تأييد استخدام السنوس، وهو مسحوق تبغ رطب يوضع تحت الشفة العليا لفترات طويلة، يُساعد في الإقلاع عن التدخين. يحظى هذا المسحوق بشعبية كبيرة في السويد والدنمارك والنرويج، إلا أن استخدامه يُعد قانونياً فقط في السويد التي تعتبره منتجاً فعّالاً للحد من أضرار التبغ، فهو لم يؤدي فقط إلى تمتع السويد بأدنى معدّلاتٍ تدخين في أوروبا فحسب، بل أيضاً لتسجيلها أدنى معدلات إصابةٍ بسرطان الرئة في جميع أنحاء القارة.