مع عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، تلوح في الأفق سياسات جمركية صارمة تهدد مستقبل الصناعة السويدية، ليس فقط على مستوى الشركات بل أيضاً على مستوى العمال، بمن فيهم آلاف المهاجرين الذين يشكلون جزءاً أساسياً من هذا القطاع. الضرائب الجمركية المرتفعة التي يلوّح بها ترامب قد تدفع الشركات إلى نقل مصانعها إلى الولايات المتحدة، ما يهدد بفقدان وظائف عديدة في السويد ويزيد الضغوط على الاقتصاد المحلي. وبينما تصر الحكومة السويدية على أن هذه التهديدات ليست سوى خطاب انتخابي، فإن ماتياس بيرغمان Mattias Bergman، الرئيس التنفيذي لمنظمة أرباب العمل في صناعة السيارات وتجميعها Mobility Sweden، يرى أن المخاطر حقيقية وتستوجب تحركاً سريعاً لتفادي أسوأ السيناريوهات. في هذا المقال، تجدون آراء بيرغمان الذي تواصلتُ معه ووقفت معه في العمق على أهم المسائل في هذا الخصوص.على الحكومة أن تحذرفي ظل التحديات التي تفرضها السياسات الجمركية الأمريكية المحتملة، تؤكد Mobility Sweden على ضرورة اتخاذ الحكومة السويدية خطوات حاسمة لدعم صناعة السيارات. ووفقاً لما أشار إليه ماتياس بيرغمان، فإن تصريحات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب المتعلقة بالتجارة الحرة Frihandel لا يمكن اعتبارها مجرد شعارات، حيث سبق له خلال فترته الرئاسية الأولى أن فرض ضرائب جمركية وقيوداً على التجارة الحرة كما وعد خلال حملته الانتخابية.بناءً على ذلك، يفترض بيرغمان أن الإدارة الأمريكية الجديدة قد تتبع نهجاً مشابهاً، لا سيما في ظل الدعم الأقوى الذي تتمتع به الآن في الكونغرس. ومن هنا، يُطالب الحكومة السويدية بالتركيز على تعزيز القدرة التنافسية للصناعة الوطنية بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي، مع ضمان تهيئة أفضل الظروف الممكنة للبحث العلمي، والتصنيع، والتسويق.كما يرى بيرغمان أن السياسة المناخية يجب أن تكون متماشية مع السياسة الصناعية، بما يضمن استدامة التقدم الاقتصادي دون الاعتماد المفرط على الدعم الحكومي. وفي الوقت نفسه، يشدد على أهمية أن تكون الحكومة حذرة تجاه تقليل التهديدات، في إشارة إلى تصريحات رئيس الوزراء أولف كريسترسون Ulf Kristersson التي وصف فيها السياسات الجمركية المحتملة بأنها جزء من خطاب انتخابي، مؤكداً جاهزية السويد للتعامل مع أي تطورات.هذا الموقف يعكس ضرورة تبني استراتيجية متوازنة تستهدف حماية الصناعة السويدية، دون التقليل من التحديات المحتملة التي قد تفرضها السياسات التجارية العالمية الجديدة.تهديد الصادرات السويديةأعرب بيرغمان عن مخاوف جدية بشأن تأثير هذه السياسات على صناعة السيارات السويدية. وفقاً لبيرغمان، فإن أي فرض جديد للضرائب الجمركية يُعد خطوة تراجع عن الإيمان بمبدأ التجارة الحرة، وهو المبدأ الذي قامت عليه صناعة السيارات لسنوات طويلة.وأشار إلى أن هذه الضرائب، التي تشكل عملياً ضريبة إضافية، ستؤدي حتماً إلى ارتفاع أسعار المنتجات بالنسبة للمستهلكين، وتقليل الخيارات المتاحة في الأسواق، مما ينتج عنه انخفاض في المبيعات بشكل عام. هذا التراجع في المبيعات سيكون له آثار سلبية مباشرة على صناعة السيارات السويدية.دونالد ترامبورغم أن التأثير سيكون أقل على الشاحنات الثقيلة، التي تُصنع غالباً بالقرب من الأسواق التي تُباع فيها، إلا أن بيرغمان أكد أن الأضرار على قطاع السيارات التقليدي قد تكون ملموسة وذات آثار طويلة الأمد.تُظهر هذه التصريحات مدى القلق الذي يساور الصناعات السويدية من انعكاسات هذه السياسات على قدرتها التنافسية في السوق الأمريكية، في وقت تحاول فيه التكيف مع تحديات اقتصادية وجيوسياسية متزايدة.الدفاع عن المنتجات السويديةتعمل منظمة Mobility Sweden على تطوير استراتيجيات فعالة تهدف إلى الحد من التأثير السلبي المحتمل للسياسات الجمركية الأمريكية على صناعة السيارات السويدية. ووفقاً لما ذكره ماتياس بيرغمان، تركز المنظمة على تعزيز القدرة التنافسية من خلال مجموعة من التدابير المتكاملة التي تشمل زيادة الاستثمارات في مجالات الابتكار والبحث العلمي، وتقليل الأعباء التنظيمية التي تثقل كاهل الشركات، مع تسليط الضوء على فوائد التجارة الحرة بوصفها الخيار الأفضل للمستهلكين والشركات المصنعة على حد سواء.بيرغمان أوضح أيضاً أن بعض الشركات الأعضاء قد تنظر في إمكانية نقل الإنتاج إلى الولايات المتحدة كإجراء لتجنب التكاليف الإضافية المرتبطة بالضرائب الجمركية. هذه الخطوة، على الرغم من كونها محفوفة بالتحديات، تُعد خياراً يُدرس بجدية لضمان استمرار القدرة التنافسية للمنتجات السويدية في السوق الأمريكية.هذا النهج يُظهر التزام الصناعة السويدية بالدفاع عن موقعها في الأسواق العالمية، من خلال التكيف مع الظروف المتغيرة والسعي إلى حلول مبتكرة تضمن استمرارية الإنتاج والجودة دون المساس بالهوية الصناعية السويدية.ماذا بشأن عمال السويد؟من بين القضايا التي أثيرت بشأن السياسات الجمركية الأمريكية، يأتي تأثيرها المحتمل على العمالة في قطاع السيارات السويدي. وفقاً لماتياس بيرغمان، فإن أي انخفاض في إجمالي المبيعات نتيجة فرض هذه الضرائب قد يؤدي على المدى البعيد إلى تأثير سلبي على عدد الوظائف في القطاع Arbetskraft och anställningar. Mattias Bergmanوفي حال اختارت بعض الشركات نقل خطوط الإنتاج إلى الولايات المتحدة كإجراء للتكيف مع الضرائب الجمركية الجديدة، فإن هذا قد يقلل جزئياً من الحاجة إلى الإنتاج في أوروبا، مما يترك أثراً ملموساً على فرص العمل في السويد.ومع ذلك، يؤكد بيرغمان أن الوقت لا يزال مبكراً للتوصل إلى استنتاجات حاسمة بشأن هذا التأثير. فالصورة الكاملة ستعتمد بشكل كبير على البرامج التي تخطط الإدارة الأمريكية الجديدة لتنفيذها، والتي ستحدد مدى التأثير الفعلي على القطاع والعمالة المرتبطة به.هذا الترقب يعكس حالة من الحذر بين الشركات والعاملين على حد سواء، وسط مخاوف من انعكاسات عميقة قد تفرض تغييرات جوهرية على المشهد الصناعي في السويد.