مقالات الرأي

هل يمكن أن تقلّ أخلاقك بتعلّم اللغة السويدية؟

فريق التحرير أكتر أخبار السويد

أخر تحديث

هل يمكن أن تقلّ أخلاقك بتعلّم اللغة السويدية؟

Foto JANERIK HENRIKSSON / TT

أعدّه عروة درويش لصالح "أكتر" السويد... لدى جميع البشر مركزٌ للأخلاق والقيم يجعلهم يدركون الخطأ من الصواب ويميزون بينهم. وعادة ما يكون هذا الصواب والخطأ مرتبطان بعوامل أخرى مثل مكان التنشئة والعائلة وغيرها. لكن ماذا لو قلنا لكم بأنّ اللغة التي تتحدثون بها تؤثّر على القيم الأخلاقية لديكم وتغيّرها؟ إن لم تكونوا تصدقون، ابقوا معنا لنثبت لكم ذلك.

دفعت الإشارات والدلائل على تغيّر الأحكام الأخلاقية لدى الأشخاص بتغيّر اللغة التي يتلقون فيها المسألة المعروضة عليهم، علماء النفس الذين يدرسون الأحكام الأخلاقية إلى البحث عن إجابات لهذا السؤال. 

تتغيّر الأحكام بتغيّر اللغة

ركّزت عدّة دراسات حديثة على الكيفية التي يفكر فيها الناس عندما تعرض عليهم مسألة ما، فأشارت النتائج إلى أنّ الأشخاص ذاتهم يطلقون أحكام أخلاقية مختلفة للمسألة ذاتها، بالاعتماد على اللغة التي يتحدثون بها.

تناولت إحدى هذه الدراسات مجموعة من المندوبين في الأمم المتحدة، الذين يتحدثون لغة مشتركة عندما يتناقشون بقرارٍ ما. كان هؤلاء أنفسهم يطلقون حكماً مختلفاً على المسألة ذاتها عندما يناقشونها بلغتهم الأصلية، بالمقارنة مع اللغة الأجنبية.

معضلة الشاحنة

تعود إحدى هذه الدراسات إلى عام ٢٠١٤، عندما تمّ نشر بحث برئاسة عالم النفس ألبرت كوستا عن المعضلة الشهيرة المسماة «معضلة الشاحنة».

تقول المعضلة: تخيّل أنّك تقود شاحنة تخيّل بأنّك تقود شاحنة منفلتة (دون فرامل) ومتجهة للاصطدام بخمسة أشخاص يقفون على الطريق، غير قادرين على تفادي الشاحنة. ثمّ تكتشف بأنّه يمكنك تغيير مسار الشاحنة إلى طريقٍ جانبي لتفادي دهس الأشخاص الخمسة، ولكن في ذلك الطريق يوجد شخصٌ واحد سيموت لأنّه واقفٌ على الطريق، فهل ستقوم بالانعطاف؟

أكّد معظم الناس بأنّهم سينعطفون بالتأكيد.

حسناً إذن، ماذا لو كنت تقف على جسر، وكان عليك دفع شخصٍ أمام الشاحنة المنفلتة كي يوقفها وتمنع بذلك دهس الأشخاص الخمسة؟

رغم أنّه في كلتا الحالتين ستضطرّ لدهس إنسان مقابل إنقاذ خمسة، تردد أغلب الناس بقبول دفع الشخص من أعلى الجسر.

الأمر المرتبط بالأخلاق هنا، أنّه عند عرض المعضلة على الأشخاص بلغتهم الأصلية، لم يوافق إلّا ٢٠٪ على دفع الشخص من فوق الجسر. أمّا عند عرضها على الأشخاص بلغة أجنبية، ارتفع الرقم إلى ٥٠٪ وافقوا على دفع الشخص من فوق الجسر.

دراسة أخرى

قامت دراسة أخرى بفحص الأمر من زاوية أشدّ إزعاجاً. تمّ تقسيم الأشخاص بشكل عشوائي إلى مجموعتين يقرؤون القصص ذاتها، مجموعة تقرأها بلغتها الأصلية، وأخرى بلغة أجنبية.

كانت القصص تحوي على معضلات غير مقبولة أخلاقياً، كان يقرر شقيقان ممارسة الجنس برضاهما، أو أن يقوم أحدهم بطهي حيوانه الأليف.

كانت النتيجة المذهلة أنّ الذين قرأوا القصص بلغة أجنبية، كانوا أميل لاعتبار هذه الأفعال أقلّ خطأ بالمقارنة مع الذين قرأوها بلغتهم الأم.

لماذا؟

هناك الكثير من الفرضيات العلمية التي تحاول تفسير الظاهرة، ربّما من أهمّها أنّ لغتنا الأصلية التي تعلمناها في طفولتنا، تحمل زخماً عاطفياً أكبر من اللغات التي تعلمناها عندما كبرنا. فالأحكام الأخلاقية التي نتعلمها ونحن أطفال، تكون مرتبطة باللغة، وتولّد ردود فعل عاطفية أخلاقية أكثر من اللغة الأجنبية.

هناك أدلّة وافرة تدعم هذه الفرضية، منها أنّ الأشخاص يميلون لتذكّر الأحداث العاطفية التي ارتبطت بنوبات انفعالية أكثر من تذكّر الأحداث المجردة عن العاطفة أو قليلة الارتباط بها.

الشتائم أسهل باللغة الأجنبية

أثبتت دراسة أجرتها الباحثة كاثرين هاريس تمّ فيها قياس ردّات فعل الدماغ كهربائياً للأشخاص الذين طُلب إليهم أن يشتموا ويرددوا كلمات نابية أو بذيئة باستخدام لغتهم الأصلية وباستخدام لغة أجنبية.

كانت النتائج واضحة: كانت ردّات الفعل الكهربائية عند استخدام اللغة الأصلية عنيفة، بينما كانت هادئة عند استخدام اللغة الأجنبية.

في دراسة أخرى، تمّ عرض معضلات أخلاقية تقود فيها النوايا الطيبة إلى نتائج سيئة (مثال: يمنح أحدهم جاكيته الجديدة لمتشرد، فيضربه أصدقاؤه لظنّهم بأنّه سرقها) أو نوايا سيئة تقود لنتائج جيدة (مثال: تبني زوجين لطفل من أجل الحصول على أموال الدولة).

تبيّن بأنّ الذين عرضت عليهم المعضلة بلغتهم الأصلية ركزوا على النوايا أكثر من تركيزهم على النتائج، بينما الذين عرضت عليهم المشكلة بلغة أجنبية، ركزوا على النتائج وأهملوا تقريباً النوايا.

إذاً هل نصبح أقلّ أخلاقية، أو أكثر عمليّة، عندما نتحدّث إضافة للعربية الإنكليزية أو السويدية؟ في الحقيقة الدلائل تشير إلى أننا سنصبح مختلفين أخلاقياً على أقل تقدير. لكن هناك دائماً مكان للمجادلة

أكتر هي واحدة من أكبر منصّات الأخبار السويدية باللغة العربية وأسرعها نمواً.

توفّر المنصة الأخبار الموثوقة والدقيقة، وتقدّم المحتوى الأفضل عبر النصوص والأفلام الموجّهة لعددٍ متزايد من الناطقين باللغة العربية في السويد وأجزاء من الدول الاسكندنافية وبقية العالم.

تواصل معنا

Kaptensgatan 24, 211/51 Malmö, Sweden
VD -  Kotada@aktarr.se

Tipsa -  Press@aktarr.se

Annonsera -  Annonsering@aktarr.se

للاشتراك بالنشرة الاخبارية

متابعة أخر الاخبار و المواضيع التي تهمك

2022 Aktarr جميع الحقوق محفوظة لمنصة ©