أخبار السويد

5 آلاف سائق باص نقص بسبب نظام العمل غير الإنساني

5 آلاف سائق باص نقص بسبب نظام العمل غير الإنساني image

Ahmad Alkhudary

أخر تحديث

Aa

5 آلاف سائق باص نقص بسبب نظام العمل غير الإنساني

Foto Simon Rehnström/SvD/TT

«بعد فترة قصيرة سأكون قضيت 20 عاماً كسائق باص، وكلّ فترة تصبح ساعات العمل أطول، وفترات الاستراحة أقصر، وظروف العمل العامة أسوأ»

رحلة نموذجية

كان سائق الباص ماورو شيكون البالغ من العمر 52 عاماً يقود حافلته مغادراً Skanstull. وبعد 12 دقيقة، كان فيها ركاب الباص مع ماورو يتثاءبون ويحملقون حالمين بالطريق، وصلت الحافلة إلى وجهتها في Sickla udde.

عندما وصل، كان قد تأخر لمدّة 6 دقائق على وقت الغداء. اعتاد ماورو في الماضي أن يحصل على استراحة غداء 41 دقيقة، لكن عندما دخل قاعة الطعام لم يكن متبقياً من وقت استراحة الغداء سوى 29 دقيقة.

وكما علّق ماورو: «لم يتبقّ لي وقت لإكمال طعامي والحصول على فنجان قهوة».

كلّ فترة تصبح ساعات العمل أطول، وفترات الاستراحة أقصر
FotoHENRIK MONTGOMERY / TT

ليس لديهم الوقت لدخول التواليت

كلّ رحلة، وكلّ موقف، وكل لحظة، في يوم عمل ماورو وباقي زملاءه من سائقي الباصات، محسوب بنظام عمل بالدقائق. كم ستستغرق الرحلة، وكم سيستغرق وقوفهم عند موقف الباص، وكم سيستغرقون أثناء استراحة تبديل الحافلة، وكم سيستغرقهم استراحة الغداء والدخول إلى التواليت.

لكن خلف المقود، تتبدد هذه الدقائق عند الانتظار لتفتح الإشارة الحمراء، أو ليمشي السير أثناء الازدحام، لتتبدد أوقات ودقائق السائقين المحسوبة لهم وكأنّها وهم.

وكما يقول ماورو: «عندما يتعلّق الأمر بتوفير المال، فدوماً نكون نحن من يدفع الثمن».

كان لدى السائقين من قبل 8 دقائق للخروج من المبنى وإخراج الحافلة من الكراج، وتمّ تخفيضها إلى 6 دقائق. فإن كان حظك سيئاً والحافلة مركونة في آخر الكراج، فلن يتسنى لك الوقت الكافي لتنزل من البناء بالمصعد والوصول إلى حافلتك.

تمّ تخفيض مدّة الاستراحة بين رحلتين إلى 10 دقائق في مدينة ستوكهولم الداخلية، الأمر الذي ترك السائقين دون وقت يكفيهم حتّى للدخول إلى التواليت.

يقول ماورو: «يستغرق منك المشي للوصول إلى الحمامات 3 دقائق، والعودة منها 3 دقائق. الكثيرون يرون بأنّ مدة 4 دقائق لا تكفيهم لدخول الحمام، ولهذا يبقون في مكانهم ويتدبرون أمرهم...»، 

وعند سؤال ماورو عن الطريقة التي يتدبر بها السائقون أمرهم، قال بأنّ الذين قضوا وقتاً كافياً في هذه المهنة، تعلموا أساليب لتدبر أمرهم.

FotoMaja Suslin/TT

نقص متزايد

الشهر الماضي، نشرت رابطة صناعات Transportföretagen مسحاً حديثاً أطلق تحذيراً من أنّ هناك حاجة لسدّ النقص في سائقي الباصات بتوظيف 5 آلاف سائق في الأعوام التالية.

أعلنت 4 من بين كلّ 10 شركات بأنّ لديها مشكلة في توظيف طاقم جديد. ومن بين الأسباب التي ذكرتها الشركات كمثال، صعوبة إيجاد أشخاص لديهم تدريب مهني مناسب أو مهارات لغوية مطلوبة. 

لكنّ ماورو، سائق الباص الذي تحدثنا عنه، يرى بأنّ مبررات الشركات ورابطتهم ليست صحيحة، وبأنّ المشكلة ليست في عدم وجود أشخاص مؤهلين يرغبون بالعمل، بل المشكلة في إقناعهم بالبقاء.

يضيف ماورو: «بعد فترة قصيرة سأكون قضيت 20 عاماً كسائق باص، وكلّ فترة تصبح ساعات العمل أطول، وفترات الاستراحة أقصر، وظروف العمل العامة أسوأ»

عمر ماورو هو 52 عاماً، ولا يزال يافعاً بالمقارنة مع زملائه في العمل الذين يبلغون 65 إلى 70 عاماً. الخشية تبدأ حقيقة عندما سيتوقف هؤلاء عن العمل. نسبة كبيرة ممن يتوظفون في هذا المجال اليوم، يبحثون على الفور عن مهنة جديدة، ويغادرون حتّى قبل «أن يدفا تحتهم».

FotoMark Earthy/TT

ماورو ليس الوحيد

ليس ماورو هو الوحيد الذي يوجّه هذه الانتقادات. فوفقاً لأحد النقابيين النشطاء: «التعويض الذي يتم منحه مقابل ساعات العمل المرهقة هو عديم القيمة، ومن الشائع أن يضعوا لك في جدولك رحلات إضافية ومتداخلة».

في الحقيقة، ليس هناك نقصٌ في السائقين، هناك نقص في السائقين الذين يريدون قيادة حافلة.

تقول امرأة عملت سائقة باص لعدّة أعوام قبل أن يدفعها إرهاق جسدها للتوقف: «يتم تدريب سائقي الباصات دوماً ويبدو كلّ شيء على ما يرام. لكن عندما يبدؤون العمل، يحصلون على جداول عمل تعني أنّ عليهم الاستيقاظ في الـ 2:30 صباحاً ليعملوا حتّى نهاية اليوم في الساعة 23:30 ليلاً.

كما من الشائع أن يتم إيكال مهمات «تبديل القيادة» لك، أي أنّ عليك الانطلاق في رحلة ثانية ما أن تصل من الرحلة الأولى دون أيّ وقت انقطاع، أي لن يكون لديك الوقت لفعل أيّ شيء، بما في ذلك دخول الحمام.

تقول امرأة أخرى: كثيرون يبدؤون البحث عن عمل آخر بمجرّد حصولهم على العمل في هذا المجال.

FotoBjörn Larsson Ask/TT

لا تعليق

شركة Keolis هي واحدة من بين 4 شركات تشغّل حافلات نقل الركاب في منطقة ستوكهولم بدلاً عن «شركة النقل العام في ستوكهولم»، وهي الشركة التي يعمل لصالحها ماورو.

رفضت كارلين نيسلون مالمين، مديرة الاتصالات في شركة Keolis، التعليق على ما قاله السائقون.

كتبت كارلين عبر البريد الإلكتروني: «هناك اتفاقية عمل جماعية تلتزم Keolis بها. تمّ التوصل لهذه الاتفاقية بين البلدية وشركات الحافلات السويدية فيما يخصّ ظروف العمل والأجور».

وأضافت: «تبعاً لأنّ Keolis لا تريد أن تصبح المتحدث بالنيابة عن كامل صناعة النقل بالحافلات، فنقترح الاتصال بشركات الحافلات السويدية».

وبعد أكثر من أسبوع على محاولة التواصل مع ممثّل الأعمال التي تشمل شركات الحافلات السويدية، لم يتم النجاح في ذلك 

لكن وتعقيباً على أنّ الأمر لا يقتصر على شركة واحدة، فوفقاً لرئيسة التفاوض لين سيدين: «بما يتعلق بمجال عمل الحافلات، فلدينا اتفاقية سارية هي [اتفاقية مجال عمل الحافلات]. من المهم أن نشدد بأنّ الاتفاقية تنطبق على الجميع بشكل متساوٍ، والجمع لديهم الأوضاع السيئة نفسها في السويد... التفاوض على اتفاقية هي عملية قاسية تتبع نموذج الحزب السويدي. تزودك العملية بظروف عمل جيدة، وزيادة في الأجور، بما يتناسب مع المستوى الموجود لدى بقيّة العمّال في سوق العمالة السويدية».

أكتر هي واحدة من أكبر منصّات الأخبار السويدية باللغة العربية وأسرعها نمواً.

توفّر المنصة الأخبار الموثوقة والدقيقة، وتقدّم المحتوى الأفضل عبر النصوص والأفلام الموجّهة لعددٍ متزايد من الناطقين باللغة العربية في السويد وأجزاء من الدول الاسكندنافية وبقية العالم.

تواصل معنا

Kaptensgatan 24, 211/51 Malmö, Sweden
VD -  Kotada@aktarr.se

Tipsa -  Press@aktarr.se

Annonsera -  Annonsering@aktarr.se

للاشتراك بالنشرة الاخبارية

متابعة أخر الاخبار و المواضيع التي تهمك

2023 Aktarr جميع الحقوق محفوظة لمنصة ©