تواجه المدارس السويديّة تحدياً كبيراً مع ارتفاع حالات التنمّر Mobbning، حيث يتعرّض حوالي 60,000 طفل للتنمر سنوياً وفقاً لتقرير مؤسسة Friends. وفي استجابة لهذه الأرقام المقلقة، تواصلتُ مع وزارة التعليم السويدية والبحث، أطلب إجابات من وزيرة التعليم لوتا إدلهوم Lotta Edholm، التي ردّت عليّ عبر المسؤولة فيها فريدان راندين Frida Randén، متحدّثة عن مجموعة من التدابير التي تهدف إلى الحد من التنمر وضمان بيئة تعليمية آمنة لجميع الطلاب.تعزيز صلاحيات المعلمين والمدراءفي إجابتها على أسئلتي، أكدت فريدا راندين أنّ الوزارة تعمل على "تعزيز صلاحيات المعلمين والمدراء" للتعامل بفعالية أكبر مع حالات التنمّر. ولكنّها شدّدت أيضاً على أنّ هذه الصلاحيات "ستُطبق بشكل عادل" لضمان عدم استغلالها في فرض عقوبات غير مناسبة أو استهداف طلاب معينين بشكل غير منصف. يأتي هذا في إطار الجهود لتوفير بيئة مدرسية آمنة تتسم بالعدالة والتوازن.نقل الطلاب المتنمرينواحد من المقترحات الأكثر إثارة للجدل هو "نقل الطلاب المتنمرين إلى مدارس أخرى". أوضحت راندين أنّ هذا الإجراء سيكون جزءاً من خطة متكاملة تشمل دعماً نفسياً واجتماعياً لهؤلاء الطلاب. الهدف من هذه الخطوة ليس فقط "نقل المشكلة" من مدرسة إلى أخرى، بل معالجة الأسباب النفسية والاجتماعية التي تؤدي إلى سلوكيات التنمر.الصحة النفسية ودعم الطلابفيما يتعلّق بالصحة النفسية، أكدت راندين أنّ الخطة الوطنية ستشمل "إجراءات لدعم الضحايا والمتنمرين على حد سواء". سيتم التركيز على توفير خدمات دعم نفسي مكثف للطلاب المتأثرين بالتنمر، كما سيتم زيادة الميزانية المخصصة لهذا الغرض، لضمان توفر الموارد اللازمة لهيئات مثل *Skolinspektionen* و*Socialstyrelsen*، للتركيز على تقديم الدعم اللازم للضحايا والجناة.تأثير التنمر على الأداء التعليميتناولت راندين أيضاً الرابط بين التنمّر وتراجع الأداء الأكاديمي، حيث أكدت أن الحكومة قلقة بشأن تأثير التنمر على نتائج الطلاب، خاصة في المواد الأساسية مثل الرياضيات والقراءة. لهذا السبب، تتخذ الحكومة خطوات لدعم الطلاب بشكل شامل من خلال معالجة مشاكل التنمر جنبًا إلى جنب مع تحسين جودة التعليم. وقالت إن "تعزيز الأداء الأكاديمي يبدأ من توفير بيئة تعليمية آمنة ومستقرة"استثمار الحكومة في تحسين المدارسفي إطار سعي الحكومة لتحسين المدارس وتعزيز المساواة التعليمية، خصصت الحكومة 850 مليون كرون في إطار "منحة المعرفة Kunskapslyftet" للعام 2024. ستمكّن هذه الأموال المدارس من توظيف المزيد من المعلمين المتخصصين في التعليم الخاص والاجتماعي، وهو أمر حاسم لدعم الطلاب المتأثرين بالتنمر وتحسين جودة التعليم ككل.في الختام، إنّ التحديات المرتبطة بالتنمر في المدارس السويدية لا تزال تتطلب جهودًا مستمرة من جميع الجهات المعنية. ومع التدابير الجديدة التي تتخذها وزارة التعليم، يبدو أن هناك خطوات إيجابية نحو تحسين بيئة التعليم والحد من ظاهرة التنمر.