بلغت توزيعات الأرباح الصادرة عن أكبر 25 متجرًا لبيع المواد الغذائية في السويد ما مجموعه 850 مليون كرونة سويدية منذ عام 2024، وفقًا لما كشفه راديو السويد (P4). وقد أثار ذلك موجة من الجدل، لا سيما في ظل استمرار ارتفاع أسعار المواد الغذائية في البلاد. وقال نيكلاس إيغلز زاندين، أستاذ إدارة الأعمال في كلية الاقتصاد في يوتوبوري، في تصريح لتلفزيون TV4: «من الواضح أنه يمكنك بكل تأكيد الامتناع عن هذه التوزيعات». وأضاف أن تلك الأموال كان من الممكن أن تعود بالفائدة على المستهلكين في صورة تخفيضات في الأسعار، حتى وإن قلّت الأرباح في المقابل. وكان راديو P4 قد أجرى تحقيقًا في التوزيعات المالية لدى أكبر 25 متجرًا من حيث حجم المبيعات في السويد، والتي أظهرت سحب ما لا يقل عن 850 مليون كرونة على شكل أرباح موزعة على المساهمين. من جهته، قال رولف دوتفال، أستاذ القانون التجاري، للراديو: «من الممكن اتخاذ قرار بعدم اقتراح أي توزيعات أرباح للمساهمين». دفاع من القطاع التجاري في المقابل، دافعت كارين براينيل، المديرة التنفيذية لمنظمة تجارة الأغذية السويدية، عن ممارسات المتاجر، مؤكدة أن الربحية في القطاع تراجعت وأن السبب الرئيسي في ارتفاع الأسعار يعود إلى التضخم، لا إلى الأرباح. وأضافت: «جميع الشركات في السويد يجب أن يُسمح لها بتحقيق الأرباح، فهذا هو السبيل الوحيد لجذب الناس لإدارة الشركات». وفي وقت سابق، صرحت براينيل لقناة TV4 أن من غير المرجح أن تعود الأسعار إلى سابق عهدها، قائلة: «أعتقد أننا يجب أن نتقبل أن هذا هو المستوى السعري الجديد». اقرأ أيضاً: 850 مليون كرون أرباح موزعة من كبرى متاجر الأغذية في السويد تثير الغضب الأرباح المرتفعة تشمل الدولة أيضًا وأشار زاندين إلى أن الدولة السويدية تستفيد بدورها من ارتفاع الأسعار من خلال ضريبة القيمة المضافة (المومس) المفروضة على المواد الغذائية، والتي لم تُخفض رغم الظروف الاقتصادية. وقال: «الأرقام الحكومية هنا تفوق حتى أرقام الأرباح على مستوى التجار، وهو ما يخلق معضلة للسياسيين: فمن جهة، هناك رغبة في الضغط على التجار لخفض الأسعار والحد من هوامش الأرباح استجابةً لدعوات المقاطعة، ومن جهة أخرى، فإن الدولة بإمكانها أيضًا التدخل عن طريق خفض ضريبة القيمة المضافة، وهو ما قد ينعكس على الأسعار». اقرأ أيضاً: شركات الأغذية في السويد ترد على المقاطعة: المبيعات لم تتأثر! دعوة لحل وسط وفي ختام تصريحاته، لمّح زاندين إلى احتمال التوصل إلى حل وسط يجمع بين الطرفين، عبر خفض ضريبة القيمة المضافة مقابل فرض رقابة صارمة لضمان انعكاس ذلك على الأسعار الفعلية. وقال: «من الممكن جدًا أن نشهد مثل هذا الحل، حيث تُخفض ضريبة المضافة على الغذاء، مقابل مراقبة صارمة من الحكومة وسلطة المنافسة لضمان عدم استغلال الشركات للوضع من أجل تحقيق أرباح إضافية».