تشهد السويد تزايداً مقلقاً في حجم ديون الأفراد، حيث بلغ إجمالي المديونية المسجلة لدى مصلحة تحصيل الديون «كرونوفوغدن» قرابة 145 مليار كرونة سويدية، بزيادة كبيرة عن عام 2020 حين كانت 87 ملياراً فقط. وبحسب آخر الإحصائيات الصادرة في أبريل 2025، فقد تجاوز عدد الأفراد المسجلين لدى الهيئة 440 ألف شخص. وتظهر بيانات الهيئة أن بعض الأفراد في البلاد تراكمت عليهم ديون تتجاوز المليار كرونة سويدية، في حين أن أعلى عشرة مَدينين فقط يحملون مجتمعين ديوناً تقارب تسعة مليارات كرونة. أبرز المَدينين في السويد تتصدر القائمة الحالية شخصية يبلغ من العمر 46 عاماً، يُعتقد أنه على صلة بما يُعرف إعلامياً بـ«قضية الاحتيال الضريبي عبر الهواتف المحمولة»، وهي إحدى أكبر قضايا الاحتيال في أوروبا، حيث تُقدّر قيمة الضرائب التي جرى الاحتيال عليها بعدة مليارات. في المرتبة الرابعة يأتي رجل الأعمال السابق ومؤسس مستحضر Restylane، بنغت أوغيروب، البالغ من العمر 82 عاماً، والذي لا يزال مديناً بأكثر من مليار كرونة بعد تهربه الضريبي عقب بيع شركته ونقل الأرباح إلى الخارج. وكان أوغيروب قد غادر السويد عام 1996 ويقيم حالياً في سويسرا. اقرأ أيضاً: 600 شخص فقط يحملون ربع ديون السويد المستحقة.. من هم؟ صعوبة تحصيل المبالغ رغم الإجراءات المحلل في مصلحة كرونوفوغدن، دافور فوليطا، أشار إلى أن تحصيل مثل هذه المبالغ الكبيرة يُعدّ مهمة شبه مستحيلة، خاصة عندما يكون المدينون مقيمين خارج البلاد أو لا يملكون أصولاً قابلة للتحصيل. وقال فوليطا:«نقوم دائماً بالتحقق من القدرة على الدفع، وإذا وُجدت أصول مالية أو ممتلكات، نتحرك فوراً لتحصيل المستحقات. لكن في حال غياب اتفاقيات دولية مع الدولة التي يقيم فيها الشخص، فإن فرص التحصيل تكون محدودة». نشرت الهيئة قائمة تفصيلية بأسماء الأشخاص الأكثر مديونية في كل محافظة، وتضمنت أرقاماً خيالية تتراوح بين عشرات الملايين إلى مئات الملايين من الكرونات. وتصدرت محافظات ستوكهولم، فاسترا غوتالاند، سكونه، وأوربرو القائمة من حيث أعلى الديون الفردية. من اللافت أن بعض الأفراد، سواء في العاصمة أو في مناطق ريفية، بلغت ديونهم أكثر من 400 مليون كرونة، فيما سجلت نساء أيضاً ضمن القوائم، لا سيما في سودرمانلاند وكالمار وغوتلاند. اقرأ أيضاً: للحد من تفاقم الديون.. الحكومة السويدية تشدد الرقابة على القروض السريعة اتجاه تصاعدي ومؤشرات مقلقة تؤكد الهيئة أن المسار العام للمديونية في المجتمع السويدي يسير في اتجاه تصاعدي، وأن الفجوة تتسع بين الأفراد القادرين على سداد التزاماتهم المالية وأولئك الذين يرزحون تحت أعباء متزايدة. وتُعد القروض الاستهلاكية وممارسات الاحتيال الضريبي ضمن أبرز الأسباب وراء هذا النمو في حجم الديون.