تعمل الدنمارك وألمانيا على بناء أطول نفق مغمور في العالم، حيث سيصل عمقه إلى 40 متراً تحت بحر البلطيق، والذي سيعمل على تقليل أوقات الرحلات بين البلدين عند افتتاحه في عام 2029. فبعد أكثر من عقد من التخطيط، بدأ بناء نفق Fehmarnbelt عام 2020، بعد أشهر من انتهاء بناء ميناء مؤقت على الجانب الدنماركي، حيث سيتم إنشاء المصنع فيه، والذي سيعمل قريباً على بناء 89 قسماً خرسانياً ضخماً لتشكيل النفق. وفي هذا الصدد، قال الرئيس التنفيذي لشركة Femern A / S الدنماركية التابعة للدولة والمسؤولة عن المشروع، هنريك فنسنتسن Henrik Vincentsen: "إنه من المتوقع أن يكون خط الإنتاج الأول جاهزاً في نهاية العام أو بداية العام المقبل، إذ يجب أن نكون مستعدين لغمر العنصر الأول من النفق بحلول عام 2024". رحلات أسرع بين البلدينسيشكّل Fehmarnbelt Fixed Link أطول نفقٍ في العالم يتألف من طريقين سريعين بمسارين يفصل بينهما ممر خدمة، بالإضافة إلى مسارات سكة حديد مكهربة. وبدوره، يقول المدير الفني في Femern A / S، جينس أولي كاسلوند Jens Ole Kaslund: "إن الرحلة من كوبنهاغن إلى هامبورغ ستستغرق ساعتين ونصف فقط عندما يكتمل بناء النفق، بدلاً من استغراقها أربعة ساعات، إذ يعتمد الكثير من الأشخاص على الرحلات الجوية للتنقل بين المدينتين، إلا أن هذا سيتغير في المستقبل. كما سيكون للنفق تأثير إيجابي على مركبات وقطارات الشحن، إلى جانب الفوائد التي ستعود على قطارات الركاب والسيارات، إذ سيخلق المشروع طريقاً برياً بين السويد وأوروبا الوسطى، والذي سيكون أقصر بـ 160 كيلومتراً مما هو عليه اليوم". هذا ويمكن في الوقت الحالي التنقل بين شبه الجزيرة الاسكندنافية وألمانيا عبر الدنمارك إما بأخذ عبّارة تسلك طريق Fehmarnbelt، أو سلوك طريقٍ أطول عبر الجسور بين جزر نيوزيلندا وفونين وشبه جزيرة جوتلاند.بداية العمل على المشروعيعود تاريخ المشروع إلى عام 2008، عندما وقّعت ألمانيا والدنمارك معاهدة لبناء النفق. واستغرق الأمر بعد ذلك أكثر من عقد من الزمن لإقرار التشريعات اللازمة من قبل كلا البلدين وإجراء دراسات الأثر الجيوتقنية والبيئية. ومع اكتمال العملية بسلاسة من الجانب الدنماركي، قامت عدة منظمات في ألمانيا، بما فيها شركات العبارات والمجموعات البيئية والبلديات المحلية، بالتصويت ضد المشروع متذرّعين بحجج مثل المنافسة غير العادلة أو المخاوف البيئية والضوضاء.في نوفمبر/ تشرين الثاني 2020، قامت محكمة فيدرالية في ألمانيا برفض هذه المزاعم، وفي هذا الصدد يقول فينسينتسن: "جاء الحكم مرافقاً لمجموعة من الشروط تتعلق بعدم التأثير على البيئة أثناء البناء، وأخذ موضوعي الضوضاء والرواسب في الحسبان، والتي كنا مستعدين لها نوعاً ما، فأنا أعتقد أننا بالفعل بحاجة إلى التأكد من أن يكون التأثير على البيئة في أقل مستوياته".هذا وتم الانتهاء في الوقت الحالي من بناء المرفأ المؤقت في الموقع الدنماركي، فيما يتم العمل على إكمال المراحل الأخرى من المشروع، والتي تتضمن حفر الخندق الفعلي للنفق، وبناء المصنع الذي سيقوم ببناء أقسامه، حيث سيبلغ طول كل قسم 217 متراً، أي ما يعادل نصف طول أكبر سفينة شحنٍ في العالم، وسيبلغ عرضه 42 متراً مع ارتفاع 9 أمتار، في حين يُقدّر وزن كل قسم بـ 73000 طن متري. وفي هذا الإطار يقول فينسينتسن: "سيكون لدينا ستة خطوط إنتاج وسيتألف المصنع من ثلاث قاعات، وقد اكتمل بالفعل 95%من بناء خط الانتاج الأول". هذا وسيتم وضع المقاطع تحت قاع البحر مباشرة، حيث ستصل أعمق نقطة إلى حوالي الـ 40 متراً تحت مستوى سطح البحر، وسيتم نقلها إلى مكانها بواسطة ناقلات أبراج ورافعات، حيث سيستغرق وضع الأقسام في أماكنها ما يقرب الثلاث سنوات.التأثير الأوسع للمشروعسيعمل على تنفيذ المشروع ما يصل إلى 2500 شخص، إلا أن المشروع تأثر بمشاكل سلسلة التوريد العالمية. فمن جهته يقول فينسينتسن: "إن سلسلة التوريد تمثل تحدياً في الوقت الحالي بسبب ارتفاع أسعار الفولاذ والمواد الخام الأخرى. فنحن نحصل على المواد التي نحتاجها، لكن بصعوبة. الأمر الذي اضطر مقاولينا إلى زيادة عدد الموردين للتأكد من سدّ كافة الاحتياجات، إذ يُعد الإمداد المستمر بالمواد الخام أمراً بالغ الأهمية". من جهته يعتقد مايكل سفاني Michael Svane من اتحاد الصناعة الدنماركية، وهي إحدى أكبر منظمات الأعمال في الدنمارك، أن النفق سيعود بالفائدة على الشركات خارج الدنمارك نفسها. ووفقاً لما قاله لشبكة أخبار CNN: "إن نفق Fehmarnbelt سيخلق ممراً استراتيجياً بين الدول الاسكندنافية وأوروبا الوسطى، إذ ستتيح عملية النقل المُحدَّثة هذه عبور المزيد من الشحنات من الطريق إلى السكك الحديدية، فضلاً عن كونها وسيلة نقل صديقة للمناخ. فنحن ننظر للاتصالات عبر الحدود على أنها أداة للتقدم ولخلق فرص العمل، ليس فقط على الصعيد المحلي، ولكن أيضاً على الصعيد الوطني". هذ وأعربت بعض المجموعات البيئية عن مخاوفها بشأن تأثير بناء النفق على الدلافين، إلا أن مايكل لوفندال كروس Michael Løvendal Kruse ، من الجمعية الدنماركية لحماية الطبيعة، يعتقد أن المشروع سيكون له فوائد بيئية تتمثل بخلق مساحات طبيعية جديدة وشعاب حجرية على الجانبين الدنماركي والألماني، فضلاً عن أن نقل البضائع بالقطارات الكهربائية يُعدّ من أفضل الحلول لحماية البيئة، بدلاً من نقلها جوّاً.