دعا إريك أنغنر، أستاذ الفلسفة التطبيقية في جامعة ستوكهولم، إلى إعادة التفكير في مفهوم الطموح كوسيلة لتحقيق السعادة، مشيراً إلى أن خفض التوقعات قد يكون المفتاح الحقيقي للشعور بالرضا والراحة النفسية. وقال أنغنر: «أعتقد أن السر في الشعور بالسعادة في كثير من المواقف هو أن تكون راضياً عن كونك شخصاً عادياً». توقعات مرتفعة تؤدي إلى الإحباط يرى أنغنر أن العديد من الناس يعيشون وفق معايير مرتفعة تفرضها الصور المثالية في وسائل التواصل الاجتماعي: عطلات متكررة، منازل أنيقة، أجساد رياضية، عدد كبير من المتابعين، وتطور مهني سريع. لكنه يؤكد أن التوقعات العالية قد تكون سبباً رئيسياً في تعاسة الإنسان. وأوضح: «العوامل الخارجية لها تأثير على السعادة، سواء من حيث امتلاك المال أو لا، لكن أيضاً تلعب التوقعات دوراً كبيراً. إذا توقع شخص ما زيادة في الراتب بنسبة 10٪ وحصل فقط على 5٪، فقد يشعر بالخداع وخيبة الأمل. أما إذا لم يتوقع أي زيادة، فقد يشعر بسعادة غامرة». «كن عادياً لتصبح أكثر سعادة» في عالم التواصل الاجتماعي، يسعى الكثيرون لإظهار نمط حياة مثالي مليء بالسفر والرفاهية والنجاحات، مما يخلق تصوراً لما يجب أن نكون عليه. وعندما لا نحقق هذه المعايير، فإن ذلك يؤثر على رفاهيتنا النفسية. وأشار أنغنر إلى أن «الحديث ليس عن خفض الطموح في مجالات مثل العدالة والمساواة في الأجور، بل في الطموحات الشخصية اليومية التي قد تكون مفرطة. كأن يطمح الإنسان لامتلاك شقة فاخرة، وعدد كبير من المتابعين على وسائل التواصل، وأن يكون جذاباً وله شريك جذاب، ويجيد الرياضات مثل الغولف والتنس. من الطبيعي أن تؤدي هذه الطموحات المتعددة إلى خيبات أمل متكررة». ودعا إلى القبول بفكرة أن تكون «medioker»، أي عادياً، معتبراً ذلك إستراتيجية فعالة لتحقيق الرضا الداخلي. وقال: «الدعوة هي أن نعيد النظر في أهدافنا وطموحاتنا. فإذا نجحنا في خفض سقف التوقعات قليلاً، يمكننا أن نتوقع السعادة كما لو كانت رسالة تصل بالبريد». البرونزية أسعد من الفضية وفي مثال لافت، أكد أنغنر أن من ينال الميدالية البرونزية يشعر بسعادة أكبر من حامل الفضية، لأن المركز الثاني غالباً ما يرتبط بالشعور بالفشل في بلوغ القمة، فيما يرى الثالث نفسه محظوظاً بوجوده على منصة التتويج. وأضاف: «يجب أن نفكر ملياً في طموحاتنا. هناك طموحات لا ينبغي التخلي عنها، لكن هناك أشياء أخرى نسعى خلفها نتيجة لضغط اجتماعي فقط. وهنا يمكن التخفيف من هذا العبء». وختم بالقول إن إعادة النظر في الأهداف الشخصية وإسقاط بعضها قد يكون طريقاً واقعياً نحو سعادة أكبر: «أشجع الناس على أن يفكروا نقدياً في أهداف حياتهم، وما يسعون إليه، وكيف يقضون وقتهم. ومن خلال هذه العملية، قد يكتشف البعض أن بعض الأهداف قابلة للتخلي عنها».