صوّت البرلمان السويدي اليوم لصالح مشروع قانون تاريخي ينهي نظام تصاريح الإقامة الدائمة الجديدة في السويد، ويجعل الإقامة المؤقتة القاعدة الأساسية للمهاجرين واللاجئين. ويأتي القرار ضمن حزمة واسعة من الإصلاحات التي تهدف إلى تشديد سياسات الهجرة وتعزيز متطلبات الاندماج والعمل والاكتفاء الذاتي. نهاية حقبة استمرت لعقود في تحول يُعد من أكبر التغييرات في سياسة الهجرة السويدية خلال السنوات الأخيرة، صادق البرلمان السويدي اليوم 9 يونيو 2026 على قانون جديد ينهي إصدار تصاريح الإقامة الدائمة الجديدة لمعظم الفئات القادمة إلى البلاد. وبموجب القانون الجديد، ستصبح تصاريح الإقامة المؤقتة هي القاعدة الأساسية، بينما سيتم ربط حق البقاء في السويد باستمرار استيفاء شروط معينة يتم تقييمها بشكل دوري. ويأتي هذا القرار ضمن استراتيجية حكومية أوسع تهدف إلى جعل سياسة الهجرة السويدية أكثر تشدداً، وربط فرص الإقامة والعمل والجنسية بدرجة أعلى من الاندماج والاستقلال المالي. متى يبدأ تطبيق القانون؟ اعتباراً من 12 يوليو 2026، ستتوقف السلطات السويدية عن منح تصاريح إقامة دائمة جديدة في معظم الحالات. وسيتعين على الأشخاص الذين كانوا يتوقعون الحصول على إقامة دائمة بعد استيفاء شروط معينة التقدم للحصول على تصاريح إقامة مؤقتة يتم تجديدها وفقاً للقواعد الجديدة. إقامة مؤقتة لمدة خمس سنوات بدلاً من الإقامة الدائمة في السابق، كان بعض المقيمين الذين يستوفون شروط الإقامة طويلة الأمد داخل الاتحاد الأوروبي يحصلون تلقائياً على إقامة دائمة في السويد. أما بعد التعديل الجديد، فسيتم منح هؤلاء الأشخاص تصاريح إقامة مؤقتة تصل مدتها إلى خمس سنوات، بدلاً من الإقامة الدائمة. ويعني ذلك أن الإقامة في السويد ستصبح مرتبطة بشكل أكبر باستمرار استيفاء الشروط القانونية والاقتصادية والاجتماعية المطلوبة. ماذا يعني القرار للاجئين؟ من أكثر الفئات تأثراً بهذه التغييرات هم اللاجئون والأشخاص الحاصلون على الحماية الدولية. فالقانون الجديد يعزز مبدأ "الحماية المؤقتة" بدلاً من منح الاستقرار الدائم بشكل مباشر، كما تدرس الحكومة حالياً خيارات قانونية قد تسمح مستقبلاً بمراجعة بعض الإقامات الدائمة الممنوحة للاجئين. ورغم أن أي تغيير محتمل على الإقامات الدائمة الحالية لم يُقر بعد، فإن مجرد فتح هذا النقاش أثار اهتماماً واسعاً بين المنظمات الحقوقية والمجتمعات المهاجرة. تشديدات أخرى تدخل حيز التنفيذ هذا الصيف لا يقتصر التغيير على الإقامة فقط، بل يترافق مع سلسلة من الإصلاحات الجديدة. شروط أكثر صرامة لتصاريح العمل ابتداءً من يونيو 2026، تم رفع متطلبات الرواتب للحصول على بعض أنواع تصاريح العمل، كما أصبح توفير تأمين صحي مناسب شرطاً أساسياً لفئات معينة من العمالة القادمة إلى السويد. طريق أطول للحصول على الجنسية كما أقرت السويد قواعد جديدة للحصول على الجنسية، تشمل: * رفع مدة الإقامة المطلوبة من خمس سنوات إلى ثماني سنوات في العديد من الحالات. * اجتياز اختبارات في اللغة السويدية. * اجتياز اختبار معرفة بالمجتمع السويدي. * إثبات القدرة على إعالة النفس مالياً. صلاحيات أوسع لسحب الإقامات ومن أبرز التغييرات أيضاً منح مصلحة الهجرة صلاحيات أوسع لرفض أو سحب بعض تصاريح الإقامة في حالات تتعلق بالجرائم الخطيرة أو الاحتيال على أنظمة الدعم الاجتماعي أو مخالفات أخرى تعتبرها السلطات مؤثرة على شروط الإقامة. استثناءات للكفاءات والباحثين في المقابل، تؤكد الحكومة أنها لا ترغب في إغلاق الباب أمام الكفاءات الدولية. ولهذا السبب تتضمن الإصلاحات تسهيلات موجهة لفئات معينة، من بينها: * الباحثون الأكاديميون. * طلاب الدكتوراه. * أصحاب المهارات العالية. * حاملو البطاقة الزرقاء الأوروبية (EU Blue Card). وترى الحكومة أن هذه الفئات تلعب دوراً مهماً في دعم الاقتصاد السويدي وتعزيز القدرة التنافسية للبلاد في مجالات البحث والابتكار. ماذا يعني ذلك للمقيمين حالياً؟ بالنسبة للأشخاص الذين يحملون بالفعل إقامة دائمة، لا يعني القرار تلقائياً فقدان إقاماتهم الحالية. ومع ذلك، فإن النقاش السياسي والقانوني حول مستقبل بعض أنواع الإقامات الدائمة، خصوصاً المرتبطة باللجوء، ما زال مستمراً. وينصح الخبراء المقيمين في السويد بمتابعة التحديثات الرسمية الصادرة عن مصلحة الهجرة والحكومة خلال الأشهر المقبلة، خاصة مع دخول عدة قوانين جديدة حيز التنفيذ خلال صيف 2026. يمثل تصويت البرلمان اليوم نقطة تحول تاريخية في سياسة الهجرة السويدية. فبعد عقود كانت فيها الإقامة الدائمة هدفاً طبيعياً للكثير من الوافدين، تتجه السويد نحو نموذج يعتمد على الإقامات المؤقتة والمراجعة المستمرة لشروط البقاء، في خطوة ستؤثر على مئات الآلاف من المقيمين الحاليين والمستقبليين في البلاد.