طالبت الوحدة الوطنية لمكافحة الفساد التابعة للشرطة السويدية بفرض التزام قانوني بالإبلاغ عن الفساد المشتبه به في البلديات والمناطق، أسوة بما هو معمول به في المؤسسات الحكومية على المستوى الوطني. وقالت ناتالي إنغستام فالين، المتخصصة في قضايا الفساد في الوحدة، إن من غير المعقول أن تختلف النظرة إلى قواعد مكافحة الفساد داخل القطاع العام، مضيفةً: «الضرر على الثقة العامة يبقى كبيرًا بغض النظر عن الجهة التي يقع فيها الفساد، والأمر يتعلق بكيفية استخدام أموال دافعي الضرائب». وكشفت الوحدة الوطنية في تقريرها السنوي الصادر في ديسمبر أن 15 فقط من أصل 107 بلاغات بجرائم فساد، تم تسجيلها بين 1 نوفمبر 2023 و1 نوفمبر 2024، كانت من البلديات والمناطق. وقالت إنغستام فالين: «تبدو الرغبة في الإبلاغ عن الفساد من جانب البلديات والمناطق منخفضة بشكل مثير للقلق»، موضحة أن أحد الأسباب المحتملة هو عدم وجود التزام قانوني بالإبلاغ عن جرائم الفساد، خلافًا لما هو مفروض على مؤسسات الدولة. وأشارت إلى أن هيئة التفتيش الإدارية (Statskontoret) سبق أن سلّطت الضوء على هذا الخلل، مؤكدة أن الفجوة في عدد البلاغات مقارنة بالقطاع الحكومي "غير منطقية"، نظرًا لأن معظم الأنشطة العامة المعرضة للفساد تُدار من قبل البلديات والمناطق، والتي تعتبر أكبر من القطاع الحكومي بنحو خمس مرات. وأضافت: «سبعة من كل عشرة عقود مشتريات عامة تُبرم في البلديات، وهو مجال معروف بمخاطره المرتبطة بالفساد»، لافتةً إلى أن الأمر يتعلق بمبالغ ضخمة تصل إلى 900 مليار كرون سنويًا في المشتريات المعلنة، بالإضافة إلى المشتريات المباشرة التي لا تُعلن. كما أشارت إلى أن البلديات تُدير معظم سلطات منح التراخيص والمساعدات في السويد، مثل رخص البناء والمساعدات الاجتماعية، وهي مجالات يُنظر إليها تقليديًا على أنها ذات حساسية عالية للفساد. وحذّرت من أن العديد من قضايا الفساد المشتبه بها تُعالج من منظور إداري فقط، عبر إنهاء عقود الموظفين المتورطين، ما يفتح الباب أمامهم للانتقال إلى وظائف عامة أخرى والاستمرار في نفس السلوك. واختتمت إنغستام فالين حديثها بالقول: «بالنسبة للجريمة المنظمة، يُعد الفساد أداة محورية تُمكّن من تنفيذ الأنشطة الإجرامية والتصرف بالعوائد غير المشروعة ضمن إطار الاقتصاد الإجرامي».