كيف تتحدث عن بخ الحشرات بالمبيد الحشري؟ كيف تحكي نكتة "بايخة" باللغة السويدية وكيف تتصدى لأسئلة زميلك المزعجة في العمل؟ كل ذلك وغيره من العبارات والكلمات البسيطة باللغة السويدية تعلمها الشابة السورية عبير قلاب لمتابعيها عبر موقع التيكتوك لتحقق اليوم انتشاراً كبيراً بين المبتدئين المهتمين بتعلم هذه اللغة. نهار عمل مزدحم من السابعة صباحاً حتى الثامنة مساءًرغم سنها الصغير ووقتها المزدحم، استطاعت الشابة السورية عبير قلاب (22 سنة) التي قدمت إلى السويد عام 2016 تحقيق إنجازات كبيرة بوقت قصير.. فهي تمارس اليوم عملين اثنين حيث تعمل موظفة في بنك وتعمل مساءً على "الكاسا" في أحد المطاعم. وإلى جانب ذلك فهي تحضّر اليوم لإكمال دراستها الجامعية، بعد أن أنهت دراستها الثانوية بتخصصها ضمن المجال الاقتصادي، إلى جانب اهتمامها بتعليم السويدية لغير المختصيين.بدأت فكرة إطلاق سلسلة فيديوهات على التيكتوك لتعليم اللغة السويدية بعدما شعرت عبير بأن العرب كثيراً ما يتم استغلالهم نتيجة جهلهم باللغة وعدم قدرتهم الدفاع عن نفسهم. وهذا الأمر تحديداً لمسته الشابة أثناء أعمالها السابقة حينما كان ضعف اللغة السويدية يُعرّض العرب من حولها لمواقف مزعجة. وبالتالي خطر لها أن تبدأ بنشر فيديوهات قصيرة موجهة لأولئك الذين لا يعرفون السويدية أبداً كي تعلمهم مبادئ اللغة بحيث يستطيعون الدفاع عن أنفسهم.عبير قلاب اليوم تكمل عبير عاماً ونصف من نشرها لهذه الفيديوهات القصيرة على التيكتوك، خاصة وأن تفاعل الناس الكبير معها حمسها لإكمال عملها، حيث وصل عدد متابعي قناتها إلى (51.9K). تقول عبير: "لا يخلو الأمر من وجود تعليقات سلبية وناس محبطين يقولون لي: تعلمي السويدية قبل أن تحاولي تعليمها للآخرين، لكن عموماً يبقى التفاعل مع تجربتي إيجابياً". التعلم في عصر السرعة قد يجادل البعض بأن تعلم لغة مثل السويدية قد لا يتم عن طريق وسيط مثل التيكتوك، لأن عبير تقول إن الأمر من وجهة نظرها ممكن إذا ما واظب الناس على حضور وإعادة الفيديوهات. تضيف الشابة بأن التيكتوك يفرض عليها تحدٍ في تقديم محتوى قيم ومفيد بما لا يتجاوز 3 دقائق. وحول هذا تقول: "هدفي أن يتعلم المشاهدون كلمة جديدة أو فكرة جديدة واحدة مع كل فيديو جديد كي لا تختلط المعلومات في ذهنهم". من جانب آخر ترى عبير أن اهتمام الناس بتلقي الدروس الخصوصية يتراجع لأن هذه الدروس تستغرق وقتاً طويلاً وقد تكون مكلفة، مقابل التيكتوك الذي يمكنهم من التعلم مجاناً ويمنحهم فرصة اختيار المحتوى الذي يرغبون بمتابعته. على صعيد علاقتها الشخصية مع اللغة السويدية تقول الشابة أن تعاملها مع الكثير ممن يتحدثون السويدية ساعدها كثيراً في تعلم اللغة بوقت أسرع وتحديداً فيما يتعلق بـ"لغة الشارع" الدارجة.تقدم الشابة نصائح لتعلم السويدية منها مثلاً البدء بقراءة كتب الأطفال التي تقدم الكلمات والعبارات بأسلوب مبسط، إلى جانب تكرار كل كلمة جديدة واستخدامها ضمن المحادثة كي تعلق بالذهن. وتنصح الشباب أيضاً بالتوجه إلى "سبروك كافيه" الذي يتيح لهم الخوض في محادثات مع كبار السن أو مع أشخاص من أعمار مختلفة. فهي ترى في المحصلة أن من يريد تعلم اللغة بصورة حقيقية لن يعدم الوسيلة!"أرتدي حجابي كما ترتدي كنزتك"وفي ختام لقاءها مع أكتر، ترد عبير على الرأي السائد بأن النساء اللوات يرتدين الحجاب يمنعن من تحقيق أهدافهن، فهي وكما تقول من خبراتها لا تنفي وجود العنصرية في المجتمع السويدي، ففي هذا الصدد تستذكر مواقف واجهتها حينما سألها أحدهم لماذا تضعين الحجاب على رأسك فأجابته: "لماذا ترتدي أنت هذه الكنزة؟". تقول عبير أن إجابتها أحرجته وجعلته يعتذر ضاحكاً. فهي وتقول بأنه حتى وإن كانت العنصرية موجودة، فالشخص عبر إنجازاته ومعارفه قادرٌ على تغيير الصورة النمطية حوله. وفي الختام ورغم نجاح تجربتها، ستفرض الأيام القادمة تحدياً أمام عبير بالحفاظ على مستوى تعليمي جيد للغة السويدية في مواجهة جمهور ملول يريد التعلم بأسرع وأسهل الطرق دون بذل الكثير من الجهد. *رابط قناة عبير قلاب على التيكتوك