كشفت دراسة حديثة أجرتها شركة التأمين السويدية "سكنديا" عن تقلص كبير في الفارق بين معاشات الأشخاص الذين عملوا طوال حياتهم ومن لم يعملوا مطلقًا، وهي الفجوة التي تُعرف باسم "فجوة الاحترام respektavståndet ". هذا التراجع أثار تساؤلات حول قيمة العمل وجدوى الالتزام بالوظيفة على مدى الحياة.الفارق ينخفض بمعدل 1100 كرونة شهريًاوفقًا للدراسة، فإن الأشخاص المولودين في أوائل الستينيات والذين عملوا بدوام كامل سيحتاجون إلى توفير مبلغ شخصي يقدر بـ 5500 كرونة شهريًا لتعويض الفارق الذي تقلص بين معاشاتهم ومعاشات غير العاملين.وأوضح الخبير الاقتصادي في شؤون التقاعد، ماتياس مونتر، أن النظام التقاعدي السويدي يعتمد على مبدأ واضح وهو أن جميع الدخل المكتسب طوال سنوات العمل يجب أن ينعكس في المعاش.وقال مونتر: "الهدف الأساسي هو أن يتمكن الفرد من رؤية الفارق الواضح بين معاش من عمل بجد طوال حياته ومن لم يعمل. إذا اختفى هذا الفارق، فإن الحافز للعمل يتراجع بشكل كبير."ما الذي تسبب في تقلص الفارق؟يرجع هذا التغيير إلى سببين رئيسيين:قرارات سياسية: تضمنت زيادات كبيرة في الحد الأدنى لمعاشات التقاعد الحكومية خلال السنوات الأخيرة، خاصة في الفترة التي سبقت انتخابات 2022.ارتفاع التضخم: حيث أن معاشات الضمان الحكومي (الحد الأدنى) مرتبطة بمعدلات التضخم، مما أدى إلى زيادات أكبر مقارنة بالمعاشات المرتبطة بالدخل.التأثيرات طويلة المدىحذر مونتر من أن هذه التغييرات قصيرة الأمد قد يكون لها تأثيرات سلبية على المدى الطويل، حيث يرى أن القرارات المتعلقة بالتقاعد أصبحت تُتخذ بناءً على أهداف سياسية انتخابية، بدلًا من أن تكون نابعة عن دراسة معمقة ومدروسة.وأضاف: "يجب أن تعود السويد إلى نظام يضمن اتخاذ قرارات إصلاحية تعتمد على توافق واسع بين الأطراف السياسية، بعيدًا عن سياق الانتخابات."تفاوت التأثيرات حسب الفئات الوظيفيةتختلف تأثيرات هذا التراجع في الفجوة بناءً على نوع الوظيفة والدخل:العاملون في القطاع الخاص المولودون عام 1962: تراجع الفارق بمقدار 1050 كرونة شهريًا.العاملون في القطاع البلدي المولودون عام 1962: تراجع الفارق بمقدار 1100 كرونة شهريًا.الموظفون ذوو الدخل المرتفع المولودون عام 1982: زاد الفارق لصالحهم بمقدار 4100 كرونة شهريًا.يؤكد الخبراء على ضرورة إعادة النظر في السياسة التقاعدية لضمان عدالة أكبر في توزيع المعاشات، مع الحفاظ على حافزية العمل. ويرى الخبراء أن تعزيز النقاشات طويلة الأمد ووضع سياسات مستدامة هو الحل الأمثل لضمان نظام تقاعدي عادل للجميع.