كشفت هيئة التأمينات الاجتماعية السويدية عن تقرير حديث يشير إلى تصاعد معدلات الإجازات المرضية المرتبطة بالتوتر النفسي خلال عام 2024، حيث بلغت مستويات غير مسبوقة. وأوضح التقرير أن النساء في السويد أكثر عرضة للإصابة بأمراض التوتر النفسي بمعدل يفوق الرجال، بغض النظر عن طبيعة عملهن. وتعد الاضطرابات النفسية، مثل القلق والاكتئاب والتوتر المزمن، من أبرز أسباب الإجازات المرضية الطويلة في البلاد، مما يسلط الضوء على أزمة صحية متنامية تستدعي التدخل العاجل.وفقًا للتقرير، تجاوز عدد الإجازات المرضية المرتبطة بالتوتر النفسي في ربيع 2024 حاجز 43,500 حالة، منها 34,300 حالة لنساء. وتمثل هذه الأرقام زيادة بنسبة 25% مقارنة بنفس الفترة من عام 2019، مما يعكس تفاقم الظاهرة. وأوضح التقرير أن السبب الرئيسي للإجازات الطويلة يعود إلى متلازمة الإرهاق النفسي الناتجة عن ضغوط العمل والحياة المستمرة.النساء الأكثر عرضة للتوتر النفسيأكد التقرير أن النساء، خصوصًا العاملات في مجالات الرعاية الصحية والتعليم والخدمات الاجتماعية، يواجهن مخاطر مضاعفة مقارنة بالرجال. وبيّن أولريك ليدفال، المحلل في هيئة التأمينات الاجتماعية ومؤلف التقرير:"العديد من النساء يتحملن أعباء عمل تفوق الموارد المتاحة لهن. بالإضافة إلى ذلك، فإنهن غالبًا ما يضطلعن بمسؤوليات إضافية تتعلق بالأسرة، مما يؤدي إلى إجهاد نفسي شديد".وأشار التقرير إلى أن النساء في الفئة العمرية بين 30 و39 عامًا يتعرضن لأعلى مستويات الخطر، حيث يتطلب عملهن التعامل مع أشخاص في حاجة ماسة للرعاية، في بيئات عمل تعاني من نقص الموارد وضعف التنظيم.مهن أخرى في دائرة الخطرشملت المهن الأكثر عرضة للتوتر النفسي السجانين، أفراد الأمن، الأطباء البيطريين، وسائقي الحافلات والترام. في عام 2023، بلغت تكلفة الأمراض المرتبطة بالتوتر 9.2 مليار كرونة سويدية، بزيادة 14% عن العام السابق.دعا التقرير إلى تبني رؤية شاملة لتحسين بيئة العمل، مشددًا على أهمية الموازنة بين متطلبات العمل والموارد المتاحة. وأوضح أولريك ليدفال:"إصلاح بيئة العمل هو استثمار طويل الأمد. تجاهل المشكلة حتى تصل إلى ذروتها يعني أن التغيير سيكون مكلفًا وأقل فعالية".توصيات التقريرتعزيز الدعم المهني للعاملين في القطاعات الأكثر تأثرًا.ضمان توازن أفضل بين متطلبات العمل والموارد.تطوير نظم القيادة والتنظيم وتحسين البنية التحتية في بيئات العمل.توفير تدريب مستمر للعاملين لتعزيز مهاراتهم الشخصية والتنظيمية.أكد التقرير أن التوتر النفسي لم يعد مشكلة فردية بل أزمة مجتمعية تستدعي معالجة فورية. تحسين بيئة العمل وتنفيذ السياسات الداعمة للعاملين قد يكونان الخطوة الأولى نحو حل مستدام.