بينما يُلقى اللوم على كبرى سلاسل المواد الغذائية في السويد بسبب ارتفاع أسعار الغذاء، تكشف البيانات الرسمية عن أن هوامش أرباح هذه الشركات آخذة في التراجع، في وقت تستمر فيه الدولة بجني أرباح كبيرة من الضرائب وذلك بحسب تقرير صحيفة Tidningen Näringslivet (TN). فوفقاً لأحدث الأرقام، يبلغ هامش الربح التشغيلي في قطاع تجارة التجزئة للمواد الغذائية نحو 2% فقط، وهي من بين الأدنى في مختلف القطاعات الاقتصادية، وقد انخفض هذا الهامش بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة. ورغم ذلك، دعت وزيرة المالية السويدية، إليزابيث سفانتيسون، من جديد الشركات الكبرى مثل "إيكا" و"كووب" و"أكسفود" إلى اجتماع لمناقشة أسباب ارتفاع الأسعار، وسط استمرار الجدل العام بشأن ما يسمى بـ«التضخم المدفوع بالجشع». غير أن مراجعة تقارير الأرباح السنوية لتلك الشركات تُظهر تراجعاً في هوامش الربح بالتوازي مع ارتفاع الأسعار، وهو ما تؤكده أيضاً بيانات هيئة الإحصاء السويدية (SCB). اقرأ أيضاً: بعد اجتماعها مع شركات الأغذية.. وزيرة المالية تحذر: الأسعار لن تنخفض للجميع عوامل خارجية ترفع الأسعار ويؤكد الرئيس التنفيذي لجمعية تجار المواد الغذائية في السويد، بير بيغديسون، أن أسباب ارتفاع الأسعار تعود في المقام الأول إلى عوامل خارجية، كارتفاع أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا، والجفاف في البرازيل، وانخفاض قيمة الكرونة السويدية مقابل اليورو. وقال بيغديسون لصحيفة «TN»: "نستورد نصف غذائنا، ومع ضعف الكرونة ترتفع الأسعار. ومع ذلك، فإن أسعار المواد الغذائية في السويد ارتفعت بنسبة أقل من نظيرتها الأوروبية، رغم انخفاض الكرونة". وأضاف أن هوامش الأرباح الصغيرة في هذا القطاع تعني أن الشركات تعتمد على حجم المبيعات وليس على رفع الأسعار، مشيراً إلى أن تجار التجزئة يسعون إلى تجنب فقدان الزبائن لصالح المنافسين. اقرأ أيضاً: وزيرة المالية السويدية غاضبة من ارتفاع الأسعار: «نريد تفسيرات من متاجر الأغذية الكبرى» سلسلة معقدة تحدد الأسعار وأوضح بيغديسون أن عملية التسعير تمر عبر سلسلة معقدة من الفاعلين تضم المنتجين والموردين والموزعين والتجار والمستهلكين. وفي كل مرحلة تجري مفاوضات شديدة لمحاولة امتصاص جزء من ارتفاع التكاليف. وأشار إلى أن المزارعين على وجه الخصوص يعانون من ارتفاع أسعار الوقود والكهرباء والأسمدة والرواتب، ما يدفعهم إلى محاولة رفع أسعار البيع للموردين. لكن في نهاية المطاف، يتحمل المستهلك الزيادة في السعر النهائي، رغم أن الشركات خفّضت هوامش أرباحها، كما هو الحال في شركة "أكسفود"، التي انخفض هامش ربحها من 3.62% في 2021 إلى 2.64% في 2024. اقرأ أيضاً: حملة مقاطعة كبرى المتاجر في السويد تتصاعد.. والمتاجر تدافع عن نفسها! الدولة أكبر المستفيدين ورغم هذه الضغوط على الشركات، فإن الدولة السويدية تظل المستفيد الأكبر، حيث تجمع ضريبة قيمة مضافة بنسبة 12% على جميع المواد الغذائية. وهذا يعني أن الدولة تحصل على حوالي أربعة أضعاف ما تحققه الشركات من أرباح، بحسب بيغديسون. وأوضح أن ارتفاع الأسعار وحده أضاف نحو 11.4 مليار كرونة من الإيرادات الضريبية الإضافية للدولة، وهو مبلغ يفوق أرباح القطاع بأكمله. وأضاف: "من المؤسف أن حكومة بورجوازية لا تدافع عن قطاع الأعمال، بل تحاول توجيه اللوم على من لا يملك أن يدافع عن نفسه". وأكد بيغديسون أن الأعباء الضريبية واللوائح البيئية المتزايدة، مثل "رسم التعبئة"، تؤدي إلى زيادة التكاليف التي تُنقل بدورها إلى المستهلك. كما أشار إلى أن انتهاء خفض رسوم أرباب العمل الذي استفادت منه الشركات خلال الجائحة، أدى إلى زيادة التكاليف، لا سيما أن قطاع تجارة المواد الغذائية يوظف نسبة كبيرة من الشباب. الدعوة إلى تخفيف العبء عن الشركات ودعا بيغديسون الحكومة إلى الاعتراف بالدور الذي تلعبه الدولة في ارتفاع الأسعار، بدلاً من تحميل القطاع التجاري وحده المسؤولية. وقال: "بدلاً من التركيز على أرباح الشركات، يجب النظر إلى حجم ما تجنيه الدولة من الضرائب، والنظر في إمكانية خفض الضرائب لتخفيف العبء عن المستهلكين". وحذر من أن الاستمرار في الضغط على القطاع قد يؤدي إلى تآكل أرباحه لدرجة تعوق قدرته على الاستثمار، وهو ما يهدد الأمن الغذائي في السويد.