رغم تراجع معدلات التضخم خلال الأشهر الأولى من العام، إلا أنها ما تزال أعلى من المستوى المستهدف. ومع ذلك، تؤكد ألكسندرا ستروبيري، كبيرة الاقتصاديين في شركة «Länsförsäkringar»، أن البنك المركزي السويدي (ريكسبانكن) يجب أن يعاود خفض أسعار الفائدة في أقرب وقت ممكن. وأوضحت أن السبب الرئيسي وراء ذلك هو التوقعات بأن يشهد الاقتصاد السويدي انتكاسة جديدة نتيجة تصاعد حالة عدم اليقين المرتبطة بسياسات الرسوم الجمركية الأمريكية. وأضافت أن السياسة النقدية يجب ألا تُصاغ بناءً على الوضع الراهن فقط، بل على توقعات مستقبل الاقتصاد. وتابعت: «نلاحظ أن ثقة الأسر في الوضع الاقتصادي قد تدهورت لعدة أشهر متتالية، لا سيما في شهر أبريل. هذه النظرة التشاؤمية تذكرنا بمستويات الثقة السلبية المسجلة في نهاية عام 2023، على الرغم من انخفاض أسعار الفائدة والتضخم منذ ذلك الحين». وحذرت ستروبيري من أن استمرار حالة التشاؤم بين الأسر يُعد مؤشراً خطيراً، حيث أن ثقة المستهلكين غالباً ما تعكس مسار الإنفاق والاستهلاك في المستقبل، وهو ما تعتمد عليه انتعاشة الاقتصاد خلال هذا العام. وأشارت إلى أن الأجواء بين الشركات لا تزال مستقرة نسبياً، لكنها نبهت إلى أن تصاعد الرسوم الجمركية قد يؤدي إلى تراجع خطط الاستثمار بسبب زيادة حالة عدم اليقين، وانخفاض الطلب، وارتفاع التكاليف. ورغم أن هناك احتمالاً للتوصل إلى اتفاق تجاري لاحقاً، فإن الغموض المحيط بالمفاوضات المستقبلية قد يُعيق الاستثمارات على المدى القريب. الضغوط التضخمية: بين التراجع والمخاطر المستقبلية أوضحت ستروبيري أن هناك علاقة وثيقة بين الدورة الاقتصادية والتضخم، مشيرة إلى أن ضعف النمو الاقتصادي سيؤدي تدريجياً إلى خفض الأسعار، لكن هذا التأثير قد يستغرق بضعة أشهر للظهور. وفي الوقت ذاته، حذّرت من أن استمرار النزاعات التجارية، لا سيما فرض رسوم جمركية طويلة الأمد بين الصين والولايات المتحدة، قد يؤدي إلى اضطرابات في سلاسل التوريد العالمية، مما يمثل خطراً تصاعدياً جديداً للتضخم في أوروبا. مخاطر متزايدة على الاقتصاد السويدي أوضحت ستروبيري أنه خلال آخر قرار للفائدة في مارس الماضي، كان تقييم البنك المركزي يشير إلى توازن المخاطر، مع اعتبار مستوى الفائدة الحالي ملائماً. إلا أن الأوضاع تدهورت بشكل ملحوظ خلال الربيع، ما يستدعي إعادة التقييم. واختتمت بالقول: «تشير تقديراتنا إلى أن الصدمة التي تتعرض لها الأسر والشركات كبيرة لدرجة أن مخاطر تباطؤ النمو الاقتصادي باتت تتجاوز مخاطر التضخم. على البنك المركزي السويدي أن يتجنب التأخر في الاستجابة، ويجب عليه إرسال إشارات واضحة إلى الأسواق بأن خفض الفائدة وشيك، لتقليل التأثير السلبي على الاقتصاد السويدي».