تحولت أحلام الاستقرار والنجاح إلى كابوس يومي تعيشه سمية، إحدى العاملات السابقات في شركة "نورثفولت"، التي اضطرت إلى تسريح مئات الموظفين خلال خريف العام الماضي. "كل شيء انهار فجأة" قبل بضعة أشهر فقط، كانت سمية تعيش حياة مستقرة، لديها وظيفة ثابتة، منزل خاص، وسرير دافئ. لكن اليوم، تجد نفسها غارقة في القلق والخوف من المستقبل، دون أي ضمانات للبقاء في السويد. وتقول سمية بأسى: "منذ فقدت عملي، لم أعد أتذكر آخر مرة شعرت فيها بالراحة. كل يوم يمر هو معركة من أجل البقاء، مليء بالتوتر والقلق. لم أعد أملك منزلاً، ولا حتى القدرة على إعداد وجبة طعام بسيطة." فقدان الوظيفة يعني فقدان كل شيء اضطرت سمية وزوجها إلى مغادرة شقتهم في "شليفتيو"، بعدما أصبح من المستحيل عليهم تحمل تكاليف السكن. اضطروا أيضًا للتخلي عن معظم ممتلكاتهم، والآن يقيمون مؤقتًا عند أحد الأصدقاء في ستوكهولم، في انتظار حل قد لا يأتي. تصف سمية شعورها عند مغادرة منزلها قائلة: "كانت تلك الشقة أول مكان أشعر فيه بالأمان، وأول منزل حقيقي لي في السويد. لقد فقدت أكثر من مجرد أربعة جدران.. فقدت إحساسي بالاستقرار." تأشيرة العمل على المحك سمية واحدة من أكثر من 300 موظف فقدوا وظائفهم في "نورثفولت" بسبب الأزمة المالية التي ضربت الشركة. لكن المشكلة لا تقتصر على فقدان العمل، بل تمتد إلى خطر الترحيل، حيث أن تصريح إقامتها في السويد مرتبط بوظيفتها. وفقًا للقوانين السويدية، كان أمامها ثلاثة أشهر فقط لإيجاد عمل جديد، لكنها لم تتمكن من ذلك رغم تقديمها لعشرات الطلبات يوميًا. ومع انتهاء المهلة، باتت تواجه خطر إلغاء تصريح الإقامة من قبل مصلحة الهجرة السويدية في أي لحظة، ما يعني احتمال إجبارها على مغادرة البلاد. أما زوجها، الذي كان يعمل لدى شركة متعاقدة مع "نورثفولت"، فقد فقد هو الآخر وظيفته، ما زاد من تعقيد الوضع.