تحولت مسألة إحضار وجبات الغداء إلى العمل في السويد إلى موضوع للنقاش الساخن، بعدما أثارت بعض الأطعمة ردود فعل متباينة بين الموظفين. فبينما يُنظر إلى وجبة الغداء كأمر شخصي، يبدو أن بعض الأطعمة قد تتسبب في استياء زملاء العمل، خاصة عندما يتعلق الأمر بالروائح القوية. ما المسموح به في غرف الغداء؟ بدأ الجدل بعد أن أجرى الباحث سيمون باور، المتخصص في الدراسات متعددة اللغات بجامعة يوتوبوري، دراسة حول دورة التوجيه الاجتماعي التي يتلقاها الوافدون الجدد إلى السويد. من بين الأمور التي يتم تدريسها في الدورة، يُنصح القادمون حديثًا بالانتباه إلى نوع الطعام الذي يحضرونه معهم إلى العمل، حيث يمكن لبعض الروائح القوية أن تزعج زملاءهم. ويعلق باور على ذلك بالقول: "يُطلب من المشاركين التفكير في طبيعة الأطعمة التي يحضرونها إلى مكان العمل، نظرًا لأن بعض الروائح قد تثير انزعاج الموظفين الآخرين." أكثر الأطعمة المثيرة للجدل من بين جميع الأطعمة، يبدو أن السمك الأبيض هو أكثر الأطعمة التي تثير الجدل في غرف الغداء داخل أماكن العمل السويدية. وفقًا لتقارير الإذاعة السويدية (SR)، يُنظر إلى تسخين السمك الأبيض في الميكروويف كأحد أكثر الأمور إزعاجًا في بيئة العمل. وتقول أليشيا من يوتوبوري للإذاعة: "أسوأ شيء يمكن لأي شخص القيام به هو إحضار سمك أبيض في علبة الطعام وتسخينه في الميكروويف، إنه أسوأ شيء على الإطلاق." أما يوهان، أحد الموظفين في يوتوبوري، فيتفق مع هذا الرأي: "من غير المحبب أبدًا أن يجلب شخص ما السمك إلى الغداء، لأن الرائحة تنتشر في كل المكان وحتى في باقي أنحاء المبنى." هل هناك قواعد محددة؟ من الناحية القانونية، لا توجد قواعد تمنع الموظفين من إحضار أي نوع من الأطعمة إلى أماكن العمل. وفقًا لخبير الإتيكيت ماتس دانييلسون، المعروف بلقب "طبيب الإتيكيت"، فإنه لا يوجد أي قانون يمنع شخصًا من تناول ما يريد في العمل، طالما أنه لا يتعارض مع القوانين الصحية أو يحتوي على مكونات غير قانونية. لكنه يضيف أن الحس السليم يجب أن يكون هو المعيار الأساسي في مثل هذه المواقف: "من الأفضل أن يكون هناك تواصل مع الزملاء. إذا كنت تعلم أن وجبتك ذات رائحة قوية، فمن الأفضل أن تستفسر منهم عمّا إذا كان ذلك يشكل إزعاجًا لهم." وفقًا لدانييلسون، فإن الحل الأمثل لتجنب النزاعات حول وجبات الغداء هو التواصل المباشر مع الزملاء، ويقترح بأنه يمكن لأي شخص يُحضر طعامًا ذو رائحة قوية أن يطلع زملاءه مسبقًا أو يبحث عن أماكن أخرى لتناول طعامه.