بعد سلسلة من الظروف الصعبة، تم طرد «لينا» وطفلتها من شقتهما في مالمو، لتجد نفسها دون مأوى، تكافح الآن لإيجاد سكن جديد ولمّ شملها مع ابنتها وذلك بحسب تقارير صحيفة افتونبلاديت. في أحد أيام مارس، اتصلت لينا من شقتها قائلة: «غداً في تمام الساعة الثانية سأكون بلا مأوى. لا أصدق أن هذه آخر ليلة في منزلي. إنها شقة بثلاث غرف، تحتوي على أثاثي وأغراض ابنتي... لم أبدأ حتى في حزم أغراضي بسبب الذعر». ابنة لينا، التي كانت تعيش معها نصف الوقت، كانت في ذلك الوقت عند والدها. تقول لينا: «لم أخبرها بما يحدث. قلت لها فقط إنها قد تضطر للبقاء لفترة أطول مع والدها، وربما ننتقل لمكان جديد، لكن لا داعي للقلق». رغم محاولاتها المتكررة للاتصال بمالك العقار في محاولة أخيرة لتفادي الإخلاء، لم تتلق لينا أي رد. وفي اليوم التالي، اتصلت من فندق وقالت: «جاء مأمور التنفيذ في الساعة الثانية. حزمت الضروريات فقط، بعض الملابس وأدوات النظافة. ثم غيّروا الأقفال وطُلب مني الخروج. وقفت في الشارع تحت المطر... كان شعوراً لا يُوصف». أزمة بدأت بعد الطلاق بعد أسابيع، التقينا بلينا في أحد المقاهي في مالمو، حيث كانت تقيم مؤقتاً في شقة فندقية. تحكي لينا كيف بدأت أزمتها بعد طلاقها خلال جائحة كورونا، حيث انتقلت مع ابنتها إلى شقة جديدة، وكانت تعمل وتتمتع بوضع مالي جيد. لاحقاً، دخلت في علاقة جديدة مع رجل كان يعاني من مشاكل مالية متفاقمة. وفقاً لها، تم تجميد حساباته البنكية بسبب تحويل مالي، فبدأت في مساعدته مالياً، وحوّلت له أموالاً لدفع الإيجار، إلا أن أمواله خضعت للحجز بسبب ديون سابقة لدى مصلحة التحصيل (Kronofogden)، مما أدى إلى استخدام مدخراتها لتسديد ديونه دون علمها. اقرأ أيضاً: «كل شيء بدأ بفاتورة»…شابة سويدية تكشف عن دوامة الشراء بالتقسيط الإخلاء بعد فشل التسوية تراكمت الإيجارات، ولجأ المالك إلى شركة تحصيل الديون التي بدأت إجراءات الإخلاء. وبعد اللجوء إلى المحكمة، توصل الطرفان إلى تسوية تنص على وقف الإخلاء مقابل سداد المبلغ المتراكم في موعد محدد. لكن الخطأ وقع أثناء عملية الدفع. تقول لينا: «اقترضنا المبلغ من صديق لشريكي السابق، ولكن التحويل لم يكتمل دون أن يلاحظ ذلك أحد. بعد أسابيع، أبلغتنا شركة التحصيل بأن الأموال لم تصل». ورغم محاولاتها لإعادة الدفع، رفضت الشركة وأبلغتها بالإخلاء النهائي. لجأت لينا إلى محكمة الاستئناف، مستندة إلى اتفاقية حقوق الطفل التي تنص على حق الطفل في السكن. ورغم وقف التنفيذ مؤقتاً، قضت المحكمة في فبراير الماضي بأن الطفلة لديها سكن عند والدها، واعتبرت الإخلاء قانونياً. تقول لينا: «هذا القرار أثّر على ابنتي. شقتي كانت منزلها كما هو منزل والدها. تجاهلوا أن لنا أسرة مستقلة، وهذا يخالف اتفاقية حقوق الطفل». رغم الظروف القاسية، تؤكد لينا أنها ستكرّس وقتها مستقبلاً لمساعدة أسر أخرى تواجه مواقف مشابهة. وتقول: «أشعر أن النظام القضائي لم يرني كأم. عندما أستعيد استقراري، سأعمل على دعم العائلات في مثل وضعي». عند سؤالها عن مسؤوليتها الشخصية، أجابت: «كان ينبغي ألا أقدم على دعم شريكي بذلك الشكل. لكنه بدا لي القرار الصائب حينها». ازدياد حالات الإخلاء التي تشمل أطفالاً لينا وابنتها ليستا وحدهما. وفقاً لإحصاءات مصلحة التحصيل، ارتفع عدد الأطفال المتأثرين بقرارات الإخلاء بنسبة 5% خلال عام 2024، ليصل إلى 711 طفلاً. في مالمو وحدها، تأثر 61 طفلاً بالإخلاء خلال العام، مقارنة بـ52 في العام السابق، و31 في العام الذي سبقه، وفقاً لكارين بيترسون، مديرة قسم في بلدية مالمو، التي أشارت إلى أن الوضع الاقتصادي المتأزم في بعض المناطق يؤدي إلى عجز بعض العائلات عن دفع الإيجار. وأوضحت أن البلدية تعمل على إجراءات وقائية، مثل التواصل الفوري عند الإخطار بتأخر الدفع. ففي 2023، تلقت الإدارة نحو 5900 إخطار من هذا النوع، بزيادة واضحة عن الأعوام السابقة. النهاية: انتظار وحلم بلقاء جديد في زيارة لمنزلها السابق، أشارت لينا إلى نافذتها، حيث ما زالت تُرى بعض أغراضها. تقول: «لم أتمكن من إفراغ الشقة. أشعر بالغرابة لرؤية مصباحي وستائري كما تركتها». وأضافت أنها على تواصل مع مصلحة التحصيل وستُمنح الفرصة لاسترجاع ممتلكاتها قريباً. لكن الأهم بالنسبة لها الآن هو إيجاد سكن جديد لتستعيد حضانة طفلتها. «هي لا تعرف ما حدث حتى الآن. لا أريدها أن تشعر بالخوف أو الخجل. هدفي الآن أن أتمكن من استقبالها مجدداً، هذا كل ما أريده».