تسعى الحكومة السويدية لإقرار تشريعات جديدة تهدف إلى تمكين مكتب العمل من مواجهة التلاعب في دعم التوظيف، عبر منح المفتشين صلاحية الدخول إلى أماكن العمل دون الحاجة إلى موافقة مسبقة من أصحاب العمل. يأتي هذا التحرك بعد كشف حملات تفتيشية أجراها مكتب العمل، عن مخالفات متنوعة واستغلال غير قانوني لأموال الدعم المخصصة لتوظيف العمال.تفتيش مفاجئ في قطاعات محفوفة بالمخاطرمنذ إطلاق مكتب العمل لحملات التفتيش المفاجئة في خريف 2022، بدأ المفتشون بزيارات غير معلنة تستهدف قطاعات يعتبرها المكتب عالية المخاطر من حيث احتمال حدوث مخالفات، وذلك بناءً على تقييمات المخاطر أو بلاغات من المجتمع. وقد اضطر مكتب العمل إلى طلب تعديل قانوني يمنح المفتشين صلاحيات دخول واسعة، مشيرين إلى أن التشريعات الحالية لا تسمح لهم بدخول مكان العمل إذا رفض صاحب العمل استقبالهم، مما يعوق مهامهم.يقول يوناس يالمسيل، رئيس قسم التفتيش في مكتب العمل: "نواجه قيودًا قانونية تعوق أداء مهمتنا في حال رفض صاحب العمل دخول المفتشين، وهذا يجعلنا في حاجة ماسة إلى تعديل قانوني يضمن تسيير حملاتنا بكفاءة".التلاعب المكتشف والآثار المترتبةبحسب مكتب العمل، شملت المخالفات حالات تلقي دعم مالي لتوظيف عمال لم يباشروا العمل فعليًا، بالإضافة إلى قيام بعض أصحاب العمل بإجبار الموظفين على إعادة جزء من رواتبهم. وشملت الحالات المكتشفة أيضًا استخدام عمال غير مسجلين لتنفيذ المهام بدلًا من الموظفين الرسميين الذين يتلقون الدعم، الأمر الذي أثار قلق مكتب العمل حول تأثير هذه الظاهرة على مصداقية أنظمة الدعم.ومنذ بدء الحملات، تمكن مفتشو مكتب العمل من إجراء نحو 2100 زيارة مفاجئة، قادت إلى كشف مخالفات في حوالي 400 حالة، بما في ذلك حالات استغلال الدعم المالي بشكل غير قانوني، مما استدعى المطالبة بتعديل القانون لتعزيز الرقابة.الحكومة تدعم الجهود وترقب نتائج التحقيقكخطوة استباقية، أعلنت الحكومة السويدية عن تكليف محقق لدراسة إمكانية تعديل القوانين بما يمنح المفتشين الحق في القيام بزيارات تفتيشية دون الحاجة لإشعار مسبق، كما هو معمول به في جهات حكومية أخرى مثل هيئة التفتيش المدرسية ومصلحة الضرائب. وقد أكد وزير العمل والاندماج، ماتس بيرشون، في بيان صحفي: "تعد مكافحة سوء استخدام الأموال العامة أولوية قصوى، ونهدف إلى ضمان أن يتم توجيه الدعم المالي إلى المستحقين فعليًا. هذا التعديل القانوني سيساعد على تحقيق هذا الهدف".وفقًا للوزارة، فإن النتائج الأولية للتحقيق سيتم تقديمها بحلول 13 يونيو من العام القادم، ومن المتوقع أن تسهم في تعزيز الشفافية والرقابة وتحصين الدعم المالي من الاستغلال.أشار يالمسيل إلى أن الحملات نجحت غالبًا في دخول مواقع العمل، باستثناء حالة واحدة رفض فيها صاحب العمل دخول المفتشين. وبيّن أن الفجوة القانونية الحالية تجعل من الصعب على المفتشين أداء مهامهم على أكمل وجه، إذ يتمكن أصحاب العمل من التلاعب عندما يعلمون أنهم غير ملزمين بقبول التفتيش.مكافحة التلاعب في دعم التوظيف ضمن الأولويات الوطنيةيشير المحللون إلى أن مكافحة الجرائم المرتبطة بسوق العمل تأتي ضمن أولويات الحكومة السويدية، لا سيما في ظل تنامي حالات التلاعب بالدعم المالي، والتي بلغت كلفتها نحو 50 مليون كرونة خلال العام الماضي، حيث أظهرت التحقيقات أن بعض الشركات تسجل عمالًا غير مقيمين، فيما تُجرى اتفاقات خلف الكواليس لاقتسام الأرباح الناتجة عن الدعم غير القانوني.ويمثل هذا التحرك خطوة كبيرة نحو تحسين الرقابة على الأموال العامة، ومن المتوقع أن يتم تفعيل التشريع قريبًا لضمان تفعيل الرقابة الصارمة والحد من التلاعب.