تشترك أسر مختلفة في السويد – من بينها أسرة مكوّنة من سبعة أفراد، ومُعيلة وحيدة تتلقى معاشاً مرضياً، وطالبة جامعية – في مواجهة التحديات نفسها: الارتفاع المستمر في أسعار المواد الغذائية. أنيت في فاربيري: "الوضع صعب كما هو، ولا أريد التفكير في الأسوأ" أنيت، وهي أم وحيدة تتلقى معاشاً مرضياً وتقطن في مدينة فاربيري، تفضل عدم الكشف عن هويتها الكاملة. تقول إنها تعاني من صعوبات مالية حتى في الأوقات الاقتصادية الجيدة، فكيف الآن؟ وتضيف: «بعد دفع التكاليف الثابتة، يتبقى جزء ضئيل جداً من المعاش». وتلجأ أنيت إلى التخطيط الدقيق، إذ تحاول التسوق بكميات كبيرة مرة شهرياً، وتعدّ وجبات كبيرة وتخبز في المنزل قدر المستطاع. إلا أن تعقيد الوضع يزداد بسبب معاناتها وابنها من حساسية غذائية، ما يفرض عليهم شراء منتجات خاصة مرتفعة الثمن. «منتجات كهذه لم تكن رخيصة من قبل، لكنها الآن أصبحت باهظة. في منطقتي، سعر لتر ونصف من الحليب الخالي من اللاكتوز يبلغ 30 كرون»، تضيف أنيت. حملة لمقاطعة سلاسل المتاجر الكبرى شهد الأسبوع الماضي تصاعداً في الجدل حول أسعار الغذاء، إذ أطلق العديد من السويديين حملة لمقاطعة كبرى سلاسل المتاجر مثل ICA وCoop وAxfood، في ظل تقارير جديدة من هيئة الإحصاء السويدية (SCB) تُظهر أن أسعار الغذاء ارتفعت بنسبة 2.6٪ خلال أول شهرين من هذا العام، بما في ذلك ارتفاع بنسبة 1.8٪ في فبراير وحده – وهو الأعلى منذ عامين. وزيرة المالية إليزابيث سفانتيسون وصفت الوضع بقولها: «الأمر صعب جداً بالنسبة للكثيرين، ويجب أن يُفهم ذلك». عائلة من سبعة أفراد: "كل شيء بات أغلى، من الحفاضات إلى الحليب الصناعي" في مدينة فيستيروس، تعاني عائلة لارشون/ساندستروم، المكونة من سبعة أطفال، من تأثير ارتفاع الأسعار على ميزانية الأسرة. يقول الوالدان دينيس وهانا إن أسعار المواد الأساسية باتت ترتفع تدريجياً. ويشرح دينيس: «الحفاضات والحليب الصناعي على سبيل المثال... العبوات باتت أصغر، والأسعار إما بقيت كما هي أو ارتفعت». رغم ذلك، تتمكن العائلة من إدارة شؤونها المالية بفضل ميزانية دقيقة ومراقبة مستمرة للنفقات. ويضيف: «لكن إذا استمرت الأسعار في الارتفاع، فهناك بالتأكيد حدود للألم». طالبة جامعية: "يتم رفع الأسعار تدريجياً وبشكل غير ملحوظ" كارولين إدغرين، 37 عاماً من مدينة مالمو، تدرس حالياً وتعيش على قروض صندوق الدعم الدراسي (CSN). وتقول إن قدرتها على الاستمرار مالياً تعتمد بالكامل على هذا الدعم. لكنها تشير إلى أن ارتفاع الأسعار لا يقتصر فقط على المواد الغذائية، بل يشمل أيضاً المنتجات الأساسية الأخرى مثل ورق التواليت والحفاضات، إضافة إلى زيادة أسعار الفائدة على القروض العقارية. «من الواضح أنه علينا الاستعداد لمواجهة هذه التحديات، لكن ارتفاع أسعار الغذاء بهذا الشكل يزيد الأمور صعوبة. يتم رفع الأسعار تدريجياً، بضعة كرونات في كل مرة، حتى دون أن نلاحظ». كارولين: "أنا ضد الاحتكار.. لا يجب أن تتحكم شركات قليلة بأساسيات الحياة" وعن مشاركتها في المقاطعة، تقول كارولين إنها تكره الحظر بشكل عام، لكنها تدعم الحملة بقدر استطاعتها. وتضيف: «هناك من يريدون المشاركة ولا يستطيعون. إنهم أسرى لدى هذه الشركات العملاقة». وتتابع: «تخيلوا لو أن الوضع نفسه كان ينطبق على الأدوية، وأن الصيدليات تتحكم بالأسعار كما تشاء. الأمر كان سيؤدي إلى أسعار فلكية. لا بد من وجود تنظيم يحدد سقف الأرباح في السلع الأساسية، كالغذاء». أنيت: "لم أزر طبيب الأسنان منذ سنوات" أما أنيت، فتقول إنها مضطرة إلى اتخاذ تدابير تقشفية قاسية: «أقوم بقص شعري وشعر ابني في المنزل، ولا أذكر آخر مرة زرت فيها طبيب الأسنان. لا أستخدم الزبدة في الطهي أو الخبز، وأكتفي بفنجان قهوة واحد يومياً. أما الحلويات أو التبغ فقد تخلّيت عنهما منذ زمن بعيد». تختم حديثها قائلة: «أحاول إيجاد حلول رغم أن الأمر ليس دائماً سهلاً... أما إذا استمرت الأسعار في الارتفاع، فلا أريد حتى التفكير في ذلك».