تشهد السويد زيادة غير مسبوقة في عدد الأجانب الذين يغادرونها للانتقال إلى ألمانيا، حيث يُعزى ذلك إلى ارتفاع الأجور، تسهيلات أكبر في تصاريح الإقامة، وقوة العملة الألمانية مقارنة بالكرونة السويدية بحسب تقرير صحيفة The Local. على مدى العقدين الماضيين، حافظت الهجرة بين السويد وألمانيا على وتيرة مستقرة مع اتجاه تصاعدي في كلا الاتجاهين. ومع ذلك، يبدو اليوم أن المزيد من الأجانب المقيمين في السويد يختارون الانتقال إلى الجارة الجنوبية. ارتفاع ملحوظ في عدد المغادرين في عام 2020، بلغ عدد الأجانب الذين غادروا السويد إلى ألمانيا 802 شخصاً، وفقاً لبيانات حصلت عليها صحيفة The Local من مكتب الإحصاء السويدي. لكن بحلول عام 2023، قفز هذا الرقم إلى 2016 شخصاً. على الرغم من عدم توفر أرقام كاملة لعام 2024، إلا أن الاتجاه التصاعدي مستمر، حيث انتقل 1118 شخصاً من السويد إلى ألمانيا خلال النصف الأول من العام وحده، مقابل 594 شخصاً فقط انتقلوا في الاتجاه المعاكس. أسباب ارتفاع الأعداد هناك عدة عوامل قد تؤثر على دقة الأرقام، من بينها تحديث السجل السكاني السويدي في أواخر عام 2023، حيث تم إزالة الأشخاص الذين غادروا البلاد منذ سنوات لكن لم يتم تسجيل مغادرتهم رسمياً. ومع ذلك، حتى مع هذا التأثير، تظل ألمانيا واحدة من الدول القليلة في أوروبا التي شهدت تزايداً في صافي الهجرة السلبية من السويد، إلى جانب المملكة المتحدة. لكن من هم الأشخاص الذين يغادرون؟ ولماذا؟ البيانات المتاحة لا توفر إجابة دقيقة، لكن من المحتمل أن يكون بينهم مواطنو الاتحاد الأوروبي، حاملو تصاريح العمل، أو طالبي لجوء مرفوضون يبحثون عن فرص جديدة في ألمانيا. "فرص أفضل وأجور أعلى" وفقًا للخبيرة في شؤون الهجرة، لينا ريكدال من شركة Nimmersion في السويد، فإن ألمانيا تُعتبر خيارًا جذابًا للمهنيين الدوليين الذين لا يجدون السويد مناسبة لهم. وتضيف ريكدال: "هناك فرص أفضل في ألمانيا، ورواتب أعلى. تراجع قيمة الكرونة السويدية مقابل اليورو يجعل العروض المالية في ألمانيا أكثر جاذبية، خاصةً لأولئك الذين يسعون لدعم عائلاتهم في بلدانهم الأصلية." بالنسبة للبعض، مثل إيكاترينا بيسونوفا، فإن تجربة البحث عن عمل كانت محبطة في السويد. بعد تخرجها من إحدى الجامعات السويدية، قدمت 20 طلب عمل دون تلقي أي دعوة لمقابلة. تقول: "سمعنا أن السويد تريد جذب المواهب، ولكننا كطلاب دوليين واجهنا رفضًا متكررًا. حتى مع مؤهلاتي القوية، لم أحصل على فرصة." لكن عندما قدمت طلباً واحداً فقط في ألمانيا، حصلت على الوظيفة مباشرة. تضيف بيسونوفا أن إجراءات الحصول على الإقامة في ألمانيا أسهل بكثير مقارنة بالسويد، لا سيما بالنسبة للمهنيين المهرة، وهو عامل جذب مهم بالنسبة لها. وفيما تشدد السويد قوانين الحصول على الجنسية – من خلال رفع فترة الإقامة المطلوبة من خمس إلى ثماني سنوات – خفضت ألمانيا هذه المدة من ثماني إلى خمس سنوات، مما يجعلها أكثر جاذبية للأجانب الباحثين عن الاستقرار. تناقص تصاريح العمل في السويد مقابل توسع في ألمانيا بينما تعمل الحكومة السويدية على جذب الكفاءات من خلال اعتماد نظام EU Blue Card وتحفيز الباحثين للبقاء، فقد شددت من ناحية أخرى قوانين الهجرة، مثل مضاعفة الحد الأدنى للراتب المطلوب للحصول على تصريح عمل. نتيجة لذلك، تراجعت تصاريح العمل الممنوحة للعمالة الماهرة بنسبة 16% في 2024 مقارنة بالعام السابق. على العكس من ذلك، تسهل ألمانيا استقدام العمال المهرة، حيث أطلقت نظام "بطاقة الفرصة" الذي يتوقع أن يجذب 30,000 عامل جديد سنويًا، كما سمحت بجلب الوالدين عبر تصاريح إقامة عائلية.