قالت وكالة رويترز Reuters، إنه وفي غضون ثمانية أيام منذ شهر مايو/ أيار، قتل ثلاثة شبان رمياً بالرصاص في حي صغير ببلدة أوربرو Orebro في إطار موجة عنف العصابات التي امتدت من المدن الكبرى إلى البلدات والأحياء الصغيرة في السويد، وسط مخاوف الناخبين قبل انتخابات الشهر المقبل.وفي سياق ذلك، شهد حي فاربيرجا Varberga تصاعد عمليات القتل في الحي المؤلف من مجموعة منازل مبنية من الطوب على بعد حوالي 3 كيلومترات من وسط مدينة أوربرو Orebro الخلابة وسط السويد. ويضم الحي حوالي 3,300 شخص من أصول سورية مسيحية. ويُعتبر واحداً من بين 61 حياً آخراً في السويد، يشكل تجمعاً لنسبة عالية من المهاجرين، والمدرج حسب الشرطة السويدية من بين المناطق المعرضة لخطر تصاعد عنف العصابات. وتقول الحكومة إن جرائم العصابات، التي تغذيها تجارة المخدرات، مرتبطة بضعف اندماج مجتمع المهاجرين الكبير في السويد.وفي موازاة ذلك، تقول آسا ألغرين Asa Ahlgren البالغة من العمر 65 سنة، وهي أخصائية اجتماعية متقاعدة: «لقد عشت في جميع أنحاء أوربرو Orebro وكنت أحب هذا الحي كثيراً، لكنني أعتقد أنني مضطرة للخروج من هنا». وجدير بالذكر، أن ألغرين Ahlgren هي صديقة لعائلة الضحية الأولى، وهو رجل من الجالية السورية يبلغ من العمر 30 عاماً، وتطل شقتها على ساحة انتظار السيارات حيث قُتل. كما ولم تذكر الشرطة اسم الضحية لكنها قالت إنه لم يكن معروفاً من قبل فيما يتعلق بأي جريمة. وأضافت الشرطة أن عمليات القتل الثلاث على غرار جرائم الإعدام في أوربرو Orebro التي يقطنها حوالي 130,000 شخص، مرتبطة بعصابة ما لكن لم يُعتقل أي من المشتبه بهم بعد. ورفضت الشرطة الإدلاء بمزيد من التفاصيل، مستشهدة بالتحقيقات الجارية.جرائم العصابات ليست أمراً جديداً على السويدأظهر تقرير صدر العام الماضي عن المجلس الوطني السويدي لمكافحة الجريمة Swedish National Council for Crime Prevention أنه من بين 22 دولة أوروبية لديها بيانات قابلة للمقارنة، كان لدى كرواتيا Croatia فقط نسبة وفيات متزايدة بالأسلحة النارية على مدى السنوات الأربع الماضية، في تناقض صارخ مع عقدين من الزمن عندما كانت السويد في أسفل القائمة.في حين كان العنف المسلح مقتصراً في الغالب على الضواحي التي يهيمن عليها المهاجرون في أكبر ثلاث مدن في السويد، ألا وهي ستوكهولم Stockholm، ويوتوبوري Gothenburg، ومالمو Malmo، وفي الأشهر الأخيرة، تزايد عبء البلدات الأصغر بشكل أكبر.بدءاً من هذا العام وحتى وقتنا الحالي، قُتل 44 شخصاً رمياً بالرصاص في السويد، جميعهم على صلة تقريباً بجرائم عصابات مشتبه بها، وذلك وفقاً للشرطة السويدية. بالمقارنة مع 46 قتيلاً لعام 2021 بأكمله.إضافة إلى ذلك، وقع أكثر من نصف حوادث إطلاق النار هذا العام خارج المدن الثلاث الكبرى، مقارنةً بمتوسط حوالي 35% في السنوات الأخيرة، حيث تفرعت العديد من العصابات في جميع أنحاء البلاد.قال ماتيس فورستن Mattias Forssten رئيس شرطة أوربرو Orebro، أن عدد العصابات في البلدة قد ارتفع ما بين 10 و 15، وأصبحت أكثر عنفاً. وأضاف أن معظمهم على صلة ما بالجماعات الإجرامية في المدن الكبرى. يقول فورتسن Forssten أيضاً: «قبل 10 سنوات قامت العصابة بضرب الأشخاص، ثم تحولوا إلى إطلاق النار على منطقة الساق، الآن هم يصيبون منطقة الرأس». وأضاف بأن العنف غالباً ما نتج عن الأطراف المتنازعة بسبب مبيعات المخدرات.مع تصاعد وتيرة العنف هذه، ارتفعت مخاوف الناخبين لأول مرة منذ بدء مثل هذا الاقتراع، ووفقاً لتقرير صادر هذا العام عن عن مجتمع جامعة يوتوبوري Gothenburg University لمعهد الرأي والإعلام، قال 41% من الناخبين أن هذه الجرائم كانت مصدر قلقهم الأكبر.يمثل ذلك مشكلةً للحزب الديمقراطي الاشتراكي الحاكم في السويد، والذي يسعى لولاية ثالثة على التوالي في انتخابات 11 سبتمبر/ أيلول. وعلى الرغم من قوانين مراقبة الأسلحة الأكثر صرامة وإمدادات الشرطة الإضافية، لم يتمكن الحزب الاشتراكي الديمقراطي من وقف ارتفاع جرائم العصابات خلال السنوات الثماني التي قضاها في السلطة.قال نيكلاس أندرسون Niklas Andersson البالغ من العمر 49 عاماً، ويعمل بناءً في أوربرو Orebro: «لم أتخذ قراري بعد تماماً، لكنني أميل إلى عدم التصويت لصالح الحزب الاشتراكي الديمقراطي لأول مرة منذ فترة طويلة جداً، حيث أعتقد أننا قد نحتاج إلى أفكار جديدة لوقف اعتداءات هذه العصابات. لقد كنا ساذجين جداً في قراراتنا».إضافة إلى ذلك، فإن ائتلاف اليسار- الوسط، والمكوّن من الحزب الاشتراكي الديمقراطي، وحزب البيئة، وحزب اليسار وحزب الوسط، مرتبط في استطلاعات الرأي قبل الانتخابات مع كتلة اليمين- الوسط المكونة من حزب المحافظين، والحزب المسيحي الديمقراطي، والحزب الليبرالي، وحزب ديمقراطيو السويد. حيث أن معظم الناخبين يرون أن حزب المحافظين المعارض لديهم سياسة أفضل على صعيد القانون والنظام، في حين يفضلون موقف حزب ديمقراطيو السويد القومي بشأن الهجرة، ذلك وفقاً لاستطلاع أجرته نوفوس Novus في يونيو/ حزيران.قال نيكولاس أيلوت Nicholas Aylott، وهو أستاذ مساعد في العلوم السياسية بجامعة سودرتورن Sodertorn: «العنف والجريمة هي بالتأكيد نقطة ضعف الحكومة».ارتفاع حصيلة القتلى بشكل متزايدأشارت الشرطة إلى أن الاستبعاد الاجتماعي، وضعف الاندماج، والفجوة المتزايدة بين الأغنياء والفقراء، وزيادة تعاطي المخدرات هي الأسباب الجذرية وراء تصاعد العنف.في غضون ذلك، تتنافس كتلة يسار- الوسط ويمين- الوسط على اقتراح إجراءات أكثر صرامةً لمواجهة هذه العصابات.صرّح وزير العدل مورغان يوهانسون Morgan Johansson، وهو اشتراكي ديمقراطي، لوكالة رويترز Reuters: «ما حدث على مدى السنوات 20 الماضية هو أن السويد شهدت تأسيس الجريمة المنظمة بطريقة لم تكن من قبل مرتبطة ارتباطاً وثيقا بتجارة المخدرات».وفي سياق ذلك، أدخلت الحكومة واقترحت مجموعةً من الإجراءات الجديدة، مثل زيادة عدد رجال الشرطة، وتسهيل المراقبة الإلكترونية للمجرمين المشتبه بهم، وتشديد العقوبات على جرائم العنف، وحيازة الأسلحة، والمعارضة تريد المزيد. في حين أثار ديمقراطيو السويد قلق الناخبين عن طريق إلقاء اللوم على مشاكل الهجرة، والفشل في دمج العديد من "السويديين الجدد" البالغ عددهم مليوني شخص ممن وصلوا خلال العقدين الماضيين. كما وألقوا اللوم على رؤساء الوزراء السابقين والحاليين، مثل الزعيم اليميني السابق فريدريك راينفيلدت Fredrik Reinfeldt وماغدالينا أندرسون Magdalena Andersson من الحزب الاشتراكي الديمقراطي، على ما سموه "سياسات الهجرة غير المسؤولة".ومن جانب آخر، قال زعيم حزب ديمقراطيو السويد، جيمي أوكسون Jimmie Akesson في خطاب ألقاه مؤخراً: «أحضرهم فريدريك راينفيلدت Fredrik Reinfeldt إلى هنا، ومنحتهم ماغدالينا أندرسون Magdalena Andersson الامتيازات، وسيقوم ديمقراطيو السويد بحبسهم وطردهم من البلاد».وفي وقت سابق، اعترفت رئيسة الوزراء ماغدالينا أندرسون Magdalena Andersson هذا الربيع بأن السويد فشلت في دمج العدد الهائل من المهاجرين الذين استقبلتهم على مدى العقدين الماضيين، وأنها أدت إلى مجتمعات موازية وانتشار عنف العصابات. حيث ولد ما يقارب 20% من سكان السويد البالغ عددهم 10.5 مليون نسمة في الخارج، وذلك وفقاً للإحصاءات الحكومية، ويمثل السوريون أكبر هذه المجموعات الفردية.إضافة إلى إعادة طالبي اللجوء المدانين بارتكاب جرائم إلى بلدانهم الأصلية، يريد حزب ديمقراطيو السويد البدء بمبادرة واسعة لإعادة المهاجرين، سواء من خلال خفض الفوائد الاقتصادية أو تشجيعهم على المغادرة.أما في حي فابريجا Varberga، تُعدد آسا ألغرين Asa Ahlgren الأضرار الناجمة عن أعمال العنف التي صدمت أهالي الحي، وتقول وهي تنظر إلى الزهور المجففة الموضوعة أمام مسرح الجريمة التي قُتلت فيها الضحية الأولى: «كان من المقرر أن يتزوج الشهر المقبل، إنها مأساة حقيقية».