بين تخفيضات الطاقم الطبي، وطوابير الانتظار المتزايدة، وقرارات الحكومة المثيرة للجدل حول الرعاية الصحية، يجد سكان سكونه Skåne، وخاصة في المناطق التي يكثر فيها المهاجرون، أنفسهم في مواجهة واقع صحي غير مستقر. يطرح هنريك فريتزون، ممثل الاشتراكيين الديمقراطيين على مستوى مقاطعة سكونه، هنا وجهة نظره عن تلك القرارات وأثرها على الجميع، من خلال رؤية تعيد طرح سؤال ملح: هل يمكن أن تكون الرعاية الصحية عادلة وميسورة للجميع في سكونه؟ في هذا الحوار الخاص، يكشف فريتزون عن خطط حزبه لتحقيق هذه الرؤية، ويقترح حلولاً عملية تضع جودة الرعاية واحتياجات المجتمع في المقدمة.حول إصلاح "الرعاية عن قرب"أثار هنريك فريتزون، ممثل حزب الاشتراكيين الديمقراطيين، مخاوفه بشأن إصلاح "الرعاية عن قرب Nära vård" الذي تم إقراره دون إجراء تحليل شامل للمخاطر المحتملة، مؤكداً أن هذا التطور السريع للإصلاحات قد يحمل تأثيرات سلبية كبيرة على المناطق ذات الكثافة السكانية العالية من المهاجرين في سكونه. وأوضح فريتزون أن الإصلاح الجديد يلغي مهمة المراكز الصحية في تقديم الرعاية خلال المساء وعطلات نهاية الأسبوع، مما يلزم المرضى بزيارة وحدات جديدة تقع بالقرب من المستشفيات. وأضاف: "عندما تنتقل الخدمات الصحية بعيداً عن المجتمعات المحلية، كما في المناطق المهاجرة، يزداد خطر امتناع السكان عن طلب الرعاية الصحية رغم حاجتهم إليها، مما قد يؤدي إلى تدهور أوضاعهم الصحية بشكل أكبر". وبيّن فريتزون أن الحكومة الإقليمية في سكونه، بقيادة الأحزاب اليمينية، لم تقدم بعد إجابات حول كيفية عمل هذه الوحدات الجديدة أو كيفية توفير الكادر اللازم لها، مشيراً إلى أن عدم النجاح في تحقيق هذه الأهداف سيزيد المخاطر الصحية على سكان سكونه جميعاً.تجدر الإشارة إلى أن المناطق ذات الكثافة السكانية العالية من المهاجرين تعتمد بشكل كبير على خدمات الرعاية الأولية المتاحة في أوقات غير الدوام الرسمي. وفقًا لتقرير صادر عن هيئة الصحة العامة في السويد، فإن هذه المجتمعات تواجه تحديات صحية متعددة، بما في ذلك ارتفاع معدلات الأمراض المزمنة والحاجة إلى رعاية مستمرة. لذلك، فإن أي تغييرات في هيكلية تقديم الرعاية قد تؤثر بشكل مباشر على صحة ورفاهية هذه الفئات.تأثير تخفيض الطاقم الطبيأعرب هنريك فريتزون عن قلقه العميق إزاء قرار الحكومة الإقليمية في سكونه، بقيادة الأحزاب اليمينية، بتخفيض حوالي 1000 وظيفة في قطاع الرعاية الصحية، منها 640 وظيفة في مستشفيات جامعة سكونا في لوند ومالمو. وأشار إلى أن هذه التخفيضات ستؤدي إلى تقليل عدد الأطباء والممرضين والمساعدين الطبيين في مالمو، ممّا سيزيد من فترات الانتظار ويجعل الحصول على الرعاية الصحية أكثر صعوبة. وأوضح فريتزون أن هذه التخفيضات ستؤثر بشكل خاص على المناطق ذات الكثافة السكانية العالية من المهاجرين، مثل روسنغورد Rosengård، حيث يعتمد السكان بشكل كبير على الخدمات الصحية المتاحة. وأكد أن هذه الإجراءات قد تؤدي إلى تدهور جودة الرعاية الصحية وزيادة التفاوتات الصحية بين مختلف فئات المجتمع.وفقًا لتقرير صادر عن مكتب الإحصاء المركزي السويدي (SCB) في عام 2018، بلغت نسبة السكان المولودين خارج السويد في منطقة روسنغورد حوالي 45%. بالإضافة إلى ذلك، كان حوالي 48% من السكان مولودين في السويد من والدين مهاجرين، مما يعني أن نسبة السكان ذوي الخلفية المهاجرة (المولودين خارج السويد أو من والدين مهاجرين) تصل إلى 93%.زيادة الضرائبيقترح فريتزون رفع الضرائب الإقليمية في سكونه كحلٍ لضمان تمويل أفضل للرعاية الصحية والتقليل من الاعتماد على القروض. ويوضح فريتزون أن الضرائب في سكونه حالياً أقل من نظيراتها في معظم المناطق الأخرى في السويد، مما يتسبب في نقص الأموال المخصصة للرعاية الصحية وبالتالي في طوابير انتظار أطول. وقال فريتزون: "إن زيادة الضرائب المقترحة من قبل الاشتراكيين الديمقراطيين ستساهم في توظيف مزيد من العاملين في القطاع الصحي وتقليل فترات الانتظار للحصول على الرعاية".إضافة إلى ذلك، يبين فريتزون أن هذه الزيادة الضريبية ستقلل من حاجة النظام الصحي إلى التمويل عن طريق القروض، وهو التوجه الذي اعتمدته الحكومة الحالية خلال السنتين الماضيتين. ويرى فريتزون أن سوء إدارة الحكومة الإقليمية للموارد المالية في سكونه هو السبب الرئيسي لارتفاع نسبة الزيادة المقترحة في الضرائب. ولكنه أشار إلى أن هذه الزيادة لن تؤثر كثيراً على السكان، لأن الحكومة السويدية ستقوم بتخفيض الضرائب الوطنية بنفس النسبة المقترحة لزيادة الضرائب الإقليمية، مما سيوازن الأثر على دخل المواطنين.ويوضح فريتزون أن مقترح الميزانية الذي قدمه الاشتراكيون الديمقراطيون يهدف إلى تثبيت مستوى الدين عند 11 مليار كرون حتى عام 2027. ويضيف قائلاً: "نحن قلقون من زيادة الديون التي تدعمها الأحزاب الحاكمة، لأن هذه الزيادة ستؤدي إلى ارتفاع تكاليف الفائدة، مما سيقلص التمويل المخصص لأنشطة أخرى، ويعقد عملية تمويل الاستثمارات الضرورية للمستقبل، وعلى رأسها إنشاء مستشفى جديد في لوند".الوصول العادل للجميعيعتبر تأخير تقديم الرعاية لمرضى السرطان في سكونه من القضايا التي تثير قلق هنريك ، حيث تظهر الإحصاءات أن أكثر من 60% من مرضى السرطان لا يتلقون الرعاية في الوقت المناسب وفقاً للتوجيهات الوطنية. وأشار فريتزون إلى أن مستشفى جامعة سكونه SUS قد تعرض لانتقادات واسعة بسبب صعوبة الوصول إلى رعاية مرضى السرطان وتجاوز الأوقات المحددة للعلاج، موضحاً أن المشكلة تكمن في أوقات الانتظار وليس في جودة الرعاية نفسها.يقترح فريتزون وقف التخفيضات المالية على الرعاية الصحية بشكل عام، بما في ذلك رعاية مرضى السرطان، ويشدد على ضرورة أن يعمل المستشفى على توظيف المزيد من المتخصصين في مجالات العمليات الجراحية، خاصةً الممرضين المتخصصين specialistsjuksköterskor في العمليات والتخدير، نظرًا للنقص الحاد في هذا المجال. وللتغلب على هذا النقص، يقترح الحزب تقديم الدعم للممرضين الراغبين في التخصص من خلال تغطية رواتبهم أثناء فترة دراستهم.كما أشار فريتزون إلى أهمية نقل العمليات الجراحية ذات الأولوية المنخفضة إلى مستشفيات أخرى لفسح المجال للعمليات الضرورية لمرضى السرطان، وتقديم دعم أكبر للمراكز الصحية في المناطق ذات الدخل المنخفض لتوفير خدمات تعزيز الصحة والكشف المبكر عن الأمراض، بما في ذلك السرطان، مما يتيح اكتشاف الأمراض الخطيرة في مراحلها المبكرة، ويضمن رعاية أكثر عدلاً وسرعة للجميع.