في ظل تصاعد التوترات العالمية وتواصل تصريحات دونالد ترامب المثيرة للجدل، تستمر الدول الأوروبية في تعزيز قدراتها الدفاعية. وفي هذا السياق، قام رئيس الوزراء السويدي أولف كرستيرسون بجولة دبلوماسية مكثفة شملت لقاءات مع الحلفاء الأوروبيين. وقال كرستيرسون، عقب لقائه بالزعيم الألماني الفائز في الانتخابات فريدريش ميرتس، إن الوضع الحالي يتغير بشكل متسارع على أساس يومي، مشيرًا إلى أهمية عقد لقاءات غير رسمية في مثل هذه الأوقات. زيارات دبلوماسية مكثفة في مقابلة هاتفية مع صحيفة أفتونبلادت، بعد عودته من برلين، أوضح كرستيرسون تفاصيل زيارته إلى ألمانيا ولقائه بـ ميرتس، الذي يعد أول رئيس حكومة أجنبية يستقبله الزعيم الألماني الجديد منذ فوزه في الانتخابات. وسبق لكرستيرسون أن التقى في وقت سابق من الأسبوع برئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني في روما، كما زار كييف لإجراء محادثات مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. وحول زيارته إلى أوكرانيا، قال كرستيرسون: "الأجواء كانت مشحونة بالمصير الحتمي. لم يكن هناك استسلام، لكن الجميع يدرك أن المفاوضات ستحدث، على الرغم من أن أحدًا لا يعرف كيف ستكون نتائجها. ومع ذلك، فإن أوكرانيا تشعر بدعم قوي من العديد من الدول الأوروبية، وهذا كان أحد الأسباب الرئيسية لوجودنا هناك". اقرأ أيضاً: زيلينسكي شكراً للسويد على وقوفها إلى جانب أوكرانيا موقف السويد من اتفاق المعادن بين أوكرانيا والولايات المتحدة وعن تقارير تتحدث عن اتفاق محتمل بين أوكرانيا والولايات المتحدة بشأن المعادن، قال كرستيرسون إن زيلينسكي أطلعه على تفاصيل الاتفاق خلال لقائهما في كييف. وأضاف: "أوكرانيا تعرف مصلحتها جيدًا وتدرك مع من يجب أن تبرم اتفاقياتها. من المعروف أنهم كانوا يعارضون الاقتراح الأصلي الذي قدمته الولايات المتحدة. ولكن إذا كان هذا الاتفاق الجديد مفيدًا لأوكرانيا، فأنا أؤيده". وعند سؤاله عن موقف الحكومة السويدية من هذا الاتفاق، أجاب كرستيرسون: "نحن لا نتدخل في الاتفاقيات الثنائية بين الدول. من الصعب تصوّر أن أوكرانيا ستبرم اتفاقًا لا يخدم مصالحها". أكد كرستيرسون أن هناك إجماعًا أوروبيًا واضحًا حول ضرورة دعم أوكرانيا، مشيدًا بالنهج الحاسم الذي يتبعه ميرتس في دعمه لكييف. وقال: "الحكومة الألمانية المنتهية ولايتها كانت شريكًا جيدًا في التعاون، لكن ميرتس يتخذ موقفًا أكثر تقدمًا وحزمًا في دعمه لأوكرانيا". تعزيز التعاون الدفاعي في المنطقة وحول إعلان النرويج والدنمارك عن شراكة دفاعية جديدة، أوضح كرستيرسون أن السويد لديها بالفعل تعاون وثيق مع فنلندا والدنمارك، لكنه شدد على أهمية التعاون الدفاعي الإقليمي، لا سيما في ظل الوضع الحالي في بحر البلطيق. وأضاف: "كلما زاد التنسيق بين الدول الأعضاء في الناتو، كان ذلك أفضل. لدينا بالفعل تعاون قوي في مجال القوات الجوية، والذي أصبح أكثر أهمية بسبب التطورات الأمنية في بحر البلطيق". شراكة مع إيطاليا في ملف الهجرة وخلال زيارته إلى روما، أعلن كرستيرسون عن تعاون جديد مع إيطاليا في مجال الهجرة، مؤكدًا أن هذا التعاون ضروري للحد من تدفق الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا. وأوضح: "لسنوات، كانت السويد وجهة رئيسية للمهاجرين الذين يسافرون بشكل غير قانوني عبر أوروبا. أما إيطاليا، فقد واجهت هذه الأزمة لفترة طويلة وسعت إلى تعديل قوانين الاتحاد الأوروبي لتعزيز حماية الحدود الخارجية. وقد حققت نجاحًا كبيرًا في هذا المجال". اقرأ أيضاً: كريسترسون من روما: السويد وإيطاليا تعملان على تغيير سياسات الهجرة الأوروبية أوروبا تتحمل مسؤولية أمن أوكرانيا؟ في وقت متأخر من مساء الأربعاء، صرح ترامب بأن أوروبا، وليس الولايات المتحدة، ستكون مسؤولة عن الضمانات الأمنية لأوكرانيا في أي اتفاق سلام مستقبلي مع روسيا. ردًا على ذلك، علّقت وزيرة الخارجية السويدية ماريا مالمير ستينرغارد قائلة: "لا يمكن التوصل إلى سلام دون مشاركة أوكرانيا، ويجب أن تظل أمنيات أوكرانيا وأوروبا في قلب أي اتفاقية". وأضافت: "في هذه المرحلة، لا نستبعد أي خيار. كما أن أي اتفاق مستقبلي سيتطلب مشاركة أمريكية بشكل أو بآخر".