مما لا شك فيه أنه لا يستطيع سكان العالم مقاومة كوب من القهوة. فاعتباراً من عام 2022، كانت القهوة ثاني أكثر السلع استيراداً في العالم متفوقةً على النفط. كما أنها أكثر المشروبات شعبيةً على هذا الكوكب التي لا تحتاج إلى بطاقة هوية لشرائها. ومع توافر الكثير من مزارعي القهوة الذين يقومون بزراعتها وتحميصها وبيعها، يتبادر في ذهننا السؤال التالي، من هي أكثر البلدان استهلاكاً للقهوة؟إذا كنت مدفوعاً بالفضول مثلنا، فسترغب في رؤية الإحصائيات أدناه. نحن لا نشارك فقط من كان يستهلك معظم القهوة في عام 2022، ولكننا نسلط الضوء أيضاً على بعض الإحصائيات المثيرة الأخرى التي ستفاجأ برؤيتها. حسناً، لنبدأ!فنلنداتُعد فنلندا المستهلك الأول للقهوة في العالم. حيث يشرب كل شخص، في المتوسط، أربعة أكواب في اليوم و 26 رطلاً في السنة. هذا طبعاً المتوسط فقط، حيث يستهلك شارب القهوة العادي ما بين ثمانية وتسعة أكواب يومياً، إلى جانب عشاق القهوة الأكثر التزاماً الذين يشربون ما يصل إلى 30 كوباً في يوم واحد.في سياق ذلك، تعتبر القهوة جزءاً من الثقافة بحيث يتطلب القانون فترات راحة إلزامية للقهوة مرتين على الأقل في اليوم أثناء العمل. ويُعتقد أن سبب شعبية القهوة في هذا البلد هو انخفاض درجات الحرارة. حيث يمكن أن تصل درجة الحرارة إلى 40 درجة تحت الصفر في بعض الأحيان مما يجعل المشروبات الساخنة أمراً لا بد منه.إضافةً إلى ذلك، تتمتع فنلندا بثقافة قهوة مزدهرة مع توافر المقاهي والمتاجر في كل زاوية. ومن المثير للاهتمام، أن التحميص الخفيف كان المفضل هناك منذ فترة طويلة. أما الآن فقد أصبح التحميص المتوسط إلى الداكن مقبولاً.النرويجتأتي النرويج في المرتبة الثانية بعد فنلندا في إجمالي استهلاك البن. فهنا يشرب الشخص العادي حوالي ثلاثة أكواب يومياً، في حين يستهلك الشارب الكثيف أكثر من خمسة أو ستة أكواب. يُعتقد أيضاً أن المشروب الساخن شائع بسبب المناخ البارد.من جانبه، يأخذ النرويجيون أيضاً العديد من فترات الراحة أثناء يوم العمل. على سبيل المثال، الـ «فيكا» في النرويج تعني استراحة القهوة. كما لا يتم استهلاكها أثناء العمل فحسب، بل أيضاً بعد الإفطار والعشاء والحلوى.من جانب آخر، لديك المقاهي النرويجية. هذه المقاهي هي مكان للتواصل الاجتماعي مع الأصدقاء. فعند زيارة المقهى المفضل لديك في النرويج، لن ترى أشخاصاً يدرسون أو يقرؤون أو يأخذون أكواب القهوة لشربها خارج المقهى. بدلاً من ذلك، ترى مجموعات من الناس يتحدثون ويضحكون ويستمتعون بصحبة بعضهم البعض.الدنماركليس حكراً على النرويج فقط، إطلاق مسميات ومناسبات خاصةً بها تتعلق بالبن. حيث يستخدم مصطلح "Kaffeslabberas' في الدنمارك على طقس الاجتماع مع الأصدقاء لتناول القهوة والكعك. يمكن أن يكون هذا حدثاً اجتماعياً غير رسمي في المنزل، أو مجموعةً كبيرةً في المقهى.مع ذلك، لا يتم تخمير القهوة في هذه الأوقات فقط. بل خلال فترات الراحة في العمل، بعد الوجبات، أو أي وقت آخر خلال النهار هو فرصة لتناول القهوة.بدوره، مرت كوبنهاغن ببعض المتغيرات فيما يتعلق بالقهوة. فهي حالياً في موجة من القهوة المتخصصة التي يتم تحميصها وإتقانها محلياً. مبتعدين عن صيحة اللاتيه والموكا التي جاءت من قبل. كما أن الدنماركيين أقل ميلاً لزيارة شركات القهوة الكبيرة. بدلاً من ذلك، يفضلون المحامص الصغيرة المستقلة التي توفر قهوةً ممتازةً لأسعد مدينة في العالم.آيسلنداتأتي آيسلندا في المرتبة الرابعة ضمن قائمة استهلاك القهوة لدينا. إنها جزء متأصل من ثقافتهم والتي كانت محبوبةً ونمت فيهم لعقود. كما نظراً لعدم وجود سلاسل كبيرة تقريباً في البلاد، فإن جميع المقاهي في آيسلندا مملوكة بشكل مستقل. وتفخر المقاهي بتخمير بعض من أجود أنواع القهوة في العالم.إضافةً لذلك، إن المقاهي ليست المكان الوحيد للعثور على فنجان لذيذ من القهوة، فمن المعتاد أن يتم تقديم كوب أثناء الزيارات المنزلية. حيث أن الرد القياسي «tíu dropar» سيجلب لك عشر قطرات من القهوة، أو بعبارة أخرى، كوب صغيراً من مشروب السعادة.بدوره، يعتقد الكثيرون أن القهوة كانت المشروب الآيسلندي المفضل، لأن الكحول ليس متاحةً بسهولة. كما لم تكن البيرة متاحةً للجمهور حتى ثمانينيات القرن الماضي. كما أن المشروبات الأخرى مثل النبيذ مكلفة للغاية.هولنداهولندا بلد مناخي بارد آخر حيث يمكن لفنجان قهوة ساخن ولطيف، أن يصنع العجائب للتخلص من برودة الطقس. مع ذلك، فإن مجتمع القهوة في هولندا لا يتأثر بالمقاهي الفاخرة أو المشروبات المفرطة. إنهم يفضلون إبقاء الأمر بسيطاً مع كوب عادي يستمتع به الأصدقاء وهم يتناقشون سويةً.ضع في اعتبارك أيضاً، أنه يرجع الفضل في ازدهار تجارة البن في يومنا هذا، إلى حد كبير، إلى رفاقنا الهولنديين. حيث كان المستكشفون الهولنديون من أوائل المسافرين الذين أخذوا نباتات البن من الشرق الأوسط إلى دول مثل إندونيسيا. وبعد إدخال القهوة إلى دول خارج الشرق الأوسط تم تقديمها إلى أوروبا بعد ذلك.السويدالسويد، كما جميع البلدان في قائمتنا، لديها حب صحي للقهوة. كما أنهم يستخدمون مصطلح «fika» للإشارة إلى جلسات القهوة والكعك. حيث تظهر المعلومات الإحصائية استهلاكاً يومياً قدره 1.8 كوب لكل شخص.إضافةً إلى ذلك، فإن السويد هي موطن لمجموعة واسعة من المقاهي والتي تقع جميعها على مسافة قصيرة من بعضها البعض. ومع ذلك، يحب عشاق القهوة هنا قضاء بعض الوقت في مقاهيهم المفضلة للتواصل الاجتماعي، وهم قادرون على تبني مفاهيم قهوة جديدة ومبتكرة أكثر من أي مكان آخر.كل دولة في قائمتنا لديها أيضاً ثقافة قهوة فريدة ومختلفة. لقد طوروا أسلوبهم الخاص وغالباً ما كونوا مشروبات البن الخاصة بهم لتعكس تراث بلدانهم وأجوائهم.مقالات ذات صلة :فصل الشتاء يدق الأبواب: 6 مقترحات مشروبات دافئة عليك تجربتها