مصطفى، واحد من 7763 شخص شملهم قانون الدراسة الثانوية Gymnasielagen، وهو القانون الذي يمنح طالب اللجوء القاصر غير المصحوب ببالغ الفرصة لإتمام دراسته الثانوية، حتّى لو لم يتم منحه الحقّ باللجوء.يتمّ منح 1 من كلّ أربعة أشخاص ترخيص إقامة دائمة بعد الانتهاء من دراستهم الثانوية، وذلك بشرط حصولهم على عمل دائم، في غضون ستة أشهر من تخرجهم من المدرسة الثانوية، بعقد يمتدّ عامين على الأقل. ما جعل آلاف الأشخاص يعيشون في حالة من الضغط وعدم اليقين.ولأنّ مصطفى غولامي كان أحد هؤلاء، فقد عاد بعد سبعة أعوام قضاها في السويد إلى نقطة الصفر اليوم.اندمج بحق ولكن...قرابة 2016 عاش مصطفى في مدينة Smedjebacken بمقاطعة دالارنا. تعلّم التزلّج وركوب اللوح. نجح في المجتمع الصغير. أحبّ الشتاء والثلج والجليد. وكان يصيد السمك في الصيف. بات له أصدقاء، وحصل على شهادة قيادة سيارة. تعلّم السويدية وأنهى تعليمه الأولي.ثمّ جاء وقت الثانوية. حصل على شقته الخاصة، واشترى أثاث من إيكيا. عمل ساعات إضافية في الأمسيات وأيام العطل لصالح البلدية. تخرّج في ربيع 2020 من المدرسة المهنية كمشغّل آلات عبر الكمبيوتر «CNC Operator».ثمّ بدأت الأمور تسوء. ففي Smedjebacken ليس هناك عمل دائم لمصطفى، وخاصة في الوقت الذي ضرب فيه الوباء سوق العمل.يقول مصطفى: «لقد تخليت عن كلّ شيء، عن الأثاث الذي اشتريته، وعن المنزل، وأُجبرت على الذهاب إلى ستوكهولم. أنا أكره ستوكهولم، إنّها كبيرة وفيها الكثير من الناس السيئين. مضيت هناك أضع سيرتي الذاتية لدى الجميع، لكن كان صعباً إيجاد عمل بسبب الوباء».FotoJanerik Henriksson/TTفي مكتب الإدارةوجد عملاً في مطعم في أحد المولات الكبيرة في ستوكهولم، لكن ليس عملاً نظامي، بل في السوق السوداء. اضطرّ للنوم في مكتب الإدارة على الأريكة حيث لا يوجد خصوصية وصوت مياه الصرف الصحي التي تمرّ في الأنابيب في الأعلى.استمرّ بالعمل طبقاً لشروط السوق السوداء لمدّة ثلاثة أشهر. كان عليه أن يعمل ٦ أيام في الأسبوع، لفترات تجاوز 15 ساعة يومياً. كان عليه سماع تذمّر صاحب عمله بشكل يومي بسبب راتبه وبسبب مطالبته بتسجيل عقده، فبالنسبة لمصطفى عقد لمدّة عامين على الأقل كان هو التذكرة التي تسمح ببقائه في السويد بإقامة دائمة.استمرّ بالبحث عن عمل نظامي، لكن بلا فائدة. قال مصطفى: «لم يكن هناك أيّ شركة تقبل بتوظيفنا. بالنسبة لهم لا خبرة عمليّة لنا، فما الذي سيدريهم بغير ذلك؟ بالتأكيد تمّ استغلال حاجتنا».كان يتمّ إخبارهم بأوقات عملهم في اليوم ذاته، فكانوا يحضّرون ٨٠ كيلو من الأرز، وينظفون، ويخدمون، ويجلون الأواني، ويقفون على المشواة. يقول: «أنا استغرب عدم قدوم أيّ أحد من السلطات المسؤولة لتفقّد ما يحصل».ترك العمل بعد ثلاثة أشهر لأنّ صاحب العمل نكث بوعده ولم يسجّل له عقداً نظامياً يسمح له بالمطالبة بتصريح إقامة دائمة.FotoMarcus Ericsson/TTإلى نقطة البدايةعاد مصطفى إلى Smedjebacken ليعيش مع أصدقائه. يقول بأنّه يأكل عند أحدهم، وينام عند آخر، ويقضي وقته عند ثالث، كي لا يسأموا منه.تقول كينا سكوغلوند، التي تعمل بشكل كبير مع ما يسمّى «المجتمع المدني»، والتي أطلقت حملة vistårinteut لتزويد اللاجئين القصّر بالدعم لإيجاد العمل بعد الانتهاء من الثانوية: «القانون سيء، لا يمكنني أن أصفه بغير هذا، الشروط ليست إنسانية، وتعمل بشكل متناقض».حاول حزب البيئة تغيير متطلبات القانون بحيث يمدد مهلة الحصول على عمل من 6 أشهر إلى عام، وطرح الأمر على البرلمان، ولكن تمّ التصويت عليه بالرفض. وقد قام بعض النواب في البرلمان، مثل ماريا ستينرغارد من حزب المحافظين بانتقاد حزب البيئة بشدّة على اقتراحه، واتهامه بمحاولة العبث بأمن السويد.تقول ماتيلدا برينك-لارسن، التي تدير منظمة للمتطوعين في يوتوبوري: «السياسيين وضعوا هؤلاء الأشخاص في وضع مستحيل. لم يعد أمامهم سوى خياران: إمّا العمل في السوق السوداء، أو الانضمام إلى الجريمة المنظمة. لقد حولوهم من دافعي ضرائب إلى أشخاص معزولين».