في شقة مستقبلية أقيمت داخل جامعة تشالمرش في مدينة يوتيبوري، يحصل الزوار على لمحة واقعية لما قد تبدو عليه الحياة اليومية في السويد بحلول عام 2050، إذا لم تُتخذ إجراءات حاسمة لوقف تغير المناخ. في هذا السيناريو المستقبلي، لم يعد الحصول على الكهرباء والماء أمراً مضموناً. الجريمة منتشرة، والتقلبات المناخية القاسية أصبحت جزءاً من الحياة اليومية. ويُطلب من الزوار استخدام الدراجة الهوائية لتوليد الكهرباء، وتأمين الأبواب للحماية من الجريمة، والتعامل مع نقص المياه الناتج عن فيضانات تؤثر على أنظمة الصرف الصحي. كما يُطلب منهم تركيب حواجز ضد العواصف استعداداً لرياح وأمطار غزيرة متكررة. محاكاة لتحديات عام 2050 تُعرض هذه التجربة ضمن مشروع "HSB Living Lab"، الذي يهدف إلى محاكاة الحياة اليومية في حال عدم اتخاذ إجراءات للحد من التغير المناخي. ويعتمد المشروع على نماذج مناخية وتقارير علمية لرسم ملامح الواقع المحتمل. وقالت إيما سارين، مديرة المشروع: "إذا واصلنا العمل وفق منطق الأعمال كالمعتاد اليوم، فإن هذا السيناريو واقعي تماماً. نهدف إلى الوصول إلى أكبر عدد ممكن من صناع القرار في قطاع البناء والتخطيط الحضري". "HSB Living Lab" هو مبنى سكني وتجريبي في آن واحد، حيث يمكن التحكم في التدفئة والمياه والكهرباء لمحاكاة ظروف السكن المستقبلية. المشروع مفتوح أمام الزوار، ويهدف إلى إثارة نقاش واسع حول ضرورة التغيير في قطاع البناء. معرفة من أجل مستقبل مستدام بعد تقييم التجربة، ستُشارك النتائج والخبرات مع جهات رئيسية في قطاع التنمية الحضرية. ويموَّل المشروع من قبل وكالة "فينوفا" السويدية للابتكار، والتي تهدف إلى تعزيز قدرات السويد في مجال الابتكار وتحقيق نمو مستدام. ويأمل القائمون على المشروع في أن تثير هذه التجربة مشاعر ونقاشات مجتمعية تساهم في إعادة التفكير بكيفية بناء مجتمع أكثر استدامة قبل أن يتحول هذا المستقبل القاتم إلى واقع لا مفر منه.