يعتقد علماء أن دواءً طبيًا قد يكون قادرًا على التخفيف من آثار الحزن العاطفي الناجم عن الانفصال، وهو ما قد يفتح الباب أمام علاج طبي لمتلازمة القلب المكسور، التي تؤثر على صحة القلب بسبب الضغط النفسي الشديد. القلب المكسور ليس مجرد تعبير مجازي لطالما ارتبطت مشاعر الحزن العاطفي بأوصاف مجازية، لكن الدراسات الحديثة تؤكد أن الآثار العاطفية قد تمتد إلى الصحة الجسدية. ووفقًا للبروفيسور إلمير أوميروفتش، أستاذ أمراض القلب السريرية في مستشفى سالغرنسكا الجامعي، فإن "آلام القلب العاطفية قد تؤدي حرفيًا إلى تمزق القلب، مما قد يكون قاتلًا في بعض الحالات." ركزت دراسة كندية حديثة على تأثير البروبرانولول، وهو دواء يستخدم عادةً لعلاج ارتفاع ضغط الدم والذبحة الصدرية، لكن الباحثين وجدوا أنه قد يكون مفيدًا في تخفيف أعراض اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD)، وهو ما دفعهم لاختبار فعاليته في التخفيف من آثار الفراق العاطفي. وخلال برنامج وثائقي بعنوان "الحب مؤلم"، الذي عُرض مؤخرًا على قناة SVT السويدية، أوضح فريق البحث كيف تمت متابعة أشخاص يعانون من مشاعر حزن حادة بسبب انتهاء علاقاتهم العاطفية. بعض هؤلاء المرضى كانوا يعانون من مستويات مرتفعة من الالتهابات والهرمونات المرتبطة بالتوتر، فيما أظهرت فحوصات الدماغ لديهم تغييرات مشابهة لتلك التي يُلاحظها الأطباء في حالات الإدمان على المخدرات. تم إعطاء المرضى جرعات من البروبرانولول بالتزامن مع جلسات علاجية يروون فيها تفاصيل انفصالهم العاطفي. ووفقًا للنتائج الأولية، فإن العديد من المرضى تمكنوا من استعادة نظرتهم الإيجابية للحياة بعد ست جلسات علاجية، حيث تراجعت أعراض الحزن العاطفي بشكل ملحوظ. متلازمة القلب المكسور تؤثر بشكل أكبر على النساء يُعرف اضطراب "تاكوتسوبو"، أو متلازمة القلب المكسور، بأنه حالة طبية تحدث نتيجة الإجهاد العاطفي الحاد، ما يؤدي إلى تعطل مؤقت في قدرة القلب على ضخ الدم. ? في السويد، يتم تسجيل حوالي 60 حالة شهريًا من هذه المتلازمة، 80% منها تصيب النساء، خصوصًا في الفئة العمرية بين 60 و70 عامًا.? يُعتقد أن التغيرات الهرمونية بعد انقطاع الطمث قد تكون أحد العوامل التي تجعل النساء أكثر عرضة لهذا الاضطراب. هل يمكن اعتبار الحزن العاطفي حالة طبية؟ رغم أن الحزن الناتج عن الفراق قد يبدو مجرد حالة نفسية مؤقتة، إلا أنه قد يكون ضارًا بالصحة النفسية والجسدية. ويرى البروفيسور إلمير أوميروفتش أن: "الأشخاص الذين يعانون من حزن طويل الأمد قد يصابون بالاكتئاب والقلق، وفي بعض الحالات قد يدفعهم ذلك إلى إيذاء أنفسهم. لذا، فإن توفير العلاج الطبي لمثل هذه الحالات قد يكون ضروريًا." رغم النتائج الأولية الواعدة، يرى العديد من الأطباء أن الوقت لا يزال مبكرًا لاعتماد البروبرانولول كعلاج للحزن العاطفي. يؤكد البروفيسور أوميروفتش: "لا نعرف بعد كيف يؤثر الدواء ميكانيكيًا على الجسم في مثل هذه الحالات. كما أن الدراسة لم تشمل مجموعة ضابطة تستخدم علاجًا وهميًا، مما يجعل النتائج غير حاسمة." هل يمكن علاج الحزن العاطفي بالأدوية؟ رغم أن الفكرة قد تبدو مغرية، إلا أن بعض الخبراء يرون أن الحزن جزء طبيعي من التجربة الإنسانية. يضيف أوميروفتش: "إذا كان لدينا دواء يمكنه القضاء تمامًا على آلام الحب، فشخصيًا لن أرغب في استخدامه. الحزن جزء أساسي من التجربة البشرية، وهو ما دفع الشعراء والكتاب والفنانين عبر العصور لإبداع أجمل الأعمال الفنية والأدبية." لكنه يضيف: "لكن في الحالات التي يصبح فيها الحزن العاطفي مدمرًا ويؤدي إلى مشكلات نفسية خطيرة، فقد يكون العلاج الدوائي حلًا ضروريًا."