في أعماق تاريخ القضاء السويدي، يبرز اسم "كاي لينا" كدليل مؤلم على البراءة المسلوبة وتقلبات الحظ. فالرجل الذي أمضى أكثر من عقد من الزمن في ظلمات الزنزانة، اُتهم بجريمة لم يرتكبها حتى، في قصة حيرت المحاكم وأثارت الرأي العام السويدي. واليوم بعد 19 عاماً على القضية، بعد أن تبدلت أطوار حياته وتغيرت ملامحها، نقدم لكم حكاية الرجل الذي غادر زنزانته ليواجه عالماً جديداً مليئاً بالتحديات والمنعطفات المختلفة في حياته، انضموا إلينا لاكتشاف تفاصيل قصة لينا، الرجل الذي استعاد حريته بعد طول انتظار.
كاي لينا Kaj Linna، البالغ من العمر 61 عاماً، يحمل لقب السويدي الذي أمضى أطول فترة في السجن براءةً في العصور الحديثة والتي بلغت 13 عاماً، قبل أن تبرئه المحكمة العليا في 15 يونيو/حزيران 2017، حيث أكدت المحكمة أنه لم يكن له أي صلة بالجريمة التي أُدين بسببها، وهي سرقة وقعت في مدينة كالامارك في مقاطعة نوربوتن السويدية.
موجز القضية التي هزت مدينة كالامارك
تعود القضية إلى عام 2004، حيث تعرض شقيقان لهجوم شرس في مزرعتهما في مدينة كالامارك Kalamark بالقرب من بيتيو بالسويد. الأكبر قُتل بوحشية في الحظيرة، بينما تعرض الأصغر للاعتداء الشديد، ولكنه نجا بأعجوبة، ليتم العثور عليه بعد يومين من الحادثة. وكانت السرقة جزءاً من الجريمة، حيث اختفى مبلغ 2000 كرونة من المنزل.
على ضوء الأحداث، تم القبض في أبريل/ نيسان 2004 على رجل يبلغ من العمر 33 عاماً، كان الشقيق الأصغر قد اعترف بأنه رآه. وكانت العلاقة التجارية السابقة بينهما السبب وراء التعرف. ومع ذلك، كان لدى الرجل الأدلة التي أشارت إلى شخص آخر. وكان هذا الرجل الثاني هو من أشار إلى كاي لينا، مدّعياً أن لينا كان يخطط للسرقة.
وفي يوليو/ تموز من نفس العام، تم القبض على لينا في ويلز بتهمة القتل، ليتم بعدها الحكم عليه في ديسمبر/ كانون الأول بالسجن مدى الحياة. وما زاد من تعقيد القضية هو عدم وجود أدلة قوية تربط لينا بالجريمة.

النضال من أجل البراءة
ورغم الحكم، لم يستسلم لينا وظل يطالب بإعادة النظر في قضيته. ولكن رغم جهوده، تم رفض طلباته مرتين. ولكن، في المرة الثالثة، بعد مرور أكثر من عقد من الزمن، كان هناك منعطف حاسم: قدم محامي لينا فيلماً جديداً يظهر أن الشاهد الرئيسي قد قدم معلومات مُضللة، إحدى الأدلة التي طُرحت أمام المحكمة استمدت من البودكاست "Spår"، الذي قدمه الصحفيان أنطون بيري ومارتن جونسون.
في نهاية المطاف، أي في ديسمبر/ كانون الأول 2016، أصدرت المحكمة العليا قراراً بقبول طلب إعادة النظر، في خطوة قد تغير مسار القضية نحو العدالة الحقيقية.
وفي 15 يونيو/حزيران عام 2017، تم الإفراج عن كاي لينا، حيث منحته المحكمة تعويضاً مالياً بقيمة 18 مليون كرونة، وهو أعلى تعويض لحد الآن في السويد، تقديراً لسنواته الـ 13 الضائعة. لكن هل يمكن أن يعوض المال تلك السنوات التي فقدها؟

حياة جديدة بعد البراءة: الهجرة والحب
بعد تبرئته، أطلق كاي لينا كتاباً ودخل في رحلة حياتية متعددة المسارات: تزوج، قام بتأسيس فندق لكنه لم يحقق النجاح المأمول، ومر بتجربة طلاق ثم بدأ بتكوين فكرة لإقامة مزرعة عقارب. خلال حديثه مع أنطون بيري في بودكاست "Spår"، يظهر أن حياة كاي لينا قد شهدت مراحل جديدة ومختلفة. حالياً، يقيم في جنوب الفلبين، وهو متزوج من جاهارا التي تصغره بـ26 عاماً.
تحدث كاي لينا عن قصة حبهما قائلاً: «تعرفنا على بعضنا عبر الإنترنت وتواصلنا لعدة أشهر، قرابة نصف عام، قبل أن أقرر الانتقال والاستقرار هنا في الفلبين نهائياً»، ثم يضيف بتأمل: «الهجرة مرة أخرى»، مستعرضاً ما مرّ به من تجارب في العلاقات وفترته السابقة في جزر الكناري.














