أدى حريق أشعله أربعة شبان إلى واحدة من أكثر الكوارث فتكاً في تاريخ السويد الحديث، حيث مات فيها ثلاثة وستون شاباً وأصيب عدد أكبر بكثير، وذلك أثناء حفلة عيد الهالوين في يوتوبوري عام 1998، إليك ما حدث وكيف بدأ الحريق.
في البداية تجمّع ما بين 340 و400 شخص أغلبهم من المراهقين في مبنى في منطقة المرفأ في يوتوبوري للاحتفال بعيد الهالوين، وقامت منظمة ثقافية مقدونية بتأجير مبانيها ليلاً، حيث أخبر المنظمون الخارجيون السلطات أن المناسبة كانت حفلة عيد ميلاد لـ 50 شخصاً. واندلع الحريق قبل منتصف الليل بحوالي 20 دقيقة، وكانت بدايته في درج مخرج الطوارئ ولم يلاحظه رواد الحفلة، وحتى بعد أن لاحظ أحد منسقي الأغاني الحريق وحذّر الحاضرين من بدء مغادرة المكان بهدوء، للأسف لم يدرك الكثيرون حجم الكارثة، فبمجرد أن بدأ الدخان يملأ غرفة الرقص، سادت الفوضى.
تجدر الإشارة إلى أن المبنى يستوعب 150 شخصاً كحد أقصى، لذلك كان شديد الازدحام بذلك العدد الهائل، كما تم إغلاق مخرج الطوارئ بواسطة الكراسي والطاولات، كما تم تكديسها بعيداً لإفساح المجال في الغرفة الرئيسية، ولكن كان هذا المخرج غير صالح للاستخدام كون الحريق اندلع هناك، ونتيجةً لذلك حاول عشرات الأشخاص الهروب عبر الدرج الوحيد المتبقي الذي يقلّ عرض بابه عن متر.
يُذكر أن المكالمة الأولى لخدمات الطوارئ كانت في الساعة 11:42 مساءً، حيث طلب المتصل مراراً وتكراراً من شخص ما أن "يأتي بسرعة"، وبعد دقائق من أول مكالمة طوارئ وصل رجال الإطفاء الأوائل إلى مكان الحادث، حيث وصلت أول سيارة شرطة بالفعل وانضمت إليها سيارتا إسعاف بعد ثوانٍ، ثم طلب فريق الإطفاء الدعم وأفاد بأن بعض الأشخاص كانوا يحاولون بالفعل الهروب بالقفز من النوافذ على ارتفاع خمسة أمتار، ونجا ما يقارب الـ 40 شخصاً حين قفزوا، لكن العديد منهم أصيبوا بجروح خطيرة أثناء القيام بذلك.
في الوقت الذي وصلت فيه خدمات الطوارئ، كان لا يزال هنالك حوالي 100 شخص في المبنى، وتمكّن رجال الإنقاذ من إنقاذ حوالي 40 شخصاً منهم، من خلال النوافذ وعبر الدرج الرئيسي، كما ساعد العديد من الحاضرين في جهود الإنقاذ، ومن جهة أخرى كان بعض الأشخاص محبطين مما اعتبروه بطء أعمال الإنقاذ، وأصبحوا عدوانيين وحتى عنيفين تجاه عمّال خدمات الطوارئ.










