كانت الهجرة موضوعاً رئيساً في الانتخابات العامة السويدية لعام 2022، غالباً ما اتخذت حياله الأحزاب اليمينية موقفاً قاسياً، لذلك لا شيء جديد فيما يتعلق بعبارة «السويد للسويديين» القومية العرقية التي يعرضها حزب ديمقراطيو السويد.
من جانب آخر، الجديد هو تبني الحزب الاشتراكي الديمقراطي هذا الخطاب القاسي، حيث جمعوا بين المشاكل الاجتماعية المعقدة المتمثلة في الفصل العنصري والمدارس المتعثرة وعنف العصابات تحت عنوان عريض واحد " الاندماج الفاشل".
في سياق هذا، تلخص تعليقات رئيسة الوزراء ماجدالينا أندرسون Magdalena Andersson في مقابلة حديثة لها مع صحيفة داجنز نيهتر Dagens Nyheter، وجهة النظر القائلة بأن رؤية المهاجرين ومساحات المهاجرين هي عائق أمام الاندماج والتماسك الاجتماعي. حيث قالت: «لا نريد حيّاً صينياً في السويد، ولا نريد أن يكون لدينا صومال أخرى أو إيطاليا مصغّرة، إن نقطة انطلاقنا الأساسية هي مجتمع يعيش فيه أشخاص ذوي خلفيات وخبرات ودخل مختلف معاً ويلتقون ببعضهم البعض. هذه هي الطريقة التي سنخلق بها مجتمعاً متماسكاً». سنناقش في مقالنا، الأسباب التي تجعل هذا النهج خاطئاً.

1. فكرة أن الجيوب العرقية هي حاجز أمام الاندماج غير دقيقة
إن نقطة البداية لبناء مجتمع متماسك، هي خلق أماكن حيث يوجد خلط بين اللغات والثقافات والأديان والتجارب والأوضاع الاقتصادية. إذا كان الأمر كذلك، فيجب على الحزب الاشتراكي الديمقراطي احتضان أحياء المهاجرين بدلاً من إدانتهم.
في موازاة ذلك، يضم حي رينكيبي Rinkeby في ستوكهولم، أشخاصاً من خلفيات صومالية وإيرانية وعراقية وتركية وإثيوبيّة ويونانية وبولندية وصينية وسويدية. فعلى سبيل المثال لا الحصر. يكتسب الكثيرون ممن يعيشون في الحي إحساساً قوياً بالتعلق والانتماء يتجاوز الخلفيات الوطنية.
في هذا السياق، ناقش زميل رئيسة الوزراء أندرسون، وزير الهجرة أندرس إيجمان Anders Ygeman مؤخراً هدفاً يتمثل في وجود أحياء لا يسكن فيها سوى حوالي 50% من الناس المولودون خارج السويد. ووفقاً للإحصاءات التي قدمتها مدينة ستوكهولم، فإن حوالي 52% من سكان حي رينكيبي Rinkeby مولودون في الخارج. وهو رقم قريب جداً من مطلب الحزب الاشتراكي الديمقراطي.
إضافةً إلى ذلك فإن 33% من سكان الحي هم مواطنون سويديون من أب وأم مولودان في الخارج. على ما يبدو، هؤلاء السويديون من خلفيات أجنبية لا يعتبرون سويديين بما فيه الكفاية، حيث يتحدث الحزب الاشتراكي الديمقراطي عنهم باسم «السويديين العرقيين».

2. يتم فصل ضواحي السويد لأن السويديين يختارون عدم العيش هناك
إذا كان هنالك عدد قليل من السويديين العرقييّن في رينكيبيRinkeby أو أحياء المهاجرين الأخرى، فذلك لأن السويديين يختارون عدم العيش هناك. حيث أنه عادةً ما يكون الفصل الذاتي بين غالبية السكان هو ما يدفع إلى الفصل العنصري، والأغلبية العرقية في السويد، وفي معظم البلدان، هي الأكثر عزلةً وفردويةً.
كما عادةً ما يفضل أعضاء الأغلبية العرقية تنوعاً أقل في الأحياء التي تضم أشخاصاً من خلفيات متنوعة.
3. من الطبيعي أن يعيش المهاجرون بالقرب من بعضهم البعض
دون أدنى شك، من الصعب الوصول والتكيف مع بلد جديد، لذا غالباً ما يستقر المهاجرون بالقرب من بعضهم البعض، ويطورون شبكات اجتماعية مع بعضهم البعض. حيث يفعلون ذلك كوسيلة للتكيف، وغالباً ما يعاني المهاجرون من تأثير سلبي على أوراق اعتمادهم ومكانتهم الاجتماعية نتيجةً للهجرة، ومن المرجح أن يدرك الأشخاص الذين ينتمون للوطن نفسه هذا الوضع الصعب.
كما يواجه المهاجرون بيروقراطيةً جديدةً، ونظام الهجرة، ومجموعة جديدة من القوانين والأعراف الاجتماعية، غالباً دون معرفتهم باللغة مسبقاً. وغالباً ما يكون المهاجرون الآخرون الذين مروا بنفس الشيء هم الأشخاص الأكثر قدرةً على مساعدتهم.











