امتلك الأستاذ إبراهيم شاكر علاقة خاصة مع اللغة العربية منذ الصغر، خاصة وأنه تربى في كنف عائلة عراقية تهتم بهذه اللغة، فكان جده قادراً على شرح كلمات قد يعجز عن إيجادها هو في معاجم اللغة. ومع مرور الوقت استمر حبه للعربية بعد إكماله دراسة طرائق تدريسها لغير الناطقين بها في ماليزيا لينتقل بعدها إلى السويد، ويبدأ هنا مرحلة مختلفة مع اللغة التي أحبها.
جهد ثلاث سنوات ضاع في الباص
مثل العديد من المهاجرين العرب، عاش الأستاذ إبراهيم سنوات صعبة في السويد التي وصلها عام 2006 واضطر فيها مزاولة مهن لا يرغبها، حيث أجبرته الحياة اليومية عن الابتعاد عن اللغة العربية. وفي ذلك الوقت وكي يحافظ على صلته بها كان يعرض أن يدرسها مجاناً لمن يرغب، حتى أنه في إحدى الفترات قام بطباعة سيرته الذاتية ونشرها في كل مكان أملاً بأن يحظى بفرصة عمل لأنه وكما يقول لـ "أكتر" لم يطق البقاء دون عمل.
وبعد دراسته في جامعة ستوكهولم بدأ تدريباً أتاح له تدريس العربية لفترة قصيرة. هنا لاحظ الأستاذ إبراهيم أن المناهج المدرسية في السويد بعيدة تماماً عن واقع وتفاصيل حياة الطفل العربي ابن العائلة المهاجرة. دفعه هذا للتفكير بضرورة سد هذا النقص فبدأ بتأليف تمارين صغيرة لتعليم الأحرف والقواعد العربية وتوزيعها بين زملائه من المدرسين. لكن حقوقه كمؤلف كانت كثيراً ما تضيع أو تُنسى حتى نصحته مسؤولة الكورس الذي يدرسه في الجامعة بجمع تمارينه بكتاب يحمل اسمه. الكتاب الأول الذي صدر عام 2016 جر بعد ذلك كتاباً آخر فآخر ليصل عدد كتب سلسلته إلى ثمانية اليوم تحمل اسم سلسلة لغتي العربية. السلسلة مكتوبة على لسان الأطفال الذين يتحدثون عما عملوه في المدرسة والمسبح وحديقة الحيوان والغابة، وأثناء العمل على كل كتاب جديد غالباً ما يطّلع الأستاذ إبراهيم على توجهات "مصلحة المدارس السويدية" ويراعي سياساتها في الكتب التي يعمل عليها. لكن ورغم سعادته بالإنجاز الذي حققه لا يستطيع الأستاذ إبراهيم نسيان مخطوط كتاب كان قد عمل عليه طوال 3 سنوات وجمع فيه ملاحظاته حول قواعد المجتمع السويدي واختلافها عن المجتمع العربي، وهو كتاب أنجزه كمخطوط بعد لقاءه بعدد كبير من العائلات العربية والسويدية وكان يكتبه على أجندات ورقية لعدم امتلاكه لابتوب بأحرف عربية، لكن المخطوط ضاع للأسف في أحد الحافلات ولم يستعيد السيد مؤلفه يوماً.











