مهاجر في السويد منذ 32 عاماً: "سابقاً كان تفهم السويدين لنا أفضل"
يعتبر إيميل صرصور شخصية معروفة ضمن مجتمع المهاجرين في السويد، بسبب نشاطه المدني والسياسي، وسنوات إقامته الطويلة في السويد التي مكنته من بلورة الكثير من الأفكار ومعاصرة الكثير من التغيرات التي طرأت على البلد مع كل موجة هجرة جديدة. فأميل صرصور فلسطيني الأصل من مدينة صفد، عاش شبابه لاجئاً في مخيم اليرموك في سوريا، حيث تخرّج من كلية التجارة وزاول مهناً حرة كثيرة. قدم إلى السويد منذ 32 عاماً، ليستقر هنا ويهتم بعائلته المؤلفة من أربعة أولاد، بعد أن اضطر لإعادة تأسيس حياته من الصفر ليصبح بعدها رئيس اتحادات المهاجرين عام 2009 في أوبسالا، ويترشح للبرلمان عام 2018 ويخوض الانتخابات هو وابنه وابنته.
حول الاندماج والعمل السياسي
خلال السنوات الأولى من وجوده في السويد حاول السيد إميل تجنب العمل السياسي لكنه مع الوقت اقتنع بأهميته، فبنظره؛ اندماج الفرد لا يقتصر على معرفة اللغة وامتلاك بيت وعمل وإنما هو انخرط في ثقافة المكان الجديد. يتحدث السيد إيميل عن حالة انغلاق بين أوساط المهاجرين في المجتمع المدني التي تعيق هؤلاء عن الاندماج الفعلي في السويد أو في مناخه السياسي، فهناك مثلاً تجمعات للفلسطينيين والصوماليين والعراقيين، وخارج هذه التجمعات قلما تجد مهاجراً يصل إلى هيئة إدارية في إحدى الجمعيات السويدية رغم أن المجتمع المدني نشط جداً في السويد. من جانب آخر هو يرى أن الأحزاب السياسية متنوعة من "الحامض إلى حلو" بحيث يستطيع المهاجر إيجاد الحزب الذي يمثله. لكنه بدلاً من ذلك يرى أن انخراط بعض المهاجرين بالأحزاب كثيراً ما يشبه "الشنينة" أو اللبن منزوع الدسم، فالمطلوب من هؤلاء أن يكونوا مجرد تنويع إضافي ضمن المشهد السياسي دون أن يعبروا حقاً عن مصالح الفئة التي جاؤوا منها أو يمارسوا تأثيراً حقيقياً. بدلاً من ذلك، يرى السيد إيميل أن على المهاجر أن يمثل نفسه ولا ينتظر من الآخر أن يحكي بلسانه، ففي نهاية المطاف "هذه تجربته هو كمهاجر، وهو من يعرف حقاً معنى الاندماج ومعنى أن يكون مهمشاً" كما يقول.

الحزب الاشتراكي الديمقراطي
بدأ السيد إيميل نشاطه الفعلي عام 2014 في صفوف الحزب الاشتراكي الديموقراطي. وعند سؤاله إن كان يلمس تغيراً في سياسة حزبه من المهاجرين، حيث بات الحزب بنظر الكثيرين ينحو نحو اليمين، أجاب السيد إيميل أن الحزب العنصري (SD) بدأ منذ عام 2019 ضغطه على أحزاب اليمين واليسار بقضية المهاجرين. وبالتالي: "نعم هناك نوع من الاستعصاء" يقول السيد ايميل معبراً عن انزعاجه من تغيير سياسة حزبه، لكنه يضيف أن جزء من هذا الاستعصاء مرده عدم مشاركتنا السياسي، فمقابل صوت اليمين كان صوتنا كمهاجرين خافتاً. مع ذلك يشير السيد إميل إلى انزعاجه مما يسميه ازدواجية المعايير السويدية التي أظهرت ترحيبها باللاجئين الأوكرانيين في الوقت الذي كانت السويد تتذرع فيه من عدم قدرتها على استقبال المزيد من المهاجرين السوريين مثلاً، مع أن مشاكل المهاجر هي نفسها بغض النظر عن عرقه وثقافته.
من وجهة نظر السيد إيميل، لا بد من التمييز بين الحذر الذي يمتلكه المجتمع السويدي من القادم الجديد وبين العنصرية: فالشخص السويدي يفضّل العزلة حتى عن جاره كما يقول، لكن هذا لا يلغي حقيقة أن واحد من كل خمس أشخاص في السويد يصوت لحزب عنصري، ولهذا يرى السيد إميل أن المشاركة السياسية والاجتماعية تساهم في حل هذه المشكلة.












