بعد أحداث 7 أكتوبر 2023، وما تلاه من عملياتٍ وقصفٍ عنيف أدّى إلى مقتل آلاف المدنيين الفلسطينيين، شهدت جامعة تشالمرز Chalmers högskola السويدية في يوتوبوري نشوء واستمرار واحدة من أكبر حركات الاحتجاج الطلابية المناهضة للحرب. يروي عفيف، أحد منظمي هذه الاحتجاجات، كيف بدأت المبادرة بتظاهرة بسيطة وتحوّلت إلى حركة طلابية واسعة النطاق تدعو لدعم فلسطين. ويتحدّث عن تفاصيل التحديات التي يواجهونها بسبب كيل إدارة الجامعة بمكيالين، وإظهارها للعلن غير ما تبطن.
بداية الاحتجاجات: "ووك آوت" وشموع الجامعة
يقول عفيف: "بعد 7 أكتوبر بشوي، لما فاتت إسرائيل على غزة وبلشت تقصف المدنيين وانتشر الموت والدمار، ما قدرنا كطلاب نسكت".
لذلك كانت البداية هي وقفة احتجاجية صامتة في حرم الجامعة، حيث أشعل الطلاب الشموع تضامناً مع ضحايا الهجوم. كما قدّموا عريضة رسميّة إلى إدارة الجامعة تطالبها باتخاذ مواقف واضحة تجاه ما يحدث في غزة.
ورغم الطابع السلمي لهذه الاحتجاجات، لم يكن رد الجامعة إيجابياً. فقد فوجئ الطلاب بقرار من إدارة الجامعة يمنع جميع الأنشطة السياسية في الحرم الجامعي. يضيف عفيف: "كنا وقفة احتجاجية صامتة، ومع هيك اتفاجأنا أنو الجامعة طالعت قرار يمنع المظاهرات. القرار كان موجّه ضدنا، ورغم أنه صدر بحجّة حماية الحرم الجامعي من الأنشطة السياسية، إلا أننا شعرنا بأنّها محاولة مباشرة لإسكات أصواتنا".

التضييقات الأمنية
إلى جانب العقبات الإدارية، واجه الطلاب أيضاً مضايقات أمنية متكررة. في إحدى المرات، خلال فعالية في نوفمبر 2023، غنى الطلاب أغنية "لتحيا فلسطين leve palestina" الشهيرة عند مبنى اتحاد الطلبة Studentkår في الجامعة. ولكن بدلاً من التضامن، تفاجأوا باتصال رئيس الاتحاد بالشرطة، بدعوى أن الطلاب يشكلون "خطراً على مجموعة عرقية". يروي عفيف: "اتصل بالبوليس وقال إنو نحنا عم نشكل خطر، بس نحنا كنا نغني أغنية، وماكان فيها أي عداء لا للسامية ولا مجموعة عرقية، بس تعاملو معنا بعدوانية".
بعد قدوم الشرطة، استمرّ النقاش مع رئيس الاتحاد، والذي أدّى إلى الوصول في النهاية إلى حل بأن يُعلنوا في المرات القادمة بشكل مسبق عن نيتهم التظاهر. وبالفعل، استمرّ الطلاب بأنشطتهم السلميّة ظنّاً منهم أن صفحة الأمر قد طويت. لكنّهم تفاجؤوا فيما بعد بأنّ هناك أنميلا ضدّهم، وأنّ الشرطة قد حصلت بشكل غير قانوني على أسمائهم وعلى أرقامهم الشخصية.

لم تقف الإجراءات العدوانية وغير القانونية عند هذا الحد، فقد أدّت إلى تضرر بعض المشاركين في المظاهرة بشكل كبير، كما حصل مع إحدى الطالبات اللواتي تمّ حرمانهم من الجنسية في تلك الفترة، وكأنّها شاركت في نشاطات "إجراميّة"، ولم تمارس حقّها الديمقراطي في الاحتجاج بشكل سلمي داخل جامعتها.
التراجع عن القرار والقيود الجديدة
تزايدت الانتقادات ضد الجامعة، ليس فقط من قبل الطلاب، بل أيضاً من قبل وسائل الإعلام المحلية التي اعتبرت خطوات منع الطلاب من التظاهر انتهاكاً لحرية التعبير. وقد عمل الطلاب على حشد الآراء ضدّ قرار الجامعة بشكل فاعل.
بعد ذلك تراجعت الجامعة في العلن عن قرارها، ووضعوا شرطاً قبله الطلاب: إعلام الجامعة بشكل مسبق قبل القيام بالمظاهرات والاحتجاجات.
عاد الطلّاب للنشاط وهم يعتقدون بأنّ المشكلة حُلّت، لكنّهم فوجئوا بأنّ الحديث العلني للجامعة يختلف عن التطبيق العملي لهذا الحديث. يقول عفيف: "كنّا نطلب إذن وناخد الموافقة، بس لمّا بدنا نعمل شي ما يخلّونا. مرة بيقولوا المكان محجوز، مرّة مشغول، مرّة حجج ثانية. يعني منعونا من التظاهر بس بدون ما يقولو كلمة ممنوع، لأنو دايماً في عراقيل وأسباب".
لكنّ الطلّاب لم يقبلوا بالانصياع لمنطق الجامعة غير الديمقراطي، ولهذا استمروا في تنظيم فعاليات مناهضة للحرب.
التوسع في الأنشطة واستقطاب المزيد من الطلاب
لم يتوقّف النشاط عند الوقفات الاحتجاجية، بل توّسع في هذه المرحلة ليشمل أنشطة متنوعة، من بينها عروض أفلام عن فلسطين وغزة، والقيام بالإضراب، وإطلاق حملات توعية للطلاب وغيرهم حول الفرق بين معاداة السامية ومناهضة الصهيونية.
يشرح عفيف: "كبرنا أكتر، وصرنا ننوّع الأنشطة من أجل الفاعلية. كانت تحوي الاحتجاجات وسطياً أكتر من 200 طالب، والأنشطة التوعوية حوالي 150 شخص، وعروض الأفلام يحضرها حوالي 50 شخص، بحسب اليوم والوقت".

بفضل هذه الجهود، تمكنت الحركة الطلابية المؤيدة لفلسطين في تشالمرز من استقطاب حوالي 2000 شخص. يوضح عفيف: "وصلنا لأكتر من ألفين شخص، وكانت الأنشطة دائماً تلاقي حضور كبير نسبي".












