تظن بعض العائلات المهاجرة التي تركت كل شيء ورائها وقدمت إلى السويد مع متاعٍ قليلة، بأنها لا تملك شيئاً كي تقدمه إلى المجتمع السويدي، لكن هذا الأمر بعيد عن الصحة، فالمجتمع السويدي كأي مجتمع آخر ينتظر دماءً جديدة، أو صداقات مع أشخاص متنوعين يحملون إرثاً وعادات وهوايات يرغبون بمشاركتها مع الآخرين.
هذه الفكرة تحديداً كانت الدافع لإنشاء مشروع "العائلة الصديقة - familjekompis" الذي بدأ عام 2017 في مدينة أوربرو كامتداد لمبادرة (Culture Buddies). فالمشروع يهدف لأن يكون حلقة وصل بين عوائل راسخة في المجتمع السويدي وعوائل جديدة أو مهاجرة، عبر إفساح المجال لهم كي يلتقوا ببعضهم البعض ويتبادلوا الخبرات والاهتمامات مما قد يؤسس لعلاقة صداقة متينة مع الوقت.

آلية عمل المشروع بسيطة؛ إذ ينبغي على العائلات (الجديدة أو المستقرة منذ زمن في السويد) والتي تبحث عن طريقة لتوسيع شبكة علاقاتها الاجتماعية، التواصل مع مشروع العائلة الصديقة عبر الموقع الإلكتروني أو الهاتف. حيث يتم أخذ معلومات أساسية عنهم مثل: مكان السكن، وأعمار الأطفال، والهوايات والاهتمامات العامة، تمهيداً لوصلهم بعائلة مناسبة وقريبة جغرافياً. بعد ذلك، يتم تحديد موعد اللقاء الأول في حديقة أو مكان عام والذي يحضره أحد المشرفين من مشروع العائلة الصديقة، وفيما بعد إذا ما شعر أفراد العائلتين بالانسجام والارتياح يستطيعون الاتفاق على لقاء آخر لاحقاً بصورة مستقلة، ففي هذه المرحلة، يتراجع تدخل منظمي المشروع وتقتصر جهودهم على إجراء بعض المقابلات القصيرة للتأكد من أن جميع الأطراف مرتاحة لإكمال اللقاءات.

واليوم وبعد خمس سنوات من تأسيسه، نجح المشروع في مساعدة حوالي 570 عائلة، ورغم أن انطلاقته كانت في مدينة أوربرو لكن مداه توسع الآن ليشمل 17 مدينة سويدية أخرى.











