الكاتب: عروة درويش
من اعتقد بأنّ "باقية وتتمدد" خاصّة بتنظيم داعش الإرهابي فهو مخطئ، فالعنصريون الأوروبيون الذين يرحبون باللاجئين الأوكرانيين اليوم بشكل يناقض الطريقة التي تعاملوا فيها مع اللاجئين من الشرق الأوسط وإفريقيا، يثبتون أنّ عنصريتهم باقية منذ منحوا الحقّ لأنفسهم باستعمار الدول الأخرى أيّام الاستعمار المباشر ليصبحوا أثرياء على حسابها، أو عندما جلبوا غير البيض ليعرضوهم في حدائق الحيوانات، أو عندما تحولوا للنازيّة والفاشيّة أيام الحرب العالمية الثانية...الخ
هؤلاء العنصريون هم أنفسهم الذين أتحفونا بابتكار شعارات الإسلاموفوبيا والعداء للمهاجرين منذ سنوات، واليوم تواتيهم الفرصة ليظهروا للجميع أنّهم مالم تعالج مشكلتهم من جذرها "باقون ويتمددون"، ويشكلون خطر على البشر أجمعين.
الضيافة والضيافة المعاكسة
المشكلة الأولى أنّ العنصريين قد أظهروا أنفسهم وكشروا عن أنيابهم بشكل لا يمكن ترجمته خطأ هذه المرّة، والمشكلة الأكبر أنّ الكثير من الشخصيات "القيادية" – بشكل متعمّد بهدف كسب التأييد – سبقوهم في هذه العنصرية.
ربّما يأتي رئيس الوزراء البلغاري على رأس القائمة: "ليس هؤلاء من اللاجئين التي اعتدنا عليهم، فهؤلاء أوروبيون. هؤلاء أشخاص أذكياء. هؤلاء متعلمون... ليست هذه موجة لاجئين كالتي اعتدنا عليها، أشخاص لا نعلم هوياتهم، وأشخاص لديهم ماضٍ غير واضح، بحيث قد يكونون إرهابيين... بكلمات أخرى، ليس هناك دولة أوروبية واحدة الآن تخشى موجة اللاجئين هذه".
إذاً هذا ما يحاول البعض أن يبرروا فيه التحوّل المريع من "لن نسمح لأحد بالدخول إلى أوروبا"، إلى "سنسمح للجميع بالدخول". أليس من الغريب أن تكون هاتان الكلمتان مقتبستان من شخص واحد، بحيث يفصل بين التصريحين ٣ أشهر فقط. نعم، ولكن قولوا ذلك للرئيس الهنغاري فكتور أوربان.

صحافة آخر زمن
حتّى الصحافة المنحازة تحاول تغطية انحيازها عادة، لكن ليس هذه المرّة. ربّما من الأمثلة الكثيرة الصحفي تشارلي داغاتا، المراسل من لندن، عندما قال: أوكرانيا متحضرة وأوروبية نسبياً مقارنة بدول مثل العراق وأفغانستان.
ورغم أنّه اعتذر، ورغم أنّه أضاف أثناء حديثه بأنّ أوكرانيا ليست مثل العراق وأفغانستان "مع كلّ الاحترام الواجب"، ألا يبدو لكم أنّ الرجل لا يكنّ أيّ احترام لأيّ شخص غير أوروبي؟ في الحقيقة إن كانت هذه هي النسخة التي يختار فيها الصحفي كلماته بعناية، فلن نعتب بعد اليوم على يمي أوكسون.
أو مثلاً ما قاله مذيع في قناة الجزيرة الإنكليزية عن أنّ ملابس الهاربين تبدو أكثر نظافة وجمالاً من أن يكون لاجئين فارين من الشرق الأوسط... وأنّهم يشبهون أيّ عائلة أوروبية قد تكون تقطن في حيكم.












