خاص أكتر_ أخبار السويد
في الوقت الذي يرى الكثيرون أن السويد قد تكون "أرض الأحلام" ومكاناً مناسباً جداً للاستقرار وتأسيس عائلة، تمتلك سميّة السويدية، -(Josefin) سابقاً- (34 عاماً) التي ولدت وعاشت فيها، رأياً مختلفاً تماماً، فتجربة اعتناقها الإسلام عام 2012 جعلتها ترى وجهاً موحشاً لوطنها الأم لم تره من قبل. فبعد مضايقات وشتائم وحوادث اعتداء تعرضت لها لارتدائها الحجاب، قررت الشابة الرحيل إلى الأردن هي وزوجها، محمد خليل، (32 عاماً) وهو فلسطيني الأصل من مواليد مدينة يوتوبوري، هرباً من الإسلاموفوبيا. واليوم، وبعد استقرار عائلة سميّة في الأردن، قامت منصة "أكتر" بإجراء مقابلة معها للاستماع إلى وجهة نظرها في الأحداث التي حصلت معها والوقوف على التغيّرات التي ألمت بها بعد اعتناقها الإسلام.

- بدايةً عرفينا عن نفسك وعن عائلتك؟
أنا أم لثلاثة أطفال صغار، حاصلة على شهادة جامعية في العلوم الاجتماعية، أعمل لحسابي الخاص (أنا وزوجي ندير معاً تطبيقاً للزواج يسمى"Muslimträff"، وهو تطبيق زواج للمسلمين في الدول الاسكندنافية، يستهدف الذين يبحثون عن شخص ما للزواج. لدي اهتمام كبير بالحيوانات والطبيعة والكتابة. أحب الكتب والقراءة، لكنني الآن لا أمتلك وقتاً لذلك بوجود أطفالي الصغار الذين يحتاجون إلى الاهتمام وهذا يأخذ الكثير من وقتي. في حين يعمل زوجي كمبرمج، لكننا نتشارك ذات الاهتمامات بالقضايا السياسية والاجتماعية، ولدينا نفس حس الفكاهة، لكن ليس عندما أبالغ في المزاح! فعندها يشعر أن ذوقي مختلفٌ قليلاً.
- ما الذي يعنيه الأمر أن يكون الإنسان مسلماً في السويد؟
أنا شخصياً شعرت أنه أصبح من الصعب للغاية أن أعيش بطريقة "معقولة" دون أن أشعر بالسوء. أريد أن أكون قادرة على الخروج دون أن أكون معرضة للشتائم والتهديدات لأنني مسلمة وأرتدي الحجاب. بالنسبة لي، كشخص اعتنق الإسلام في مرحلة البلوغ، واعتاد سابقاً على عيش حياة متوافقة مع المفاهيم والسلوك السائد، أصبح التناقض واضحاً بشكل لا يصدق. في المعاملة السيئة، النظرات، أساليب الاضطهاد، الخدمة السيئة - أصبح هناك فرقٌ كبير في حياة المرأة عندما ترتدي الحجاب في السويد. أعرف الكثير ممن خلعوا الحجاب، ليس لأنهم يريدون ذلك حقًا، ولكن لأنهم لم يعودوا قادرين على تحمل الطريقة التي يعاملون بها. بالنسبة لي، كان الأمر أصعب من مقدرتي على التعامل معه عندما أدرك أطفالي، وخاصة الأكبر بينهم، أن الناس كانوا لئيمين أو قالوا لنا أشياء قبيحة. إنه ليس شيئاً تريد أن يختبره طفلك إذا كانت لديك فرصة لتجنبه. غادرت السويد لأتمكن من العيش في بلد مسلم حيث يمكنني الخروج دون الشعور بالقمع، ولكي يكبر أطفالي في مجتمع لا تتم فيه مناقشة دينهم باستمرار أو الإساءة له بشكل علني.

- هل قرارك مغادرة السويد يعني أنها ليست بلداً صالحاً لعيش المسلمين فيه؟
إن قراري بمغادرة السويد يعني أن السويد ليست البلد المناسب لي للعيش فيه. هناك مسلمون يريدون العيش في السويد ويقاتلون بجد لتغيير الأمور إلى الأفضل. لكنه شيء لا أستطيع أنا تحمله أو تجاوزه، وبالتالي من الأفضل أن أغادر. أعتقد أن الأمر متروك للجميع لتقرير ما هو مناسب في وضعهم الخاص.

- هل تجدين تناقضاً بين كونك سويدية ومسلمة؟
لا، لا يوجد تناقض متأصل بين أن تكون سويدياً ومسلماً. أنا سويدية ومسلمة. بالنسبة لي، من الطبيعي أن أكون امرأة وأن أكون مسلمة. من ناحية أخرى، كونك مسلماً في السويد يعني أنك أقلية، وأنك أقلية لا يحبها معظم الآخرين. فنادراً ما يتم الحديث بشكل جيد عن الإسلام والمسلمين في وسائل الإعلام وفي النقاش العام، ومثل هذا الأمر بشكل عام يؤثر على الناس كثيراً.












