حاله كحال الكثيرين ممن احتضنتهم السويد، قدم مع عائلته في ريعان طفولته ونشأ في هذا البلد تحت كنفه ليكتب معه يداً بيد قصة نجاح شابة ما زالت في بداية طريقها، لينال هذا الشاب اليافع تكريماً لائقاً بجهده وإبداعه في وصل إليه.
مهيب سامي الزهيري، محامٍ ورائد أعمال من مواليد عام 2000 في العراق، حيث نشأ وقضى سنوات طفولته الأولى فيها، انتقل برفقة عائلته بعد ذلك إلى السويد عام 2011، ليبدأ دراسته فيها مباشرةً، بداية من دراسة اللغة السويدية التي تؤهله للدراسة في المدارس السويدية.
نجح الفتى العراقي في تعلم اللغة السويدية ليبدأ أولى سنوات دراسته في السويد من المرحلة الابتدائية، ثم الإعدادية والثانوية والتي حقق فيها أفضل الدرجات وسجل حضوراً متميزاً بين أقرانه من التلاميذ بسعيه الجاد والمتواصل للتحصيل العلمي وإنهاء فترة دراسته دون توقف.
بعد انتهائه من المرحلة الثانوية التحق مهيب بكلية الحقوق في جامعة أوبسالا وهو حالياً في السنة الثالثة جامعياً وأمامه سنة ونصف فقط ليحصل على درجة البكالوريوس في الحقوق.
صعوبة دراسة الحقوق في السويد

لم تكن خطوة دراسة الحقوق في السويد سهلة على الشاب العراقي، حيث يقول مهيب: "لم يكن من السهل دراسة الحقوق في السويد، حيث كان التحدي الأكبر هو اللغة السويدية التي ليست لغتي الأم، ودراسة الحقوق تطلب الكثير من القدرة اللغوية الاحترافية".
وبالإضافة لذلك، لم تكن اللغة السويدية الصعوبة الوحيدة التي واجهت مهيب في دراسته الأكاديمية، فمع صعوبة اللغة كانت العقبة الثانية هي صعوبة الدراسة بحد ذاتها لما تحتاج من جهد والتزام كبير، ويؤكد مهيب أنه درس نحو 50 صفحة كل يوم في كثير من الأحيان.
ويضيف أنه استطاع مواجهة هذه الصعوبات عبر الالتزام بما بدأه واضعاً كل طاقته وصبره في هذا المجال. كما أن ثقافة التعليم المتطورة في السويد ساعدته في البقاء على السكة الصحيحة، وسهلت عليه الاندماج والتكيف مع الصعوبات الموجودة في هذه الدراسة.
يقول مهيب: "السويد بلد ديمقراطي جداً ويحوي أنظمة تعليم متطورة، لذا لم أواجه أي مشاكل عنصرية أو تمييز لأصولي العربية، إلا أن الصعوبة الوحيدة كما ذكرت كانت اللغة والاختلاف في أسلوب التعليم وهو ما تأقلمت معه تماماً".
الشركة الأولى قبل سن العشرين
يروي الشاب العراقي عن بداية شغفه في مجال منفصل تماماً عن دراسته الأكاديمية، وفي الواقع ابتدأ شغفه في مجال ريادة الأعمال من مرحلته الإعدادية ليجد في هذا المجال طموحه وذاته، إلا أن ذلك لم يمنعه من التفكير بطريقة موضوعية حول قراره في اختيار دراسته الأكاديمية.
ويضيف مهيب أنه اختار دراسة الحقوق على دراسة الإقتصاد على الرغم من أنه لا يجد طموحه فيها، إلا أنه يبرر اختياره هذا بأنه يرى أن هذا المجال له فائدة شاملة أكثر من الاقتصاد كما سيفتح له أفق أوسع بالمحاذاة مع ريادة الأعمال ما سيخلق له العديد من الفرص الأفضل.
في غضون ذلك أسس الزهيري أول شركة رسمية له في سنته الجامعية الأولى وكانت تهدف لمساعدة طلاب الحقوق على إيجاد فرص عمل خلال فترة الدراسة و كانت نقطة وصل بين الشركات والطلاب لتأمين فرص عمل مناسبة لهم. وحققت نجاح جيد جداً. هذا ومازالت شركته الاولى تعمل حتى الآن وتحقق المزيد من النجاح المتواصل.
جائزة SKAPA عن شركته الثانية
أسس الشاب العراقي شركته الثانية "Happylife" بداية سنة 2022 برفقة اثنين من أصدقائه، وتعنى الشركة بمشاكل كبار السن في السويد/ حيث تعاني فئة كبيرة منهم من قلة الرعاية والوحدة، ما لفت انتبها مهيب لهذه المشكلة
لذلك أسس رفقة أصدقائه منصة إلكترونية تساعد كبار السن على إيجاد أشخاص يوفرون لهم العناية اليومية بمقابل مادي، ويكون مقدمي الرعاية غالباً من الطلاب الذين يحتاجون إلى عمل خلال فترة دراستهم. يقول مهيب: "إن هذه الشركة تساعد الطلاب الذين يبحثون عن عمل ذو معنى خلال فترة دراستهم وليس أي عمل وحسب".
تعمل الشركة بالطريقة التالية: يسجل الشخص الذي يحتاج رعاية منزلية عبر تطبيق على الهاتف المحمول أو عبر المنصة الإلكترونية أو عبر رقم الهاتف المحمول معلوماته وما يحتاجه، وتقوم الشركة بمطابقة المعلومات مع بيانات الطلاب الذين يبحثون عن عمل لديها، وعندما يتوفر خيار مناسب يتم إبلاغ الطرفين وترتيب المقابلة وكل التفاصيل.










