كثيرون ممّن وصلوا إلى السويد يطمحون للاستقرار فيها، وينتظرون السماح بلمّ شمل عوائلهم لإكمال المستقبل الذي يحلمون به. لكنّ أوقات الانتظار تمرّ أحياناً مثل دهر، والأطفال يكبرون بعيدين عن أهلهم وهم ينتظرون الاجتماع بهم كأيّ عائلة طبيعية. هذه هي قصّة رامي (اسم مستعار) الذي أصبح عمره اليوم 3 أعوام تقريباً وهو بعيدٌ عن أبيه في بلدٍ آخر، ضمن جغرافيا التشتيت الأسري العالمي.
أريد لأبني حياة أفضل
قدم حسان (اسم مستعار) من سوريا (وهو فلسطيني سوري) إلى السويد في منتصف عام 2014. وبعد قرابة العام في 2015 نزل إلى تركيا وتزوّج هناك. رتّب معاملة لمّ الشمل وتقدّم بها منتظراً القرار. لكن كان عليه أن ينتظر ثلاثة أعوام ليتلقى الإجابة: الرفض.
كان على حسان أن يسافر إلى خارج السويد كي يتمكن من اللقاء بزوجته: في تركيا، وفي لبنان، وفي السودان، فالقانون وبيروقراطيته في السويد لم يسمحا له بالاجتماع بها والحياة معها في منزل واحد كما يطمح أيّ زوج وزوجة يريدان البقاء وتأسيس أسرة. ورغم أنّ حسان حصل على الجنسية السويدية منذ عام 2018، فلم يتمكن من لمّ شمل زوجته.
ثمّ حملت زوجة حسان راما (اسم مستعار)، وأنجبت له رامي. عمر رامي اليوم 3 أعوام تقريباً، وهو يعيش خارج السويد منذ ولادته، بعيداً عن والده. حاول حسان التقدّم بطلب جديد مع أوراق ثبوتية جديدة خاصة بالطفل، ولكن رُفض طلبه من جديد. وكما يقول حسان فالسبب في الرفض هو (عدم قبول الأوراق الصادرة من سورية).

ما رأي القانون السويدي؟
يفرّق القانون السويدي أحياناً بين الذين عاشوا مع بعضهم قبل تقديم طلب لمّ الشمل، فيفرض على الذين لديهم إقامة مؤقتة أن يكونوا قد عاشوا مع بعضهم بشكل سابق على طلب لمّ الشمل.
لكن حتّى هذا البند يمكن استبعاده وفقاً للقانون إن تمكن الشخص من إثبات أنّ علاقته جدية وقوية بالزوج الذي يريد لمّ شمله، أو إن كان هناك ظروف تمنع حياتهم مع بعضهم قبل لمّ الشمل، كأن يكونوا من المنتمين لمجتمع الميم عين ولا يمكنهم العيش مع بعضهم في وطنهم الأم.
بأيّ حال حسان يحمل الجنسية السويدية ولا يفترض أن تكون هذه الشروط قد دخلت حتى في ذهن دارسي الطلب.











