اضطر اللاجئ العراقي علي أكبر (19 عاماً)، لشرب مياه المستنقعات، قبل أن تساعده فتيات بولنديات في رحلة الوصول إلى ألمانيا، مروراً بدول أوروبية عدة.
وينحدر علي من مدينة الصدر، شرق بغداد، حيث قرر العام الماضي ترك بلده العراق، بعد سوء الأوضاع فيه، وبعد قمع تعرض له خلال تظاهره ضد السلطات، قرر سلك طريق بيلاروسيا نحو ألمانيا.
وقال علي: “عرفتُ الله هنا في أوروبا أكثر من العراق! وتعلمت الإنسانية من فتاتين بولنديات وليس من شيوخ العراق”.

وأوضح: "تمكنت من شراء فيزا عمل بدعوة من شركة بيلاروسية، وسافرت إلى بيلاروسيا، وهناك بدأت رحلة المعاناة مع مهربي البشر".
بقي 8 أيام منتظراً المهرب الذي سيقله إلى الحدود البيلاروسية – البولندية، بحسب قناة The black box على يوتيوب.
وتابع علي: في اليوم التاسع، أتت سيارة وأقلّتني مع 9 أشخاص.. أوصلنا السائق إلى منطقة اسمها برست على الحدود، وأشار إلينا باتجاه كي نمشي نحوه، وفعلاً مشينا مدة نصف ساعة فوصلنا إلى السياج الأول“.
عبرت قافلة المهاجرين السياج الأول على الحدود البيلاروسية – البولندية بسهولة ويسر، لكن المهمة الأصعب كانت عند الوصول إلى السياج الثاني.
وهنا قال علي: “بدأت صفارات الإنذار والأعيرة النارية التحذيرية تدوّي عند وصولنا السياج الثاني، وكانت الشرطة البولندية في كل مكان، فقررنا النوم في الغابة إلى اليوم التالي”.
وتابع: “استيقظنا في اليوم التالي وبدأنا بقصّ السياج وعبرنا، ثم بدأنا المسير لمسافة 15 كيلو متراً بين الأراضي والمستنقعات حتى نَفَد الماء واضطررنا إلى الشرب من المستنقعات”.
كان من بين الشباب العشرة مريض بداء السكري، تعرض لنوبة هبوط سكر مفاجئة، وهنا قال علي: ”كان أمامنا خياران، إما أن نسلّمه للشرطة البولندية لتسعفه، وإما نبقيه معنا ونتحمل مسؤولية ما يمكن أن يحصل له“.
”عيفوني يا أخوان ورَوحوا.. انفدوا بأرواحكم“.. هي العبارة الوحيدة التي كان يرددها الشاب المريض لرفاقه، الذين رفضوا الانصياع لرغبته واختاروا التناوب في حمله على أكتافهم.
وهنا قال علي ”هو عراقي.. ابن بلدي.. كيف سأتركه؟!، كنت متيّقنا أن الله لن يوفقنا في النجاة إذا تركناه“.

استقل أول 5 أشخاص سيارة المهرب بعد وصولهم إلى الطريق، بمن فيهم مريض السكري، وعبروا..
وهنا قال علي الذي بقي مع المجموعة الثانية لحيازته الخرائط: "كان يجب أن ننتظر 3 ساعات ليعود السائق ويقلنا نحن المجموعة الثانية“.
تحولت الساعات الثلاث إلى ثلاث ليالٍ قضتها المجموعة الثانية في مطاردة الشرطة والتواري عن أنظارها في المستنقعات وبين أشجار الغابات، وخلال تلك الليال استعان الشباب بمنظمة بولندية تساعد اللاجئين العالقين في الغابات.










