سارع المرض بالتفشي الحالي في أوروبا في مايو/ أيار من العام الحالي عندما بدأ الفيروس في الانتشار بسرعة خارج المناطق الأفريقية التي عملت كحاضن للفيروس منذ مدة طويلة، هذا وأظهرت بعض الدراسات أن تأثير الفيروس، الذي نادراً ما يكون قاتلاً ولكنه يمكن أن يسبب آفات مؤلمة للغاية، يكون أكبر على الرجال الذين يمارسون الجنس مع الرجال، وهي الفئة التي تسعى للحصول على التطعيم بسرعة.
وفي هذا الصدد، سارعت بعض البلدان لطرح اللقاح الوحيد المعتمد لجدري القرود بشكل أكبر وأسرع، وهو لقاح لمرض الجدري أنتجته الشركة الدنماركية البافارية الشمالية ويتم تسويقه في أوروبا باسم Imvanex، حيث تملك بلجيكا، على سبيل المثال، 3000 جرعة فقط، وهي متاحة فقط للمنتمين لمجتمع الميم عين العاملين في مجال الجنس، والرجال الذين يمارسون الجنس مع رجال مصابين بأمراض منقولة جنسياً أو المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية، بالإضافة إلى بعض حالات الاتصال النادرة. إلا أن فرنسا المجاورة لها، تملك جرعات أكبر بكثير لا يمكن إحصاء عددها بالضبط، فقد تم استخدام أكثر من 53000 جرعة في البلاد. هذا وقدِم إلى البلاد، خلال فصل الصيف الأوروبي، العديد من البلجيكيين عبر الحدود للحصول على اللقاح.
وفي هذا الصدد، قالت الصيدلانية فيرجيني سيساك Virginie Ceyssac إن 30% إلى 40% ممن تم تطعيمهم في صيدلية أبريوم في مدينة ليل Lille شمال فرنسا كانوا من البلجيكيين.
ترحيب "حار جداً"
قال سامي سوسي Samy Soussi من جمعية فيروس نقص المناعة البشرية ExAequo ومقرها بروكسل إنه "بفضل الكلام الشفهي، علمنا أنه من الممكن تطعيم البلجيكيين في فرنسا". هذا وقامت الجمعية بالاتصال بمركز التلقيح في مدينة ليل بتنظيم استخدام البلجيكيين للسيارات لحضور يوم إطلاق اللقاح الذي صادف 6 أغسطس/ آب. وقال سوسي: إن "البلجيكيين تلقوا ترحيباً حاراً وتم تطعيم 444 منهم ذلك الصباح".
في حين صرّح مجلس بلدية ليل لوكالة فرانس برس أن نحو 90% من الذين تم تطعيمهم في ذلك التاريخ كانوا من بلجيكا. وقالت وكالة الصحة في منطقة Hauts-de-France إنه يُطلب من مراكز التطعيم التابعة لها الاستجابة بشكل إيجابي لطلبات سكان الحدود البلجيكيين بالحصول على اللقاح شريطة ألا يؤثر ذلك على حصول الفرنسيين على اللقاحات.
هذا وتم توفير التطعيمات أيضاً للأشخاص من خارج البلاد في العاصمة الفرنسية، وحسبما ورد عن نقطة تفتيش باريسية، والتي تعمل كمركز للصحة الجنسية مخصص لـ"مجتمع الميم"، أن "السائحين الأجانب قاموا باستغلال رحلتهم للحصول على التطعيم".
من ناحية أخرى، ووفقاً لمنظمات مكافحة الإيدز المحلية، فقد سجل الإيطاليون والإسبان، على الحدود الجنوبية لفرنسا، أعداداً قليلة جداً في ما يتعلق بالتطعيم. في حين لم يكن لدى سويسرا أي جرعات لقاح خاصة بها على الرغم إذعان الحكومة للانتقادات المتزايدة وإعلانها يوم الأربعاء أنها ستقوم بشراء 100000 جرعة.
وقالت ألكسندرا كالمي Alexandra Calmy، رئيسة وحدة فيروس نقص المناعة البشرية في مستشفيات جامعة جنيف، إنه في ظل نقص الجرعات المحلية، قام بعض الأشخاص بالذهاب إلى فرنسا للحصول على التطعيم دون مواجهتهم أية مشاكل، في حين تم رفض البعض الآخرين".










