لنبدأ بالسؤال الافتراضي: ماذا لو أنّ قيساً وليلى اليوم يعيشان كمهاجرين في السويد؟ هل كانا ليتزوجا، وماذا بعد ذلك؟ حتّى نجيب عن هذا السؤال علينا أن نضع عدداً من السيناريوهات التي يمكن الإحساس بواقعيتها: ماذا لو أنّ ليلى تريد أن تلمّ شمل قيس؟ ماذا لو أنّهما موجودان في السويد فكيف ستكون حياتهما؟
أولاً علينا أن نتذكّر من هم قيس وليلى. أولاً، يزعم البعض أنّ قيس بن الملوح وليلى العامرية شخصيات خيالية اخترعها العرب لإيصال فكرة (طه حسين من مؤيدي هذا القول كمثال). لكن يزعم آخرون أنّهما شخصيتان حقيقيتان جداً، حيث أنّ قيساً (المجنون) أحبّ ليلى، وأحبته، فلم يرضَ أهلها أن يزوجوها له (تعددت الأسباب والنتيجة واحدة)، فأصبح شريداً في البوادي ينشد لها الأشعار، ووجد ميتاً (منتحراً على الأرجح) في النهاية.
ماذا لو أنّ ليلى في السويد وقيس لم يكن؟
إن افترضنا بأنّ ليلى تعيش اليوم في السويد، فمن حيث المبدأ لن يستطيع أهلها أن يمنعوها من الزواج بقيس طالما أنّها بالغة وناضجة. لكن ماذا لو كان قيس يعيش في بلاد العرب ولا يمكنه المجيء والاتحاد مع ليلى هنا؟
الافتراض الأول أنّ ليلى ستأخذ طائرة وتسافر حيث قيس لتتزوجه وتأخذ معها هاديا لك من H&M ومن ICA، وبعدها يقدمان أوراق لم شمل. المشكلة اليوم أنّ لمّ الشمل بات أصعب كثيراً من قبل، وباتت شروطه (ومنها شروط الراتب الذي تضاعف تقريباً) سيجعل فرص مجيء قيس أقل، وفرص تشرده في البلاد العربية دون ليلى أعلى.
ربّما ستملّ ليلى في النهاية، وربّما يمل، ويقرران الانتقال مثلاً إلى بلاد أخرى إن كانت ليلى قد حصلت على الجنسية السويدية.
ماذا لو أنّهما يعيشان معاً في السويد؟
لا يمكننا أن نحدد على وجه الدقة ماذا كان سيحدث، ولكن بافتراض أنّ قيس وليلى أنهيا مرحلة الـ SFI، وخضعا بعدها لدورات لدى مكتب العمل، ووجدا وظائف محترمة. كيف سيكون شكل حياتهما؟
في البدء، وبالنظر إلى أنّ قيساً مات جوعاً على الأرجح، فسوف نستبعد هذه الاحتمالية في السويد. فبعد كلّ شيء، لا يزال لدى من يعيش في السويد ترف أن يحصلوا على الأساسيات وهم مرتاحون. لكن وكما يُقال: "ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان"!، فكيف سيكون شكل حياتهما.










