مقال رأي بقلم الصحفي أحمد أبو حمد
English text is following to the Arabic text
كشفت أزمة السوسيال المتعلقة بادّعاءات سحب الأطفال من العائلات المسلمة في السويد عن عدّة مشاكل بنيوية في أسس التواصل مع شريحة واسعة من السكان، لابد من إيجاد حلول لها قبل أن تتفاقم.
ويجب تفكيك الأزمة المتشابكة إلى عدّة جوانب كي يتم فهمها، والعمل على إيجاد حلول واقعية لها بأسرع وقت ممكن قبل أن تصبح أكثر خطورة.
الإعلام السويدي يتجاهل المهاجرين
عند النظر إلى بدء اتّخاذ الأزمة لطابعها الخارجي، نجد أن الأهالي اضطروا للتواصل مع جهات إعلامية إما خارجية، مثل قناة شؤون إسلامية التي تبث على يوتويوب، أو جهات لا علاقة لها بأسس الإعلام المحترف، مثل صفحة الشاب الذي يعمل في مجال الحلاقة والذي قام بنشر فيديو العائلة التي تم سحب طفلها منها بدافع التعاطف، دون التأكد من ادّعاءات العائلة أو توخي أخلاقيات الإعلام.
اللجوء إلى هذه الوسائل الإعلامية جاء بعد فشل العائلات من طرح المشاكل التي لديهم في الإعلام السويدي، سواء الخاص أو ذو التمويل العمومي، لأن طريقة تغطية الوسائل الإعلامية السويدية للقضايا المتعلقة بالمهاجرين تعاني من خلل كبير.
بالنسبة لوسائل الإعلام السويدية فإن صورة المهاجر تظهر أساسياً في حالتين، الأولى أخبار الجرائم التي توحي بأن مجتمعات المهاجرين هي مجتمعات مجرمة، والثانية قصص النجاح للمهاجرين في أمور عادية، مما يوحي بأن الصحفي السويدي لا يتوقع من المهاجر النجاح أصلاً، فيصبح نجاحه يستحق التحول إلى مادة خبرية.
كما أن الصور النمطية المسبقة لدى الصحفيين السويديين تجاه المهاجرين والمسلمين، والنظرة المتشككة تجاه ما يطرحونه من مشاكل يظهر انعدام الثقة بين الطرفين، وهذه ليست ادّعاءات أضعها جزافاً، حيث يمكن لكل مؤسسة إعلامية أن تجري تحليل لمضمون الأخبار لديها أو إجراء مسح سريع لعينة عشوائية من المهاجرين للتأكد من طريقة تغطية قضايا المهاجرين والمسلمين فيها.

العنصرية المتزايدة
هذه ليست المرة الأولى التي يظهر فيها تعبير قوي عن الشعور بالظلم لدى مجتمع المسلمين في السويد، بسبب العنصرية والتهميش والعزلة الاجتماعية، فأحداث مدينة مالمو التي وقعت في شهر أغسطس من عام 2020، والتعليقات السلبية الكبيرة التي انتشرت بعد وفاة رسّام الكاريكاتير لارش فيلكس مؤشر على الأحباط الكبير الذي يعيشه المسلمون في السويد.
على الرغم من أنها أحداث متعلقة بالإسلام إلا أنني أعتبرها مرتبطة في العنصرية تجاه اللون والعرق وليس الدين بشكل أساسي، لأن غالبية المسلمين في السويد من خلفية مهاجرة وذوي بشرة ملوّنة.
أن قضية السوسيال مبنية على أخبار كاذبة، ومع ذلك تأخذ كل هذا التأييد داخل مجتمع المسلمين سببه الشعور الجمعي لدى المسلميين بالظلم، ولو لم تكن هناك تجارب شخصية سابقة متعلقة بالعنصرية والظلم لدى الكثير من المسلمين لما صدّقوا الأخبار الكاذبة وتعاطفوا معها.
على مؤسسات الدولة السويدية أن تأخذ هذه المشكلة على محمل الجد من الآن فصاعداً، والعمل على البحث عن مراكز العنصرية والقضاء عليها بدلاً من التعامل مع كل احتجاج وكأنه حدث منفصل لوحده.

الغموض في التواصل بين الدولة والقادمين الجدد
غالبية المسلمين في السويد قادمين من خلفيات مهاجرة، وبالأساس من دول لا يوجد فيها ثقة بين مؤسسات الدولة والمواطنين، لكن السويد فشلت بشكل كامل بشرح العلاقة الجديدة بين مؤسسات الدولة والسكّان الجدد.
ما هو شكل العقد الاجتماعي بين الدولة والسكان؟ ما هي وظيفة مؤسسات الدولة؟ وما هي واجبات الفرد؟ هذه أمور أساسية لم يتم تفسيرها للمهاجرين، كما أن البحث الفردي للوصول إلى معلومة في مثل هذه الأمور صعب جداً على الشخص العادي.
هناك حاجز كبير بالتواصل بين الفرد والمؤسسة في السويد بالنسبة للشخص المهاجر، ويجب الاعتراف بهذا أيضاً، فمن غير المعقول أن يتم توفير معلومات عن عمل السوسيال باللغة العربية مثلاً بعد أن تكون أزمة سحب الأطفال وصلت إلى مدى عالمي.
كلما زادت سهولة العثور على المعلومات بالنسبة للقادمين الجدد، كلما زال ذلك الغموض الذي يفاقم الشعور بالعزلة لدى المهاجرين.

ما الذي يمكن فعله؟
المسؤولية في حل الأزمة المركّبة مشتركة بين مؤسسات الدولة ووسائل الإعلام ومؤسسات المجتمع المدني والأفراد، وما يجب فعله في البداية هو الآتي:
- توسيع آليات الإبلاغ العنصرية والتمييز في المؤسسات الرسمية، ووضع عقوبات رادعة لهذه التصرفات حتى ينخفض شعور الأشخاص ذوي الخلفية المهاجرة أو المسلمة بالظلم.
- زيادة المعلومات المتعلقة بالمؤسسات الرسمية السويدية وطريقة عملها بلغات مختلفة يمكن للمهاجرين الوصول لها بسهولة.
- إعادة النظر في هيكلية المواقع الإلكترونية الرسمية السويدية لتكون أكثر سهولة في التعامل معها عند البحث عن المعلومات.
- اتخاذ نقابة الصحفيين موقفاً مسؤولاً من خلال إصدار دليل لتجنب التمييز في الأخبار السويدية.
- زيادة عدد الصحفيين من فئات مهاجرة في غرف الأخبار السويدية لتكون هذه الغرف أكثر قدرة على التواصل مع مجتمعات المهاجرين.
- وضع منهاج تربية إعلامية للمهاجرين كي يكونوا أكثر قدرة على تجنّب الأخبار الزائفة والكاذبة على مواقع التواصل الاجتماعي.

The socialtjänsten crisis is more dangerous than Swedish authorities think
The socialtjänsten crisis, a series of allegations that children were taken from Muslim families in Sweden, revealed deep structural issues with the messaging directed to a large segment of the population. These issues must be resolved before they escalate.










