وصف رئيس الوزراء السويدي أولف كريسترسون Ulf Kristersson النائب البرلماني جمال الحاج بأنه "متعاطفاً مع الإرهاب" إثر حضوره "المؤتمر الأوروبي الفلسطيني" في مالمو. وأثارت هذه التصريحات غضب زعيمة المعارضة ماغدلينا أندرسون وأثّرت فيها حدّ البكاء، حيث استنكرت الاتهامات ووصفتها بأنها "فظيعة"، مشيرة إلى الظروف الشخصية المؤلمة للحاج… من هو النائب جمال الحاج؟ وما وضعه في البرلمان السويدي الآن؟ ماذا حدث في "المؤتمر الأوروبي الفلسطيني"؟ هذه التفاصيل وغيرها تجدونها عبر هذا المقال الشامل من منصة «أكتر» الرسمية في السويد.

جمال الحاج Jamal El-Haj هو شخصية بارزة في السياسة السويدية، وهو عضو في حزب الاشتراكيين الديمقراطيين السويدي (S). وتتضمن مسيرته السياسيّة عضويته في البرلمان السويدي (الريكسداغ) منذ عام 2016، حيث بدأ كبديل ثم أصبح عضواً دائماً فيما بعد.
وفقاً للعديد من المصادر السويديّة (SVT- SVD - DN - expressen)، قام جمال الحاج بقرار من حزبه بأخذ استراحة مؤقتة من عمله في اللجنة الخارجيّة للبرلمان السويدي حتى نهاية العام الجاري 2023 على الأقل، وهذه الاستراحة المؤقتة تقتصر على عمله في اللجنة الخارجية فقط، ولا تعني تعليق عضويته في البرلمان السويدي بشكل عام، وجاءت على خلفية المشاركة بـ "المؤتمر الأوروبي الفلسطيني" في مالمو - Malmö. وإلى جانب هذا تذكر صحيفة أفتونبلادت أن الاستراحة تشمل التوقف عن العمل فيما يسمى وفد منظمة الأمن والتعاون في أوروبا.

المؤتمر الأوروبي الفلسطيني
حضر المؤتمر المنعقد أواخر أيار/مايو 2023 آلاف المشاركين من السويد وأوروبا، وكان من المتوقع أن يشارك فيه ستّة من أعضاء البرلمان السويدي، لكن جميعهم - باستثناء جمال الحاج - انسحبوا من الحضور. جاء هذا الانسحاب بعد تقارير تفيد بأن رئيس المؤتمر متهم من قبل إسرائيل وآخرين بأن له صلات بحماس المصنّفة بوصفها منظمة إرهابيّة في السويد. دافع الحاج عن مشاركته، موضّحاً أنه حضر كفلسطيني - سويدي وليس كاشتراكي - ديمقراطي مؤكّداً على أهميّة مشاركة كلّ فلسطيني في الأحداث السياسيّة أو الأيديولوجيّة لتأكيد وجودهم وكفاحهم من أجل الحريّة.
تعزّز الجدل بوجود أمين أبو رشيد الذي تم تعريفه بوصفه قائداً في حماس خلال المؤتمر المذكور، حيث اتّهم يمي أوكيسون Jimmie Åkesson من حزب ديمقراطيو السويد (sd) الحاج بأنه عانق قائد في الحركة. لكن ردّ الحاج على ذلك، قائلاً إنّ أمين أبو رشيد يدّعي عدم ارتباطه بحماس، مشيراً إلى تصريح الأخير لصحيفة "سيدسفينسكان"، والذي وضّح فيه أنّه تم تصويره مع سياسي حماس إسماعيل هنيّة فقط لأنه زار غزّة في الوقت الذي كان هنيّة فيه رئيس الوزراء، قائلاً: «لو كنت في السويد، لكان لديّ صورة مع الملك أيضاً».
الحاج يصرّ على المشاركة
اختار الحاج المشاركة في المؤتمر رغم أن حزبه نصح أعضاءه بعدم المشاركة في المؤتمر، وعبر عن أسفه لما اعتبره تراجع للحزب تحت الضغط الخارجي. وكان من المقرّر أن يشارك في المؤتمر أعضاء من الحزب الاشتراكي الديمقراطي وحزب اليسار وحزب البيئة، لكنهم انسحبوا بعد توجيه هذه الاتهامات للمؤتمر الذي نظّمته الجمعية الفلسطينيّة الأوروبيّة في حزيران/يونيو.
وفي إطار ردّها على الاتهامات الموجهة للمؤتمر، أصدرت الجمعية بيانات صحفية تندّد بالادعاءات بأنها "مؤيّدة لحماس" أو "منظّمة من قبل حماس"، واصفةً إيّاها بأنّها "محاولة صريحة من النظام الإسرائيلي لخنق الرأي الأوروبي" وفق ما ورد عبر التلفزيون السويدي svt.
الدور البرلماني والاقتراحات
خدم جمال الحاج كعضو بديل في كل من لجنة الضرائب (2016-2018) ولجنة الشؤون الخارجية (2018-حتى الآن) في الريكسداغ - riksdagen منذ عام 2016، حيث خدم كبديل من 15 حزيران/يونيو 2016 إلى 24 أيلول/سبتمبر 2018، وبعد ذلك كعضو دائم. كان الحاج نشطاً في تقديم الاقتراحات حول قضايا متنوعة. على سبيل المثال، قدّم اقتراحات حول مواضيع سياسة الاستيطان في فلسطين، داعياً إلى وقفها. كما تناول قضايا تتعلق بعواقب الأعمال العسكريّة في غزّة، متسائلاً عن تناسب الردّ العسكري الإسرائيلي.
المشاركة في القضايا المحلية والدولية
لم تقتصر اقتراحاته على السياسة الخارجية، بل تضمنت أيضاً القضايا المحلية. على سبيل المثال، قدّم اقتراحات لأسعار الكهرباء العادلة في جنوب السويد، وزيادة التمويل للمكتبات العامة، وظروف عمل عادلة للعمال في اقتصاد الوظائف المؤقتة.












