مُنتظر شكر داخل، عراقي الأصل جاء إلى السويد في عام 2009 عندما كانت سنّه 16 عام، وقد تمكّن من الوصول في سنّ الـ 21 إلى إدارة عيادة أسنان في شركة "Oral Care tandvård"، واحدة من أكبر الشركات في جنوب السويد. شعار منتظر الأهم: مساعدة الآخرين هي ما يجلب السعادة، لهذا لنتعرّف على قصّة منتظر.
يعيش مُنتظر اليوم في مالمو، وهو مستمرّ في تحقيق النجاح في عمله وشركته التي تبلغ عدد العيادات التابعة لها 16 عيادة عادية، و3 خاصة بالأشخاص غير القادرين على القدوم إلى العيادة مثل المسنين.
أكثر ما تعلّمه منتظر خلال حياته أنّ المهاجر في السويد لا يمكن أن يبدأ في الأعلى على الفور، وأنّ عليه أن يتقبّل التدرّج وما يتطلبه هذا التدرّج من جهد وتضحيات. يعطي مثالاً: «من المعروف أنّ العلاقات في السويد هي التي تمنحك العمل والمناصب، ولهذا من المهم أن يعمل الشخص كي يجعل من اسمه مشهور ويملأ سيرته الذاتية كما ينبغي. لهذا حاولت أن أقوم بكلّ ما بوسعي لأصنع لنفسي اسماً: العمل الطوعي، والبراكتيك، وحتّى عرض خدماتي الطبية بالمجان بحيث كنت أذهب بنفسي إلى منازل الذين يحتاجون العون، وقد كتبت الصحف السويدية والأوروبية عن عملي هذا».
يقول منتظر بلهجته العراقية المحببة: «لا أفهم الذين يتعالون على العمل بحجة شهاداتهم العالية أو وضعهم الاجتماعي في بلدانهم الأصلية... فالحياة مثل السيارة التي تقودها، فإن استمريت بالنظر إلى الخلف لن تتمكن من التقدّم بها للأمام، من الضروري أن ننظر بعض الأحيان للخلف، ولكن ليس كلّ الوقت، فالأمام هو المستقبل».
صدفة
قام منتظر بكلّ الجهد الممكن للحصول على عمل، ثمّ أتته الفرصة صدفة. فأثناء جولة دراسية أخذ رقم قسم التوظيف في الشركة وبدأ يتواصل معهم بشكل دوري لتذكيره بنفسه. ثمّ عندما بات هناك شاغر لديهم، اتصلوا بي وقالوا لي: «هناك عمل، هل تريده أم ننشر إعلاناً عنه؟».
رغم أنّ العمل مجرّد ساعتين أسبوعياً في الصيف، وافق منتظر على الفور، مع أنّ بعضاً من معارفه كانوا يرفضون هذا النوع من العمل ويقولون: «عطلة صيفية نريد نتونّس». لكنّ منتظر كان يتبصّر لأبعد من مجرّد العمل ساعتين ويعتبرها فرصة لتطوير نفسه.
السويد تستحق العمل لأجلها
يتذكّر منتظر حياته في العراق ويقارنها بحياته بعد مجيئه إلى السويد، فيخلص لنتيجة أنّ الحياة المرفهة التي توفرها السويد تستحق أن تُعاش. يقول: «كنا في بلدي نستقل الحافلة إلى المدرسة ستّة أطفال في مقعد واحد، ولم يكن لدينا نوافذ ولا أدوات نتعلّم بها في المدرسة. أمّا هنا فكانت الحياة أيسر، وهو ما لا يدركه التلاميذ في المدارس اليوم ولهذا لا يقدرون النعمة التي هم بها، ولهذا لا يحترمون المدرّس الذي يعمل لتعليمهم».










