الهيبيز الجدد: نسخة جديدة منزوعة السياسة تظهر في شمال أوروبا
لا توجد إحصائيات أو أرقام حول أعداد هذا المجتمع الجديد في إسكندنافيا (الدنمارك والنرويج والسويد)، لكن من المؤكد أنه ينمو بازدياد. وعلى الرغم من أن مصطلح «الهيبيز الجدد» ليس منتشرًا في إسكندنافيا بشكل كبير، حتى إن الذين يعيشون نمط حياة الهيبيز الجدد لا يطلقون على أنفسهم هذا المصطلح، لكنه بدأ بالانتشار بعد أن أطلقت الدنماركية «كالينا ليونهاردت» مدونتها الخاصة للنشر والتعريف بهذا النمط.
كالينا صاحبة مدونة «الهيبيز الجدد»، التي تقطن في مدينة سلاغليس بعيدًا بنحو مئة كيلومتر عن العاصمة كوبنهاغن، ترى أن اسم المدونة توصيف جيد لنمط حياتها، الذي تسعى لأن يكون أكثر استدامة وطبيعية ونباتية وبساطة، ومن ثَم أقل استهلاكًا، بما يعكس شخصيتها وهويتها باعتبارها إنسانًا ينتمي إلى الحياة الدورية في الكوكب.
https://www.instagram.com/p/BjNpj9EHsgL/?utm_source=ig_embed
الاستهلاك العائلي للأشياء في عائلة كالينا يقترب من «صفر» شهريًّا. لا توجد فضلات طعام، وتنخفض الميزانية الشهرية باستمرار حتى تصل إلى 2500 كرونة (400 دولار). لا تسافر كالينا، بل تحاول تخفيض النفقات بقدر ما تستطيع، دون المساس بنوعية الحياة في كل مجال ممكن.
يهتم الهيبيز بالمسؤولية الفردية التي يسعون لاستقطاب أناس جدد لتبنيها في قضايا البيئة وتخفيض الهدر
المفارقة في انطلاق المدونة من الدنمارك أن حركة «الهيبيز» لم تختفِ يومًا عن كوبنهاجن، إذ احتلت مجموعة من الهيبيز منطقة في وسط العاصمة تدعى كرستيانيا، وفرضوا عليها قوانينهم الخاصة التي ما زالت سارية حتى اليوم. فسكان هذه المنطقة لا يدفعون الضرائب، ويباع الحشيش في الشارع، ويقاوم الناس الشرطة حين تحاول الدخول إلى المنطقة.
https://www.instagram.com/p/BinL8AZnIVC/?utm_source=ig_embed
لكن يد الحداثة طالت الهيبيز. فالهيبيز الجدد لا يهتمون بقضايا الحرب والطاقة النووية، ولا يسعون للتصادم المباشر مع الحكومات والأنظمة عبر الاعتصامات والحركات الاحتجاجية،مثلما كانت الحركة تحتج في أمريكا على حرب فيتنام وبناء المفاعلات النووية، ودورهم البارز في اعتصامات عام 1968 المناهضة للرأسمالية والعنصرية التي اجتاحت العالم في ذاك الوقت.
يهتم الهيبيز أكثر بالمسؤولية الفردية التي يسعون لاستقطاب أناس جدد لتبنيها في قضايا البيئة وتخفيض الهدر، لكنهم لا يزالون يرون أنفسهم يناضلون من أجل عالم أفضل، قائم على الإنتاج المستدام والاستخدام الأقل وساعات عمل أقل: أقل مادية وأكثر بساطة.
كالينا، وبقية العائلات التي تعيش نفس النمط، وتفضِّل أن تدعوهم «القبيلة»، ينشطون على وسائل التواصل الاجتماعي، ويدعمون بعضهم للتعريف بمزايا العيش دون التعلق بالمقتنيات والأشياء، ومقاومة الرغبة في الامتلاك والاستهلاك من أجل حياة بسيطة، خالية من التوتر، مليئة بالإبداع، ومبنية على اتباع الشغف. ما يحاولون أن يربوا عليه أطفالهم أيضًا عبر التعليم المنزلي البعيد عن ضغوط المدارس التقليدية.
لا تراهن القبيلة أو كالينا على انهيار الرأسمالية، وإنما على المسؤولية الشخصية التي تدفع الشركات إلى تقديم ما يرغب فيه المستهلكون لتحسين أنماط حياتهم. لذلك، فهم يخوضون مناظرات مع السياسيين، ويلقون المحاضرات في الفعاليات العامة وعبر وسائل الإعلام، حول قضايا النزعة الاستهلاكية وانفصال الناس عن سلوكهم الطبيعي.
إسكندنافيا تتقدم.. ولكن
الأرقام والإحصائيات حول ما تنجزه دول إسكندنافيا في مجالات الاستدامة والبيئة، تدعو للتفاؤل. فعلى سبيل المثال، تدوِّر السويد نحو 99% من النفايات المنزلية مقارنة بـ38% فقط من النفايات المنزلية، جرى إعادة تدويرها في عام 1975، وهو ارتفاع كبير يدل على زيادة الاهتمام المجتمعي والسياسي بما يتعلق بمسألة الاستدامة.
أمر مماثل يحدث في بلد إسكندنافي آخر هو الدنمارك، التي تحصل على أكثر من 43% من احتياجاتها في قطاع الكهرباء عبر طاقة الرياح فقط، وهو رقم يجب وضعه في الاعتبار إذا لاحظنا أن النسبة كانت 18% فقط عام 2005.










