"نحن الشعب الأكثر ذكورية في المنطقة والسويديون الشعب الأقلّ ذكورة في العالم"، هذا ما قاله لي صديقي الفنلندي بفخر. بدا لي أنّ ما يقوله مجرّد "فخر قومي" فارغ ليس إلّا. لكنّه أكّد أنّ ذلك "حقيقة علمية". قررتُ أن أبحث عن الأمر فاطّلعت على بحث مشهور لعالم الأنثروبولوجيا الألماني الشهير: "غيرت هوفستيد" يؤيّد ما قاله الفنلندي. قررتُ «وأنا العربي الذي تهمني مسائل الذكورة والأنوثة» أن أبحث قليلاً عن الأمر، وعن سبب هذه الفخر الفنلندي.
أشار العالم هوفستيد في عام 1980 إلى أبعاد ثقافية لدى كلّ شعب، ومن ضمن هذه الأبعاد: "الذكورة Masculine" ضدّ "الأنوثة Feminine". خرج هوفستيد بنتيجة مفادها أنّ "السويديين هم الشعب الأقلّ ذكورة على مستوى العالم".
تحدّث الكاتب مايكل بوث، وهو الذي مضى في رحلة طويلة شملت السويد وفنلندا، عن علاقة الفنلنديين بالسويديين، سواء الموجودون في السويد أو في فنلندا، والذي يبدو أنّهم ذوي نفوذ.
في الحقيقة، العلاقة الطويلة بين الفنلنديين والسويديين تثير الاهتمام، فهي التي بدأت غالباً عندما أقام السويديون المستعمرات على الأراضي الفنلندية وبدؤوا بالتجارة مع الفنلنديين الذين كانوا يسكنون الغابات ويتاجرون بالفرو والقطران. ووفقاً للرواية السويدية، فقد "احتلّ!" الفنلنديون فنلندا بين عامي 1155 و1293. وذلك قبل أن يتخلى السويديون عنهم لصالح الإمبراطور الروسي فيما بعد.
هل تثبت شبكات الشعر أنّ "السويديين الشعب الأقلّ ذكورة"؟
رغم أنّ الحديث عن التاريخ السويدي - الفنلندي مشوّق، لكنني سأبتعد عن التاريخ وأركز على النظرة إلى الشعب السويدي. كما قلت، فقد كان صديقي الفنلندي (وقد أيده صديقنا المتزوج من سويدية) واضحاً في تصنيفه للسويديين أنّهم "ناقصوا ذكورة"، وهو ليس وحده في ذلك كما يؤكد الكاتب مايكل بوث نقلاً عن الذين استطلعهم من الفنلنديين.
ليس الفنلنديون وحدهم من يرون ذلك، فالكاتب الألماني رومان شاتز، (ألماني ذي أصل فنلندي) ينضمّ إلى الجوقة السابقة بالقول: «في فنلندا يتم النظر إلى السويديين عموماً بأنّهم مثليون، الرجال على الأقل. إنّهم ناعمون وشاحبون، وليس لديهم شعر عانة. حتى في الجيش السويدي لا يتوجب عليهم قصّ شعورهم، بل يعطونهم شبكة شعر ليرتدوها».










