عندما نصف في اللغة العربي حديثاً ما بأنّه «غثّ»، فيعني هذا بأنّه فاسد ورديء. وأنا ولسوء حظّي مضطرّ لأن أقرأ بعض التصريحات السياسية التي فيها «غثاثة» لا توصف، كان آخرها تصريح السكرتير السابق لحزب SD، ورئيس لجنة العدل في البرلمان السويدي اليوم: ريكارد يومسوف Richard Jomshof.
كتب ريكارد على حسابه على فيسبوك في 20 أكتوبر مطالباً بتجريم التمييز ضدّ الآراء السياسية، محاولاً أن يشرح بأنّ برنامجه مع حزبه لإزالة قانون التمييز من المدارس المطبق حالياً، هو شيء جيّد ويحقق الديمقراطية ويحمي الناس من التمييز ضدهم بسبب آرائهم السياسية. وكان نفسه قد دافع من قبل عن إلغاء قانون التمييز قائلاً: «اليوم يمكن للمدارس أن تطرد المدرسين لأنّ لديهم آراء سياسية محددة».
لدى يومسوف تجربة في هذا الشأن لا يجب إهمالها، فقد كان مدرّساً في جنوب السويد، وخسر عمله. وبحسب تقرير نشر في 2005 للصحفي نيكلاس أورينيوس، فقد كان التلاميذ يحبون يومسوف، ولكن تمّ إلغاء عقده بسبب آراءه السياسية وانتمائه لحزب SD.
المحجبات رمز «اغتصاب السويد»!
لا أعتقد بأنّ أحداً يقف لصالح طرد شخص من عمله بسبب آرائه السياسية التي لا تؤثر على أداء عمله، والمحكمة العمالية حكمت مؤخراً لعدد كبير من هؤلاء الأشخاص بناء على التمييز ضدهم.
لكن لنتخيّل أنّ شخصاً (مدرّساً أو أحداً في طاقم المدرسة) ينظر بشكل مهين لتلميذة محجبة تمارس حقها وحريتها في ارتداء ما تريد وقت ما تريد، ويقول لها: عندما تحتفلين بالعيد الوطني للسويد، فأنتِ برأيي «رمز لاغتصاب السويد». وهي الجملة التي قالها يومسوف بشكل حرفي منذ عدّة أشهر.
القانون، ورقة التوت الأخيرة
بعد تنامي القوة السياسية للأحزاب التي تبني خطبها على معاداة المهاجرين، والذين أصبح جزء كبير منهم مواطنين سويديين، ربّما قانون التمييز Diskrimineringslagen هو ورقة التوت الأخيرة الذي يمكن أن يحتموا به من العنصرية المباشرة ضدهم.
يوفّر القانون اليوم الحماية ضدّ التحرّش الجنسي، والمعاملة التفضيلية السلبية على أساس سبعة عوامل: الجنس والعمر والهوية الجنسية والتعبير الجنسي والتوجه الجنسي والانتماء العرقي والانتماء الديني والإعاقة. إنّها أشياء رئيسية لضمان أن يتمكن جميع الموجودين في السويد – من حيث المبدأ – من الاشتراك بشكل نشط في الحياة الاجتماعية.










